حقق باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) تقدمًا جديدًا في مجال الأمن السيبراني، بعد تطوير نظام مبتكر يمنح كل جهاز رقمي “بصمة ضوئية” فريدة يصعب استنساخها أو تزويرها، في خطوة قد تمهد مستقبلًا للاستغناء عن كلمات المرور التقليدية ومفاتيح الأمان الرقمية.
ويأتي هذا الابتكار في وقت تتزايد فيه الهجمات الإلكترونية، وتتوسع البنية الرقمية عالميًا مع نمو الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، ما يفرض الحاجة إلى وسائل تحقق أكثر أمانًا وموثوقية.
كيف تعمل التقنية؟
يعتمد النظام على دمج رقائق ليزر متناهية الصغر داخل الأجهزة الإلكترونية، حيث تُنتج إشارات ضوئية عشوائية وفريدة لكل جهاز، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي تحليل هذه الإشارات والتحقق منها في أجزاء من الثانية.
وبخلاف كلمات المرور التقليدية التي يمكن سرقتها أو نسخها، تعتمد التقنية الجديدة على الخصائص الفيزيائية الدقيقة التي تتكون داخل الجهاز أثناء عملية التصنيع، وهو ما يجعل لكل جهاز “هوية رقمية” خاصة به لا يمكن تكرارها حتى بين الأجهزة المصنعة بالطريقة نفسها.
خطوة نحو عالم بلا كلمات مرور
وأوضحت الباحثة ربى الرحيلي، المتخصصة في الضوئيات المتكاملة بجامعة كاوست، أن النظام يولّد كلمات مرور ديناميكية وفورية اعتمادًا على الليزر والذكاء الاصطناعي، بحيث تختلف في كل مرة ويصبح من الصعب جدًا اعتراضها أو إعادة استخدامها.
وأضافت أن الهدف على المدى البعيد هو أن تصبح هوية الجهاز نفسها وسيلة التحقق الأساسية، تمامًا كما تمثل بصمة الإصبع وسيلة فريدة للتعرف على هوية الإنسان.
تطبيقات واسعة في المستقبل
ويستهدف النظام حاليًا البنى التحتية الرقمية الضخمة، ومراكز البيانات، ومنصات الحوسبة السحابية، وأنظمة إنترنت الأشياء التي تتطلب التحقق من هوية ملايين الأجهزة بشكل متزامن.
ومع استمرار تطوير التقنية، يتوقع الباحثون أن تمتد تطبيقاتها مستقبلًا إلى الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، والمركبات الذكية، والأجهزة الطبية، والمستشعرات، لتوفر مستوى أعلى من الحماية ضد الاختراقات الإلكترونية وانتحال الهوية.
مستقبل أكثر أمانًا
ويواصل فريق البحث في “كاوست” دراسة آليات دمج التقنية في أنظمة الحوسبة والاتصالات المستقبلية، بما يسهم في بناء بنية رقمية أكثر أمانًا واعتمادية، ويعزز مكانة المملكة في مجال الابتكار والتقنيات المتقدمة والأمن السيبراني.

