المملكة تطور تقنيات مبتكرة لتحويل الصحراء إلى أراضٍ أكثر خصوبة

المملكة تطور تقنيات مبتكرة لتحويل الصحراء إلى أراضٍ أكثر خصوبة

تسهم تقنيات جديدة طُورت في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في فتح آفاق واعدة أمام استعادة الأراضي المتدهورة وتحسين الإنتاج الزراعي في البيئات الصحراوية، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ مشاريع واسعة لمكافحة التصحر وتعزيز الغطاء النباتي.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع الجهود الوطنية الرامية إلى استصلاح 40 مليون هكتار وزراعة 10 مليارات شجرة ضمن مستهدفات المبادرات البيئية والتنموية التي تدعم الاستدامة والأمن الغذائي.

ويرى الباحثون أن الابتكارات الحديثة في مجال التربة قد تشكل نقطة تحول في كيفية التعامل مع تحديات الزراعة في المناطق الجافة.

كاربو سويل.. تحويل المخلفات إلى تربة أكثر إنتاجية

طوّر فريق بحثي في كاوست تقنية تحمل اسم “كاربو سويل” تعتمد على تحويل المخلفات العضوية إلى مادة محسنة للتربة تساعد على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية وتقليل فقدان المياه وزيادة تخزين الكربون.

وتُنتج المادة من مخلفات عضوية متنوعة تشمل بقايا النخيل والمخلفات الزراعية وروث الحيوانات، والتي كانت تنتهي سابقًا في مكبات النفايات وتطلق غازات مسببة للاحتباس الحراري.

وبعد معالجتها بتقنيات متخصصة، تتحول هذه المخلفات إلى مادة غنية بالكربون قادرة على تحسين خصائص التربة الرملية القلوية الشائعة في البيئات الصحراوية.

نتائج ميدانية واعدة في استعادة الأراضي

أظهرت تجارب ميدانية استمرت عامين وشملت مئات أشجار الأكاسيا المحلية أن استخدام “كاربو سويل” ساهم في تحقيق نتائج إيجابية على مستوى النمو النباتي وامتصاص الكربون.

وأشارت النتائج إلى أن الأراضي المعالجة بالتقنية تمكنت من احتجاز الكربون بصورة صافية، في حين سجلت الأراضي غير المعالجة مستويات انبعاثات أعلى نتيجة عمليات الري والتسميد.

كما بينت التجارب أن التقنية ساعدت على تحسين نمو النباتات بشكل ملحوظ مقارنة بالحلول التقليدية المستخدمة لتحسين التربة.

تقنية تقلل فقدان المياه بنسبة تصل إلى 80%

إلى جانب “كاربو سويل”، طور الباحثون تقنية أخرى تحمل اسم “ساند إكس”، تعتمد على طبقة رقيقة من الرمال المعالجة بمواد حيوية قابلة للتحلل.

وتعمل هذه التقنية على الحد من تبخر المياه من سطح التربة بنسبة قد تصل إلى 80%، ما يسمح بوصول كمية أكبر من مياه الري إلى جذور النباتات.

ويعد تقليل فقدان المياه أحد أهم التحديات التي تواجه الزراعة في البيئات الصحراوية، خصوصًا في المناطق التي تعاني من محدودية الموارد المائية.

دعم مستهدفات الاستدامة والأمن الغذائي

يرى الباحثون أن مستقبل الزراعة في المناطق الجافة لا يعتمد فقط على زيادة كميات المياه، بل على تحسين كفاءة التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالمغذيات ودعم نمو النباتات.

كما تسهم هذه الابتكارات في تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال إعادة استخدام المخلفات العضوية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية وبيئية.

وتنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز الاستدامة البيئية ومكافحة التصحر ودعم الأمن الغذائي من خلال حلول علمية وتقنية مبتكرة.

المملكة تواصل جهود مكافحة التصحر

تواصل المملكة تنفيذ مجموعة واسعة من المبادرات البيئية التي تستهدف توسيع الغطاء النباتي وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وحماية الموارد الطبيعية.

وتشمل هذه الجهود مشاريع التشجير والإدارة المستدامة للمراعي وحماية الغابات، إضافة إلى مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي تستهدف زراعة 50 مليار شجرة في المنطقة.

وتعكس التقنيات المطورة في كاوست الدور المتنامي للبحث العلمي والابتكار في دعم هذه الجهود وتحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية مستدامة.