توصلت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” إلى أن استعادة جزيء خلوي أساسي مرتبط بإنتاج الطاقة يمكن أن يساهم جزئيًا في عكس التأثيرات السلبية الناتجة عن الإجهاد الحمضي داخل الخلايا البشرية.
ونُشرت الدراسة في مجلة Communications Biology، حيث ركز الباحثون على فهم كيفية استجابة الخلايا للبيئات ذات الحموضة الخفيفة، وهي ظروف شائعة في الأورام والالتهابات المزمنة والأعضاء المتقدمة في العمر، إلا أن تأثيراتها المباشرة على وظائف الخلايا لا تزال غير مفهومة بشكل كامل.
وأوضح البروفيسور المشارك في علوم الأحياء بجامعة كاوست، مو لي، أن الدراسة اعتمدت على نظام حيوي متطور يتم التحكم فيه بدقة عالية، ما أتاح للباحثين مراقبة تأثير الحموضة الخفيفة على الخلايا بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن النتائج أظهرت أن حتى الارتفاع البسيط في مستوى الحموضة قادر على إحداث اضطراب واضح في طريقة إنتاج الخلايا للطاقة، إضافة إلى إضعاف وظائف الميتوكوندريا وتحفيز استجابات مرتبطة بالإجهاد الخلوي.
وأضاف أن تزويد الخلايا بجزيء يرتبط عادة بأبحاث إطالة العمر ساعد جزئيًا في استعادة النشاط الأيضي وتحسين صحة الخلايا تحت تأثير الإجهاد الحمضي.
وأكد الباحثون أن أهمية هذه النتائج تكمن في أن الظروف الحمضية المشابهة تظهر في العديد من الأمراض، مثل السرطان والالتهابات المزمنة، ما قد يسهم مستقبلاً في تطوير استراتيجيات جديدة لحماية الخلايا وتعزيز صحة الإنسان.
وبحسب كاوست، فإن حموضة الأنسجة تُعد سمة معروفة في أمراض عدة، لكن التأثير المباشر لهذه البيئة على الخلايا البشرية ظل لفترة طويلة غير واضح بسبب محدودية أدوات التحكم التجريبية.
وخلال الدراسة، استخدم الباحثون نظامًا دقيقًا لعزل تأثير درجة الحموضة عن بقية العوامل الأخرى، ما منحهم رؤية أوضح للتغيرات البيولوجية التي تحدث داخل الخلايا.
من جانبها، أوضحت الباحثة ما بعد الدكتوراه يينغزي زانغ أن الفريق طور إطارًا بحثيًا جديدًا متعدد التحليلات يربط بين الحموضة وإعادة برمجة العمليات الأيضية وتنشيط الجهاز المناعي وعدم استقرار الجينوم الخاص بالميتوكوندريا، وذلك بالاعتماد على بيانات متقدمة في مجالات التمثيل الغذائي وتحليل الجينات والتغيرات فوق الجينية.
