من خسارة محتملة إلى مليارات الدولارات.. قصة رجل الأعمال عبدالله بن صالح العثيم ليست مجرد حكاية عن الثروة، بل رحلة طويلة من التجارة العائلية والتوسع والاستثمار، تخللتها تحديات وتجارب استثمارية، وانتهت بوصوله إلى قائمة أغنى العرب في العالم.
وبحسب Forbes Middle East، تبلغ ثروة عبدالله العثيم نحو 2.2 مليار دولار في قائمة أثرياء العرب لعام 2026، ليحتل المرتبة الـ21 عربيًا، والمرتبة السابعة بين السعوديين في قائمة أثرياء العالم لعام 2026.
لكن الطريق إلى هذه الثروة لم يبدأ من مليارات، بل من تجارة أسسها والده قبل عقود.
البداية.. متجر أسسه الأب عام 1956
تعود جذور مجموعة العثيم إلى عام 1956، عندما أسس الشيخ صالح العثيم مؤسسة صالح العثيم التجارية في الرياض، والتي شكلت النواة الأولى للأعمال التي تطورت لاحقًا إلى مجموعة العثيم.
وبعد وفاة والده عام 1979، واصل عبدالله العثيم وإخوته العمل التجاري وتوسيع النشاط.
وفي مقابلة مع الإعلامي عبدالله المديفر في برنامج «الليوان» عام 2021، كشف العثيم أن والده ترك للعائلة أصولًا بقيمة 17 مليون ريال، ارتفعت إلى نحو 62 مليون ريال عام 1990، ثم إلى 260 مليون ريال عام 1996، بينما قدّر إجمالي أصول شركته في ذلك الوقت بنحو 10 مليارات ريال.
وهذه الأرقام تعطي صورة عن المسار التصاعدي للأعمال خلال عقود، وليس عن ثروة شخصية ثابتة في كل مرحلة.
من تجارة المواد الغذائية إلى إمبراطورية متنوعة
لم تتوقف أعمال العثيم عند تجارة المواد الغذائية.
فمع مرور الوقت توسعت المجموعة إلى قطاعات متعددة، من بينها التجزئة، الصناعات الغذائية، العقارات، المراكز التجارية، الترفيه، الفنادق، الأزياء والمطاعم.
وتشير Forbes إلى أن مجموعة العثيم القابضة تمتلك أنشطة متنوعة، فيما تضم محفظتها شركات واستثمارات في أسواق التجزئة والغذاء والعقارات والترفيه وغيرها. كما احتلت المجموعة المرتبة 11 في قائمة Forbes لأكبر 100 شركة عائلية عربية لعام 2026.
ماذا حدث قبل نحو 20 عامًا؟
هنا تظهر إحدى أكثر النقاط إثارة في القصة.
تتداول منصات التواصل الاجتماعي قصة عن خسارة تقدر بأكثر من 100 مليون ريال مرتبطة باستثمارات العثيم، وتستخدم هذه القصة لتقديم رحلة الرجل باعتبارها نموذجًا للقدرة على تجاوز الخسائر وتحويل التجارب الصعبة إلى فرص.
لكن بعد مراجعة المصادر الصحفية والمالية المتاحة، لم نعثر على مصدر أولي موثوق يحدد خسارة عبدالله العثيم الشخصية بمبلغ 100 مليون ريال أو يثبت تفاصيل الاستثمار الذي أدى إلى هذه الخسارة.
لذلك، فإن نسبة هذه الخسارة إليه كحقيقة قطعية تحتاج إلى الرجوع إلى المقابلة أو التصريح الأصلي الذي ورد فيه الرقم.
وهذا التفصيل مهم؛ خصوصًا أن هناك قصصًا أخرى متداولة عن خسائر مالية مرتبطة بأفراد من عائلة العثيم، وليس بالضرورة عبدالله نفسه. فعلى سبيل المثال، تحدث عبدالله العثيم في برنامج «الليوان» عن تجربة شقيقه عبدالعزيز في تجارة الذهب، موضحًا أنه خسر 2 مليون ريال في السنة الأولى، قبل أن تتراجع مديونيته في السنة التالية إلى 800 ألف ريال، ثم اتجه لاحقًا إلى تجارة اللؤلؤ وحقق نجاحًا كبيرًا فيها.
2005.. نقطة تحول جديدة
كان عام 2005 محطة مهمة في توسع أعمال عبدالله العثيم.
فقد تأسست شركة عبدالله العثيم للاستثمار في أكتوبر 2005 برأس مال بلغ مليون ريال فقط.
لكن بعد عام واحد، ارتفع رأس المال إلى نحو 622.5 مليون ريال في 2006، قبل أن يتحول الكيان في 2008 إلى شركة مساهمة مقفلة. وبعد إطلاق رؤية المملكة 2030، ارتفع رأس المال إلى مليار ريال في 2016، ثم إلى 1.5 مليار ريال في 2023.
وهنا تكمن إحدى أهم نقاط القصة: الفترة التي يفترض أنها كانت قبل نحو 20 عامًا لم تكن نهاية الرحلة، بل كانت بداية مرحلة توسع استثماري ضخمة.
2008.. دخول سوق الأسهم
في عام 2008، دخلت شركة أسواق عبدالله العثيم سوق الأسهم السعودية، وهو تحول مهم في تاريخ المجموعة.
وتشير Forbes إلى أن الشركة أصبحت مدرجة في السوق عام 2008، وأن عبدالله العثيم يمتلك حصة كبيرة منها، تبلغ نحو 36% وفق بيانات 2026.
كما أصبحت أسواق العثيم واحدة من أكبر سلاسل التجزئة الغذائية في المملكة، مع أكثر من 400 فرع في المملكة ونحو 50 فرعًا في مصر وفق أحدث بيانات Forbes.
من المليارات في الأصول إلى مليارات في الثروة
اليوم، لم تعد قصة العثيم مرتبطة فقط بسلسلة متاجر.
فـForbes تقدر ثروة عبدالله العثيم في 2026 بنحو 2.2 مليار دولار، وتضعه في المرتبة الـ21 ضمن قائمة أثرياء العرب. كما تصنف مجموعة العثيم القابضة ضمن أكبر الشركات العائلية العربية.
أما شركة أسواق عبدالله العثيم، فقد سجلت في 2025 إيرادات تجاوزت 11.08 مليار ريال، وفق بيانات السوق المالية السعودية.
وتكشف النتائج حجم التحول الذي شهدته المجموعة من تجارة تجزئة تقليدية إلى منظومة أعمال ضخمة ذات إيرادات بمليارات الريالات.
النجاح لم يكن في تجنب الخسارة
في حديثه لرواد الأعمال خلال برنامج «تجربتي» الذي نظمته غرفة الشرقية عام 2024، ركز عبدالله العثيم على أهمية إعادة استثمار الأرباح، والتوسع التدريجي، وتقليل المخاطر، والتعلم المستمر من التجارب السابقة.
كما شدد على أهمية عدم الانشغال بالمظاهر والإنفاق غير الاستثماري، خصوصًا في المراحل الأولى من بناء الأعمال.
وتحدث كذلك عن أهمية الاستثمار الصحيح والمتابعة المستمرة وعدم ترك الاستثمارات بالكامل للآخرين، وهي مبادئ قال إنها ضرورية لاستدامة الأعمال.
من مليون ريال إلى 1.5 مليار
تكشف قصة شركة عبدالله العثيم للاستثمار وحدها عن حجم التحول.
فالشركة التي بدأت برأس مال مليون ريال في 2005 وصلت إلى 1.5 مليار ريال في 2023.
وبالتوازي، توسعت المجموعة في المراكز التجارية والترفيه والعقارات والمطاعم وغيرها، ودخلت في مشاريع استثمارية كبيرة.
وفي 2023، وقعت شركة عبدالله العثيم للاستثمار اتفاقية تعاون مع صندوق التنمية السياحي لتطوير مشاريع سياحية متعددة في المملكة، من بينها مشاريع في الرياض والدمام والخبر وحائل والمدينة المنورة وعسير.
العثيم اليوم.. ملياردير ومستثمر وفاعل في العمل الخيري
لم يقتصر توسع عبدالله العثيم على النشاط التجاري.
ففي 2023، أعلن عن مساهمة بقيمة 100 مليون ريال في حملة اكتتاب جود الإسكان الخيري، بهدف دعم الأسر الأشد حاجة وتحقيق الأمان السكني.
كما أسست مؤسسة عبدالله صالح العثيم وأولاده الخيرية محفظة استثمارية وقفية بقيمة 100 مليون ريال باسم نجله الراحل عبدالمحسن العثيم، يخصص ريعها للأعمال الخيرية والإنسانية.
وفي 2026، أعلنت مؤسسة «سكن» كذلك عن دعم مؤسسة العثيم الخيرية بوقف بقيمة 100 مليون ريال في صندوق جود الوقفي، إلى جانب تبرع بقيمة 10 ملايين ريال لحملة «الجود منا وفينا».
الدرس الأهم من قصة عبدالله العثيم
إذا كانت هناك خسارة مالية كبيرة بالفعل في مسيرة عبدالله العثيم، فإن الدرس الأهم ليس قيمة الخسارة وحدها، بل ما حدث بعدها.
فالرجل الذي بدأت عائلته من تجارة بسيطة في الرياض، انتقل عبر عقود إلى بناء مجموعة تعمل في قطاعات متعددة، بينما أصبحت أسواق العثيم واحدة من أبرز شركات التجزئة في المملكة، ووصلت ثروته الشخصية وفق Forbes إلى 2.2 مليار دولار في 2026.
ولهذا فإن قصة عبدالله العثيم لا تختصر في سؤال: «كيف خسر 100 مليون ريال؟»
بل السؤال الأكثر أهمية هو:
كيف استطاع أن يتجاوز الخسائر والمخاطر، ويحوّل التجارب إلى توسع، ثم يبني ثروة بمليارات الدولارات؟
وهنا تكمن القصة الحقيقية.


