كشفت بيانات حديثة أن المملكة استوردت نحو 1.9 مليون مركبة خلال عامي 2024 و2025، في مؤشر يعكس حجم وقوة سوق السيارات المحلي الذي يُعد من أكبر الأسواق على مستوى العالم، بينما واصلت المركبات الصينية تعزيز حضورها لتتصدر قائمة الدول الموردة للسيارات إلى المملكة.
ووفقاً لبيانات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك “زاتكا”، بلغ إجمالي واردات المركبات خلال عام 2025 نحو 959 ألف مركبة، مقارنة بنحو 942 ألف مركبة خلال عام 2024، ليصل إجمالي الواردات خلال العامين إلى أكثر من 1.9 مليون مركبة.
وتصدرت الصين قائمة الدول الموردة للمركبات إلى المملكة خلال الفترة الماضية، مستفيدة من النمو المتسارع الذي تشهده صناعة السيارات الصينية وتوسع حضورها في الأسواق العالمية، بينما جاءت اليابان في المرتبة الثانية، تلتها الهند ثم تايلندا وكوريا الجنوبية، فيما حلت الولايات المتحدة في المرتبة السادسة.
ويعكس هذا الترتيب التحولات التي يشهدها سوق السيارات في المملكة، مع تنامي الطلب على العلامات الآسيوية وتزايد المنافسة في قطاعات السيارات التقليدية والكهربائية على حد سواء.
خطوات لتعزيز التصنيع المحلي
بالتوازي مع استمرار حجم الواردات المرتفع، تواصل المملكة تنفيذ خطط طموحة لتعزيز صناعة السيارات محلياً وتقليل الاعتماد على الاستيراد، عبر تطوير منظومة متكاملة للتصنيع وسلاسل الإمداد.
ومن أبرز هذه الخطوات إنشاء مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ليكون مركزاً رئيسياً لاستقطاب الاستثمارات المحلية والعالمية في قطاع السيارات.
ويضم المجمع عدداً من المشاريع الصناعية الكبرى، من بينها مصنع شركة “سير” كأول علامة تجارية وطنية للسيارات الكهربائية، إضافة إلى مصنع شركة “لوسيد موتورز” الذي يُعد أول مصنع دولي للشركة خارج الولايات المتحدة.
كما تعمل المملكة على تطوير شراكات استراتيجية مع شركات عالمية، من بينها “هيونداي موتور”، بهدف إنشاء مصانع متقدمة تدعم توطين الصناعة وتعزيز المحتوى المحلي ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي غير النفطي.
تطوير الموردين المحليين
وفي إطار تعزيز سلاسل التوريد المحلية، أطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية برنامج تطوير الموردين المحليين، الذي يهدف إلى تأهيل الشركات الوطنية وفق المعايير العالمية لصناعة السيارات.
ويركز البرنامج على رفع تنافسية الموردين المحليين، وتعزيز الشراكات طويلة الأمد مع الشركات المصنعة العالمية، بما يسهم في بناء منظومة صناعية متكاملة تدعم النمو الاقتصادي وتوفر فرصاً جديدة للاستثمار والتوظيف.
قطاع استراتيجي لرؤية 2030
ويُعد قطاع السيارات والنقل أحد القطاعات الاستراتيجية التي تحظى بأولوية ضمن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، وتوطين الصناعات المتقدمة، وتحويل المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي للصناعات المستقبلية.

