كشف برنامج تنمية القدرات البشرية عن إنفاق 23 مليار ريال على المبادرات التعليمية والتنموية، في إطار الجهود المستمرة لبناء الإنسان السعودي وتعزيز قدراته التنافسية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع رأس المال البشري في مقدمة أولويات التنمية الوطنية.
وأظهرت نتائج البرنامج خلال عام 2025 تقدمًا ملحوظًا في مختلف المسارات المرتبطة بالتعليم والتأهيل والابتكار، إلى جانب تحقيق المملكة 18 جائزة عالمية في مجالات التعليم وتنمية القدرات البشرية.
مسار متكامل يبدأ من الهوية الوطنية
منذ إطلاقه عام 2021، يعمل برنامج تنمية القدرات البشرية على إعداد المواطنين لمختلف مراحل الحياة من خلال تطوير المهارات والاستثمار في المواهب الوطنية، مع تعزيز التوافق بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
ويستند البرنامج إلى أربعة محاور رئيسية تبدأ بترسيخ الهوية الوطنية والثقافية، مرورًا بتطوير التعليم، ثم تعزيز الجاهزية لسوق العمل، وصولًا إلى دعم الريادة والابتكار.
تعزيز الهوية الوطنية والثقافية
ركزت المرحلة الأولى من البرنامج على ترسيخ القيم الوطنية وتعزيز الانتماء والهوية الثقافية، إلى جانب دعم اللغة العربية بوصفها أحد أهم مكونات الهوية الوطنية.
وأسهمت المبادرات المرتبطة بهذه المرحلة في تعزيز حضور الثقافة الوطنية وترسيخ القيم التي تشكل الأساس لبناء مواطن قادر على المنافسة محليًا وعالميًا.
تطوير التعليم ورفع جودة المخرجات
شهد القطاع التعليمي تطورًا كبيرًا ضمن المرحلة الثانية من البرنامج، حيث تم تقييم أداء نحو 17 ألف مدرسة بهدف تحسين جودة التعليم ورفع كفاءة البيئة التعليمية.
كما حققت الجامعات السعودية تقدمًا ملحوظًا، حيث أصبحت 79% من الجامعات ضمن أفضل 30 جامعة آسيوية، إضافة إلى افتتاح ثلاثة فروع جامعية جديدة ساهمت في توسيع فرص التعليم العالي.
وشملت الإنجازات أيضًا دعم الطلاب من ذوي الإعاقة، حيث استفاد أكثر من 3800 طالب وطالبة من البرامج التعليمية المختلفة، بينما تجاوزت نسبة التحاقهم بالتعليم العام 70%.
كما تم تدريب أكثر من 13 ألف معلم ومعلمة ضمن برامج التعليم الشامل، بما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية ورفع كفاءة الكوادر التربوية.
جاهزية أكبر لسوق العمل
ركز البرنامج في مرحلته الثالثة على تطوير المهارات المهنية ورفع جاهزية المواطنين للانخراط في سوق العمل من خلال برامج تدريب وتأهيل متخصصة.
وأظهرت المؤشرات تحقيق نسبة توظيف بلغت 39.7% ضمن برامج تنمية المهارات، فيما استفاد أكثر من 28,500 طالب وطالبة من المبادرات التدريبية والتأهيلية.
كما شاركت 80 شركة رقمية سعودية في برامج إعداد وتأهيل الكفاءات الوطنية للقطاعات التقنية والرقمية، في خطوة تعزز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات الاقتصاد الحديث.
وسجلت المملكة كذلك تقدمًا في مؤشر التنمية البشرية، حيث ارتفعت قيمته إلى 0.900، ما يعكس الأثر الإيجابي للاستثمار المستمر في التعليم وتنمية المهارات.
دعم الابتكار وريادة الأعمال
في المرحلة الرابعة، ركز البرنامج على تمكين المواطنين من الابتكار وريادة الأعمال وتعزيز ثقافة التعلم المستمر، بما يواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وشملت الجهود دعم منظومة البحث والتطوير، وتمكين رواد الأعمال، وتوسيع الشراكات الدولية للاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في تنمية رأس المال البشري.
بناء نموذج سعودي متكامل للتنمية البشرية
تعكس هذه الإنجازات نجاح المملكة في بناء نموذج متكامل لتنمية الإنسان السعودي، يبدأ من ترسيخ الهوية الوطنية ويمر عبر التعليم والتأهيل وصولًا إلى الابتكار والريادة.
ويواصل برنامج تنمية القدرات البشرية دوره المحوري في إعداد أجيال قادرة على المنافسة عالميًا والمساهمة في بناء اقتصاد معرفي مستدام، بما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويعزز مكانة المملكة بين الاقتصادات المتقدمة عالميًا.

