يتجه الطب منذ سنوات إلى تفكيك الأمراض الشائعة إلى أنماط أدق بحسب ما يحركها في الجسم، كما حدث مع سرطان الثدي مثلًا، والهدف علاج يناسب سبب المرض لا اسمه فقط. في هذا الاتجاه تصب دراسة جديدة من «مايو كلينك» الأمريكية تناولت مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض، الذي يصيب نحو 30% من البالغين حول العالم، وكان يعرف سابقًا بالكبد الدهني غير الكحولي.
خمسة أنماط مختلفة بيولوجيًا هي ما توصل إليه فريق من «مايو كلينك» بالتعاون مع جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، في بحث نشرته مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» في 2 سبتمبر 2026، وأعادت منصات علمية عرضه هذا الشهر.
اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 4600 مريض مشخصين بالمرض، جمعت بين نتائج التحليل الجيني والسجلات الطبية الإلكترونية، ومنها إنزيمات الكبد ومؤشر كتلة الجسم ودهون الدم، إضافة إلى أمراض مصاحبة كالسكري والاكتئاب وانقطاع النفس أثناء النوم. جاءت البيانات من أطلس بيانات الأبحاث في «مايو كلينك»، الذي يضم دراسة «تابستري» بما فيها من بيانات جينية لأكثر من 100 ألف مشارك، ثم جمعت نماذج حاسوبية المرضى في مجموعات بحسب التشابه الجيني والسريري.
بعض هذه الأنماط وثيق الصلة بالسمنة والسكري، في حين تقف خلف أنماط أخرى فروق جينية موروثة. اختلفت المخاطر من نمط إلى آخر، سواء في أمراض القلب أو فشل الكبد أو سرطانه أو الحاجة إلى زراعة كبد، وارتبطت الأنماط الجينية باحتمال أكبر لتقدم تلف الكبد حتى لدى أشخاص لا يحملون عوامل الخطر الأيضية المعتادة.
للمرة الأولى أيضًا، رصدت الدراسة ارتباط أنماط معينة بالاكتئاب وانقطاع النفس أثناء النوم والصداع النصفي، وهو ارتباط إحصائي لا يعني أن الكبد الدهني يسبب هذه الحالات.
«بمجرد فصل هذه الأنماط، يمكن البدء في مواءمة العلاج مع البيولوجيا التي تحرك المرض فعلًا»، بهذه الكلمات لخصت الدكتورة شولان تيان، المتخصصة في المعلوماتية الحيوية في «مايو كلينك» وإحدى المشرفين الرئيسيين على البحث، قيمة النتائج، فيما شارك في الإشراف الدكتور إريك كلي.
في المرحلة المقبلة، يعتزم الفريق اختبارها لدى فئات أوسع وأكثر تنوعًا من المرضى، ودراسة مدى اختلاف استجابة كل نمط للعلاجات المتاحة، ومنها أدوية ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون 1.

