بعد ستة عقود من الحضور في المشهد الصحافي، تستعد صحيفة «الرياض» لإنهاء رحلتها مع الطبعة الورقية اليومية، في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يشهده قطاع الإعلام نحو المنصات الرقمية وتغير أنماط استهلاك الأخبار.
وبحسب ما أوردته العربية، تعتزم الصحيفة وقف إصدار طبعتها الورقية اليومية اعتبارًا من 24 أغسطس 2026، مع مواصلة حضورها الصحافي عبر منصاتها الرقمية. ويشمل القرار كذلك مجلة «اليمامة»، التي تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية الناشرة للصحيفة.
ستة عقود من الصحافة السعودية
تأسست صحيفة «الرياض» عام 1965، وكانت أول صحيفة يومية باللغة العربية تصدر من العاصمة الرياض. وعلى مدار عقود، مرت الصحيفة بمراحل متعددة من التطور، وصولًا إلى التحول الرقمي الذي أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة عملها الصحافي.
وتشير البيانات التعريفية للصحيفة إلى أن موقعها الإلكتروني تأسس عام 1998، ليشكل امتدادًا رقميًا للصحيفة المطبوعة، قبل أن تتوسع المنصات الرقمية لاحقًا لتصبح قناة رئيسية للوصول إلى القراء.
وخلال مسيرتها، تطورت الصحيفة من إصدار محدود الصفحات إلى مؤسسة صحافية ذات حضور واسع، وسبق أن تجاوز توزيعها 150 ألف نسخة يوميًا داخل المملكة وخارجها، بحسب ما أوردته العربية.
من الورق إلى الشاشة
يمثل قرار وقف الطبعة الورقية تحولًا بارزًا في تاريخ الصحيفة، لكنه يأتي في سياق أوسع يشهده قطاع الإعلام عالميًا، مع انتقال الجمهور بصورة متزايدة إلى الهواتف والمنصات الإلكترونية للحصول على الأخبار والمحتوى الصحافي.
وكانت «الرياض» قد بدأت حضورها الرقمي مبكرًا، قبل أن تتوسع في إنتاج المحتوى الإلكتروني وتطوير منصاتها المختلفة. ويعكس استمرار النشر عبر المنصات الرقمية توجه المؤسسة إلى الحفاظ على حضورها التحريري مع تغيير الوسيط الذي تصل من خلاله إلى الجمهور.
وفي مقال نشرته الصحيفة نفسها في مايو 2026، وصفت التحولات التي شهدتها الصحافة بأنها انتقال من الصفحة الورقية إلى الشاشة، مع التأكيد على استمرار جوهر العمل الصحافي ودوره في توثيق الأحداث وصناعة الوعي.
إرث مهني يمتد لأجيال
لم يقتصر حضور «الرياض» خلال عقودها الستة على الأخبار اليومية، بل امتد إلى السياسة والثقافة والرياضة والاقتصاد والتحقيقات والتقارير، وأسهمت في تخريج أجيال من الصحافيين والقيادات الإعلامية.
ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الصحيفة الصحافي الراحل تركي السديري، الذي تولى رئاسة تحريرها لنحو أربعة عقود، ويعد أحد أبرز الأسماء في تاريخ الصحافة السعودية والعربية.
كما شهدت الصحيفة تطورات مهنية وتنظيمية متعددة، من بينها إنشاء أحد أوائل الأقسام النسائية في الصحافة المحلية، إلى جانب إدخال تقنيات صحافية حديثة مع انتقالها إلى مقرها الحالي في حي الصحافة.
نهاية الطبعة الورقية وبداية مرحلة جديدة
ومع اقتراب موعد 24 أغسطس، تطوي «الرياض» فصلًا امتد لنحو ستة عقود من الطباعة اليومية، لتواصل مسيرتها عبر الفضاء الرقمي.
ولا يعني الانتقال الرقمي نهاية الصحيفة، بقدر ما يمثل إعادة صياغة لطريقة حضورها أمام جمهور اعتاد الحصول على الأخبار بصورة أسرع وأكثر تفاعلية عبر المواقع والتطبيقات ومنصات التواصل.
وهكذا، تدخل «الرياض» مرحلة جديدة من تاريخها، تاركة وراءها إرثًا طويلًا من الورق والحبر، ومواصلة رحلتها الصحافية عبر الشاشة والمنصات الرقمية.
