أكدت الجمعية السعودية لعلوم الأرض أن الزلزال الذي ضرب شمال مدينة السويس في مصر بقوة 5.3 درجة على مقياس ريختر لا يشكل أي خطر على المملكة، موضحة أن الهزة الأرضية تندرج ضمن النشاط الزلزالي الطبيعي في المنطقة، ولا توجد مؤشرات علمية تدعو إلى القلق بشأن تأثيرها على السعودية.
وأوضح رئيس الجمعية السعودية لعلوم الأرض، الدكتور عبدالله العمري، أن المملكة سبق أن تأثرت بزلزال خليج العقبة عام 1995، الذي بلغت قوته 7.2 درجة، وهو أقوى بكثير من الزلزال الأخير، ورغم ذلك لم يشكل تهديدًا استثنائيًا، ما يؤكد أن الهزة الحالية لا تستدعي المخاوف المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
لماذا شعر السكان بالهزة في عدة دول؟
أشار العمري إلى أن الزلزال وقع على عمق يقارب 10 كيلومترات، وهو عمق يسمح للموجات الزلزالية بالانتقال لمسافات بعيدة، الأمر الذي يفسر شعور ملايين السكان بالهزة في مناطق متفرقة من مصر، إضافة إلى أجزاء من الأردن وسوريا، ووصول تأثيرها بشكل محدود إلى شمال غرب المملكة.
وأضاف أن الطبيعة الجيولوجية للقاهرة لعبت دورًا في تضخيم تأثير الموجات، إذ تقع المدينة فوق حوض رسوبي واسع يساعد على انتشار الاهتزازات لمسافات أكبر مقارنة بالمناطق الصخرية.
ثلاثة أحزمة زلزالية تلتقي في المنطقة
أوضح رئيس الجمعية أن المنطقة التي وقع فيها الزلزال تُعد من أكثر المناطق الجيولوجية تعقيدًا في الشرق الأوسط، حيث تلتقي ثلاثة أحزمة رئيسية للنشاط الزلزالي، تشمل خليج العقبة، وخليج السويس، والبحر الأحمر.
وبيّن أن الزلزال وقع ضمن نطاق خليج السويس، الذي يُعرف بأنه أقل نشاطًا من خليج العقبة، لأن الهزات فيه تنتج عن تباعد الصفائح التكتونية، بينما ترتبط الزلازل في خليج العقبة بحركة الصدوع الانزلاقية، وهي غالبًا ما تكون أشد قوة وتأثيرًا.
هل توجد مخاطر زلزالية على المملكة؟
أكد العمري أن أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا داخل المملكة تقع في شمال غرب السعودية، وتحديدًا بالقرب من خليج العقبة، وهو ما يجعل الالتزام بكود البناء السعودي المقاوم للزلازل، وإجراء الدراسات الجيولوجية قبل تنفيذ المشروعات، أمرًا بالغ الأهمية.
وفي المقابل، أوضح أن معظم مناطق المملكة تتمتع باستقرار جيولوجي كبير، ولا توجد مؤشرات تدل على وجود مخاطر زلزالية غير اعتيادية.
هل يمكن أن يحدث تسونامي؟
نفى العمري وجود أي علاقة بين الزلزال الأخير واحتمال حدوث موجات تسونامي، موضحًا أن خليج السويس لم يسجل تاريخيًا مثل هذه الظواهر، لأن الصدوع الموجودة فيه من النوع الرأسي، ولا تتوافر فيها الشروط الجيولوجية اللازمة لتوليد أمواج تسونامي.
وأضاف أن المنطقة قد تشهد بعض الهزات الارتدادية المحدودة خلال الأيام المقبلة، إلا أنها ستكون ضعيفة ومتوقعة علميًا ولا تمثل خطرًا على السكان.
هيئة المساحة الجيولوجية: الوضع طبيعي وتحت المراقبة
من جانبها، أكدت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن النشاط الزلزالي في البحر الأحمر يُعد جزءًا من الطبيعة الجيولوجية للمنطقة، نتيجة الحركة المستمرة للصفائح التكتونية.
وأوضحت الهيئة أن الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي تتابع النشاط الزلزالي على مدار الساعة باستخدام منظومة متطورة لرصد وتحليل البيانات، داعية الجميع إلى الاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة.
