استقطب مزاد الصقور الدولي للمزارع المنتجة أربع عشرة مزرعة جديدة إلى الرياض هذا الشهر، في امتداد لمسار نمو حوّل مزاداً متخصصاً لبيع صقور مستزرعة إلى أحد أوضح المؤشرات على اتجاهات تجارة الصقور عالمياً.
ويستمر المزاد من الخامس إلى الخامس والعشرين من أغسطس في المركز الوطني للصقور في ملهم شمال الرياض، وقد جذب ست مزارع جديدة من إسبانيا وحدها، مع مشاركات جديدة من ألمانيا وإنجلترا وفرنسا وبلجيكا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك والبحرين بين البقية. وعمّقت المزارع الأوروبية حضورها على وجه الخصوص، وباتت تتعامل مع مزاد الرياض كالمكان الذي تُبنى فيه السمعة وتُحدد فيه الأسعار.
فرخ قياسي والأسعار من حوله
أبرز عملية بيع حتى الآن فرخ جير من فئة “سوبر وايت” المبقّع، مستزرع في كندا، بيع بمبلغ 1.3 مليون ريال، أي نحو 346,600 دولار. وبذلك يصبح أغلى طائر في نسخة هذا العام وثاني أعلى سعر في تاريخ المزاد، بعد فرخ جير من فئة “ألترا وايت” بيع بمبلغ 1.75 مليون ريال في النسخة الأولى عام 2021.
وهذه الأرقام أقل غرابة مما تبدو عليه. فإنتاج صقور الجير الفاتحة اللون بثبات أمر صعب، والتدرج اللوني في أقصى طرف الأبيض نادر إلى حد يجعل فرخاً واحداً بعلامات مناسبة يفوق سعره جواد سباق جيد النسب. فالمشترون يدفعون مقابل السلالة بقدر ما يدفعون مقابل الطائر نفسه، ولهذا تحضر المزارع بسجلات إنتاجها، ولهذا أيضاً تكتسب مسألة إثبات الأصل هذه الأهمية كلها في هذا السوق.
لماذا تعود المزارع كل عام
يشير التوافد المستمر إلى أمر عملي أكثر من كونه بحثاً عن مكانة. فالصقر المستزرع أصل يصعب بيعه عبر الحدود: يحتاج إلى أوراق ثبوتية وتصاريح بيطرية ونقل يُرتَّب حول سلامة الطائر، ومشترٍ يمكن الاعتماد على سداده. وبتولي المزاد إجراءات السداد والتوثيق تحت سقف واحد، يزيل معظم هذا التعقيد، وقد استجابت المزارع بالتعامل معه كموعد ثابت لا تجربة عابرة.
أما بالنسبة للمنظمين، فالجانب التجاري يسير جنباً إلى جنب مع هدف تراثي. فالصقارة في المملكة أقدم من الدولة نفسها، ويُطرح المزاد وسيلةً لإبقاء هذا الموروث حياً اقتصادياً بدلاً من حفظه خلف زجاج. وإلى جانب أجنحة المزارع المحلية والدولية ومعروضات الأدوات والمستلزمات، تضم نسخة هذا العام جناح “صقّار المستقبل” الموجّه إلى الشباب، إضافة إلى معروضات تفاعلية ومنصة مزايدة مباشرة متاحة لمن لا يستطيع الحضور.
سوق أمامه مجال للتوسع
يعمل المزاد اليوم كمؤشر سعري لتجارة كانت تُدار في معظمها باتفاقات خاصة وسمعة متناقلة. فالنتائج المعلنة تمنح المزارع في أوروبا وأمريكا الشمالية أساساً لتقييم ما تملكه، وهذا بدوره يجذب المزيد منها إلى الرياض في العام التالي، في دورة تتكرر منذ 2021 ولا تبدو عليها إشارات تباطؤ.
وتتواصل المزايدة حتى الخامس والعشرين من أغسطس، ومع العُرف الذي يقدّم أغلى الأفراخ في الأيام الأخيرة، قد لا يصمد حد 1.3 مليون ريال حتى ختام المزاد. وتُنشر تفاصيل المشاركة على موقع نادي الصقور.
صقر جير أبيض، وهي الفئة التي تحقق أعلى الأسعار في المزاد. الصورة: أولافور لارسن عبر ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 2.0).

