حذّر مختصون في الأمن السيبراني من موجة جديدة من عمليات الاحتيال الهاتفي تستهدف مستخدمي منصة “نفاذ”، عبر مكالمات تنتحل صفة جهات حكومية أو فرق دعم فني رسمية بهدف الحصول على بيانات المستخدمين الحساسة والوصول إلى حساباتهم الرقمية.
وتعتمد هذه الأساليب على استغلال ثقة المستخدمين وإقناعهم بالكشف عن معلومات سرية بحجة تحديث الأنظمة أو رفع مستوى الأمان أو إعادة تفعيل الحسابات.
كيف تبدأ عملية الاحتيال؟
وفقًا للتحذيرات، تبدأ العملية عادةً باتصال هاتفي يبدو رسميًا، حيث يدّعي المتصل أنه يمثل جهة حكومية أو فريقًا تقنيًا مسؤولًا عن خدمات رقمية مهمة.
ويستخدم المحتالون عبارات مثل “تحديث الحساب”، أو “رفع مستوى الحماية”، أو “إعادة تفعيل الخدمات”، مع الإشارة إلى أن عدم الاستجابة السريعة قد يؤدي إلى تعليق الحساب أو إيقاف بعض الخدمات المرتبطة به.
الهندسة الاجتماعية سلاح المحتالين
يعتمد المحتالون على أساليب متقدمة في الإقناع النفسي والهندسة الاجتماعية، من خلال استخدام لغة رسمية ونبرة احترافية تمنح الضحية شعورًا بالثقة.
ومع استمرار المكالمة، يبدأ المحتال بطلب رموز التحقق المؤقتة أو بيانات الدخول الشخصية بحجة استكمال إجراءات التحديث أو التحقق الأمني.
وتُعد هذه المرحلة الأخطر، إذ إن مشاركة رمز التحقق أو بيانات الدخول تمنح المحتالين إمكانية الوصول إلى الحسابات الرقمية المرتبطة بالمستخدم.
خطورة استهداف منصة “نفاذ”
تكمن خطورة هذه العمليات في أن منصة “نفاذ” تُستخدم كبوابة موحدة للوصول إلى العديد من الخدمات الحكومية والرقمية داخل المملكة.
وأي اختراق للحساب قد يتيح للمهاجمين الوصول إلى معلومات شخصية حساسة أو تنفيذ معاملات إلكترونية باسم الضحية دون علمه.
ويرى مختصون أن هذا النوع من الهجمات لا يعتمد على اختراق الأنظمة التقنية بقدر ما يعتمد على استهداف المستخدم نفسه واستغلال الثقة أو قلة الوعي الأمني.
الجهات الرسمية تجدد التحذير
أكدت الجهات المختصة بالأمن السيبراني مرارًا أن الجهات الحكومية لا تطلب عبر الاتصالات الهاتفية أو الرسائل النصية أي كلمات مرور أو رموز تحقق أو بيانات سرية.
كما شددت على أن جميع التحديثات والإجراءات الرسمية تتم من خلال القنوات الرقمية المعتمدة فقط، وليس عبر المكالمات الهاتفية أو الروابط المجهولة.
الوعي الرقمي هو خط الدفاع الأول
مع التوسع المستمر في الخدمات الرقمية، تتطور أساليب الاحتيال الإلكتروني بشكل متسارع، ما يجعل الوعي الأمني ضرورة أساسية لجميع المستخدمين.
وينصح الخبراء بعدم مشاركة أي رمز تحقق أو معلومات حساسة مع أي شخص مهما كانت صفته المزعومة، وإنهاء أي مكالمة مشبوهة فورًا، ثم التواصل مباشرة مع الجهة المعنية عبر قنواتها الرسمية للتحقق من صحة المعلومات.
ويؤكد المختصون أن حماية الحسابات الرقمية تبدأ من المستخدم نفسه، وأن الحذر والوعي يبقيان الوسيلة الأكثر فعالية لمواجهة أساليب الاحتيال المتزايدة وتعزيز الأمن الرقمي في المجتمع.

