كشفت دراسة حديثة عن مخاطر محتملة مرتبطة باستخدام أحد الأدوية الشائعة للمساعدة على النوم، بعدما أظهرت النتائج أن تأثيره قد لا يقتصر على تحسين النوم فقط، بل قد يمتد إلى اليوم التالي بشكل يؤثر على التركيز والانتباه والأداء الذهني.
وبحسب الدراسة، فإن عقار الكويتيابين، المعروف تجاريًا باسم “سيروكويل”، والمستخدم أساسًا لعلاج الفصام والاضطراب ثنائي القطب، يُوصف أحيانًا بجرعات منخفضة لعلاج الأرق، رغم أن هذا الاستخدام لا يندرج ضمن الاستخدامات المعتمدة رسميًا.
ويرى باحثون أن هذا التوجه أصبح شائعًا بسبب الاعتقاد بأن الجرعات المنخفضة من الدواء آمنة نسبيًا لتحسين جودة النوم، إلا أن النتائج الجديدة تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا.
تأثير واضح على اليقظة والتركيز
أجرى الباحثون تجربة سريرية محدودة شملت 15 شخصًا يعانون من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، إضافة إلى صعوبات في النوم.
وأظهرت النتائج أن العقار ساعد المشاركين على النوم بصورة أفضل نسبيًا، لكنه تسبب في الوقت نفسه بتراجع ملحوظ في الأداء الذهني خلال اليوم التالي.
ففي اختبارات قياس اليقظة النفسية الحركية، سجل المشاركون بطئًا واضحًا في سرعة الاستجابة بعد تناول الدواء مقارنة بالحالة التي تناولوا فيها دواءً وهميًا.
كما ارتفع معدل تشتت الانتباه بشكل لافت، حيث قفز متوسط مرات فقدان التركيز أثناء الاختبار من مرتين فقط إلى نحو 10 مرات بعد استخدام العقار.
مخاطر إضافية أثناء القيادة
لم تتوقف التأثيرات عند التراجع الذهني فقط، بل امتدت أيضًا إلى القدرة على القيادة.
ففي اختبارات محاكاة القيادة، أظهر المشاركون انحرافًا أكبر عن المسار بنسبة بلغت 33% مقارنة بالحالة الطبيعية، كما ارتفع عدد الاصطدامات المسجلة داخل جهاز المحاكاة.
ورغم أن حجم العينة لا يزال صغيرًا ولا يسمح بتعميم النتائج بشكل نهائي، فإن المؤشرات تثير مخاوف جدية بشأن استخدام هذا النوع من الأدوية لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى مستويات عالية من التركيز والانتباه في اليوم التالي.
الخطر الأكبر.. الشعور المضلل باليقظة
أحد أكثر الجوانب المثيرة للقلق في الدراسة كان التناقض بين شعور المشاركين ونتائج الاختبارات.
فبعض المشاركين لم يشعروا بالنعاس أو الضعف الواضح في الأداء، بينما أظهرت الاختبارات الموضوعية تراجعًا ملحوظًا في قدراتهم العقلية والانتباه.
هذا التناقض قد يكون الأخطر، لأنه يمنح الشخص إحساسًا زائفًا بأنه في حالة جيدة، بينما يكون أداؤه الفعلي متأثرًا بشكل كبير.
ويحذر الخبراء من أن هذا الأمر قد يشكل خطرًا حقيقيًا خصوصًا أثناء القيادة أو ممارسة الأعمال التي تتطلب يقظة ذهنية مستمرة.
تحذيرات للمرضى
يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تستدعي مزيدًا من الحذر عند استخدام الكويتيابين كحل لمشكلات النوم، خاصة لدى الأشخاص المصابين أو المحتمل إصابتهم بانقطاع النفس النومي.
وأكد الباحثون أن العقار لا ينبغي اعتباره خيارًا روتينيًا لعلاج الأرق، خصوصًا عندما تكون السلامة، والتركيز، والقدرة على الأداء في اليوم التالي عوامل أساسية في الحياة اليومية.
وتسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية عدم استخدام أدوية النوم دون إشراف طبي متخصص، مع ضرورة تقييم الفوائد مقابل المخاطر المحتملة قبل اللجوء إلى أي علاج دوائي لمشكلات النوم.
