سلطت الجهات البيئية في المملكة الضوء على سلسلة من الإنجازات النوعية في مجال مكافحة التصحر واستعادة النظم البيئية، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الاستدامة البيئية وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وتعكس هذه الإنجازات التقدم المتسارع في برامج إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وزيادة الغطاء النباتي، وحماية التنوع الحيوي في مختلف مناطق المملكة.
العلا تحقق قفزة في الغطاء النباتي
شهدت محافظة العلا نتائج لافتة في برامج استعادة النظم البيئية، حيث نجحت مشاريع حماية الموائل الطبيعية في تأهيل أكثر من 5,100 هكتارات من المراعي الطبيعية.
كما تمت زراعة أكثر من 530 ألف شتلة تمثل 60 نوعًا من النباتات المحلية، ما أسهم في رفع نسبة الغطاء النباتي من 6% عام 2018 إلى 35% خلال عام 2025.
وحظيت جهود العلا باعتراف دولي بعد إدراج متنزه شرعان الوطني ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، تقديرًا لتميزه في إدارة المناطق الطبيعية وحماية التنوع الحيوي.
المحميات الملكية توسع برامج التأهيل البيئي
أعلنت هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية نجاحها في إعادة تأهيل أكثر من 750 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، إضافة إلى زراعة أكثر من 4 ملايين شتلة في أنحاء المحمية.
وساهمت هذه الجهود في تعزيز الموائل الطبيعية للحياة الفطرية وتوسيع انتشار النباتات المحلية، إلى جانب رفع مستوى الوعي البيئي من خلال شراكات مع جهات حكومية وخاصة وغير ربحية.
وفي السياق ذاته، تمكنت هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية من إعادة تأهيل أكثر من 38,780 هكتارًا من المناطق الطبيعية، وزراعة ما يقارب مليون شتلة محلية.
كما وثقت المحمية 235 نوعًا نباتيًا وشغّلت 10 محطات للرصد البيئي لدعم الأبحاث العلمية وإدارة الموارد الطبيعية.
تعاون إقليمي لمواجهة تحديات التصحر
تزامنت هذه الإنجازات مع اختتام المنتدى المعرفي الإقليمي الذي نظمه المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في منطقة الجوف.
وشارك في المنتدى ممثلون عن جهات حكومية ومنظمات دولية وخبراء وباحثون متخصصون لمناقشة أفضل الممارسات العالمية في مكافحة التصحر والجفاف وإدارة الأراضي المستدامة.
كما استعرض المشاركون تجارب دولية في إعادة تأهيل الأراضي والتكيف مع التغيرات المناخية والحد من تدهور الموارد الطبيعية.
توصيات لتعزيز الاستدامة البيئية
أكد المشاركون أهمية مواصلة التوسع في مشاريع زيادة الغطاء النباتي واستعادة النظم البيئية وتعزيز الإدارة المستدامة للمراعي والموارد الطبيعية.
كما شددوا على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات والاستفادة من الأبحاث العلمية لمواجهة تحديات التغير المناخي وشح المياه وتدهور الأراضي.
وتعكس هذه الجهود التزام المملكة بمواصلة العمل البيئي طويل المدى، وترسيخ مكانتها كإحدى الدول الرائدة في حماية البيئة واستعادة النظم الطبيعية على المستوى الإقليمي والعالمي.

