كاوست تكشف آلية طبيعية تحمي النباتات من الحرارة الشديدة اكتشاف قد يدعم تطوير محاصيل أكثر قدرة على التكيف

كاوست تكشف آلية طبيعية تحمي النباتات من الحرارة الشديدة اكتشاف قد يدعم تطوير محاصيل أكثر قدرة على التكيف

توصل باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) إلى اكتشاف علمي جديد يكشف إحدى الآليات الطبيعية التي تساعد النباتات على حماية عملية التمثيل الضوئي خلال فترات الحرارة المرتفعة، في خطوة قد تسهم مستقبلًا في تطوير محاصيل زراعية أكثر قدرة على التكيف مع البيئات الصحراوية والمناخات القاسية.

ويأتي هذا الإنجاز في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل تطوير محاصيل أكثر مقاومة للإجهاد الحراري أحد أبرز الأولويات الزراعية حول العالم.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Plant Physiology العلمية المتخصصة.

بروتين يحافظ على كفاءة التمثيل الضوئي

أظهرت الدراسة أن أحد البروتينات المسؤولة عن إنتاج الكلوروفيل يعيد تنظيم نفسه داخل البلاستيدات الخضراء عند تعرض النبات لدرجات حرارة مرتفعة.

ويكوّن هذا البروتين تراكيب مؤقتة تُعرف باسم “حبيبات الإجهاد البلاستي”، تساعد النبات على حماية عملية التمثيل الضوئي واستعادة كفاءتها بعد انتهاء موجات الحرارة.

وتعد عملية التمثيل الضوئي من أهم العمليات الحيوية للنباتات، إذ تتيح لها تحويل ضوء الشمس إلى طاقة كيميائية ضرورية للنمو والإنتاج.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الآلية تمكن النبات من الاستجابة السريعة للإجهاد الحراري دون الحاجة إلى تشغيل عمليات جينية معقدة تستغرق وقتًا أطول.

تعافٍ أسرع ومقاومة أكبر للحرارة

أظهرت التجارب أن النباتات التي تفتقر إلى هذا البروتين واجهت صعوبة أكبر في التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، في حين تمكنت النباتات التي تمتلكه من استعادة نشاطها بصورة أسرع بعد التعرض للإجهاد الحراري.

ويشير ذلك إلى وجود نظام دفاعي طبيعي يسهم في تعزيز قدرة النباتات على تحمل الظروف البيئية القاسية والحفاظ على إنتاجيتها.

كما فوجئ الباحثون بأن البروتين لا يزداد إنتاجه بشكل ملحوظ أثناء التعرض للحرارة، بل يعتمد النبات على إعادة تنظيم البروتينات الموجودة مسبقًا لتحقيق استجابة سريعة وفعالة.

آفاق جديدة للزراعة والأمن الغذائي

ركزت الدراسة على نبات الأرابيدوبسيس، وهو أحد النباتات النموذجية المستخدمة على نطاق واسع في الأبحاث العلمية.

ويعمل الباحثون حاليًا على التحقق مما إذا كانت الآلية نفسها موجودة في المحاصيل الزراعية المهمة، إضافة إلى دراسة إمكانية تطوير أو تعديل البروتينات المرتبطة بها دون التأثير على نمو النباتات.

وقد يفتح هذا الاكتشاف المجال أمام تطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف، وهي تحديات تواجه العديد من المناطق الجافة حول العالم.

دعم استدامة الزراعة في البيئات الصحراوية

تواجه المناطق الجافة، بما فيها المملكة، تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه وملوحة التربة، وهي عوامل تؤثر مباشرة على كفاءة التمثيل الضوئي وإنتاجية المحاصيل.

ويرى الباحثون أن فهم الآليات الطبيعية التي تستخدمها النباتات للتعامل مع هذه الظروف يمكن أن يسهم في تطوير حلول زراعية مبتكرة تدعم الأمن الغذائي وتعزز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

ويعكس هذا الإنجاز الدور المتنامي للمؤسسات البحثية في المملكة في تطوير حلول علمية تسهم في مواجهة التحديات البيئية ودعم مستقبل الزراعة المستدامة.