إذا سبق أن أجريت تخطيطًا كهربائيًا للقلب في عيادة أو مستشفى، فإن ذلك الشريط المألوف من الخطوط المتعرجة قد يحمل علامة على خطر لم يكن الأطباء يعرفون كيف يقرؤونها. هذا ما تشير إليه دراسة من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، نشرتها مجلة «نيتشر» في يونيو الماضي، وأعاد موقع «سايتك ديلي» العلمي تسليط الضوء عليها في 20 أكتوبر.
قاد البحث الدكتور زياد أوبرماير، الأستاذ المشارك في كلية الصحة العامة بالجامعة وطبيب الطوارئ، مع فريق استخدم نموذجًا للذكاء الاصطناعي حلل 441614 تخطيطًا للقلب أجريت بين عامي 2010 و2016 في منطقة هالاند جنوب غرب السويد، وربطها بشهادات الوفاة لتوقع الموت القلبي المفاجئ خلال عام من إجراء التخطيط. اختبر الفريق النموذج بعد ذلك على بيانات مستقلة من مستشفيات في سان دييغو الأمريكية وفي تايبيه دون إعادة تدريبه.
ما الذي يعنيه ذلك عمليًا؟ يعتمد الأطباء اليوم أساسًا على قياس نسبة الدم التي يضخها القلب في كل نبضة لتحديد من يحتاج إلى جهاز مزيل للرجفان يزرع تحت الجلد، لكن كثيرين ممن يتوفون فجأة تكون هذه النسبة لديهم طبيعية. في الدراسة، بلغ معدل الموت المفاجئ السنوي 7% في الفئة التي صنفها النموذج عالية الخطر، مقابل 4.6% في الفئة التي يحددها القياس المعتاد، وأكثر من 86% ممن نبه إليهم النموذج لم يكن القياس التقليدي ليكشفهم.
العلامة نفسها نمط في شكل الموجة الكهربائية مرئي على التخطيط، لاحظ الباحثون فيه انحرافًا في المحور الكهربائي للقلب، ونهاية ممتدة للموجة في أحد الاشتقاقات بدلًا من هبوطها الحاد المعتاد، ويقولون إنه لم يوصف في الأدبيات الطبية من قبل.
بالنسبة لك اليوم، لا يتوفر هذا النموذج في العيادات بعد. الدراسة رصدية بأثر رجعي، والآلية الحيوية وراء هذا النمط غير معروفة، ويدعو الباحثون إلى تجربة سريرية قبل الاعتماد عليه في قرارات زراعة الأجهزة، علمًا بأن نحو ثلثي الأجهزة المزروعة لمرضى مصنفين عالي الخطر لا تطلق أي صدمة.
يعمل الفريق حاليًا مع أنظمة صحية في السويد وتايوان والولايات المتحدة لتطبيق النموذج على قواعد بيانات التخطيط في المستشفيات، على أن يعرض على من ترصد لديهم العلامة لصاقة لمراقبة نظم القلب دون انقطاع. يتوفى أكثر من 300 ألف شخص سنويًا في الولايات المتحدة جراء توقف القلب المفاجئ.

