صانعة محتوى سعودية تحول الإبل إلى نجوم منصات التواصل وتحافظ على التراث بأسلوب عصري

صانعة محتوى سعودية تحول الإبل إلى نجوم منصات التواصل وتحافظ على التراث بأسلوب عصري

نجحت صانعة المحتوى السعودية مزنة بنت عقاب في تقديم صورة مختلفة عن الإبل، بعدما حولت حياتها اليومية مع قطيعها إلى محتوى رقمي يحصد ملايين المشاهدات، جامعًا بين الترفيه والتوعية وإحياء الموروث البدوي بطريقة تناسب الأجيال الجديدة.

ومن خلال مقاطع فيديو قصيرة تجمع بين الفكاهة والقصص اليومية ووصفات تعتمد على حليب الإبل، استطاعت أن تقدم هذا الرمز الأصيل في الثقافة السعودية بصورة قريبة من الجمهور، لتثبت أن الحفاظ على التراث يمكن أن يسير جنبًا إلى جنب مع صناعة المحتوى الرقمي الحديثة.

الإبل ليست مجرد رمز تراثي

ترى مزنة أن الإبل ليست مجرد حيوانات ارتبطت بالصحراء أو وسيلة تقليدية للتنقل، بل كائنات تمتلك شخصيات وسلوكيات مختلفة، ويمكن تكوين علاقة إنسانية عميقة معها.

وتقول إنها تستطيع تمييز الحالة الصحية أو النفسية لكل ناقة بمجرد مراقبتها، سواء كانت بحاجة إلى الاهتمام أو تشعر بالملل أو تبحث عن الطعام، وهو ما يعود إلى سنوات طويلة من العيش معها واكتساب الخبرة في التعامل معها.

وتضيف أن اهتمامها اليومي بالإبل يتجاوز الرعاية التقليدية، فهي تعتبرها جزءًا من حياتها وتعاملها كما لو كانت أفرادًا من العائلة.

صانعة محتوى سعودية تحول الإبل إلى نجوم منصات التواصل وتحافظ على التراث بأسلوب عصري
صانعة محتوى سعودية تحول الإبل إلى نجوم منصات التواصل وتحافظ على التراث بأسلوب عصري

ملايين المشاهدات لمحتوى غير تقليدي

اعتمدت مزنة على أسلوب مختلف في صناعة المحتوى، إذ تقدم الإبل في مواقف مألوفة على منصات التواصل الاجتماعي، مثل إعداد القهوة بحليب الإبل، وتجربة وصفات الإفطار، والمشاركة في التحديات الرائجة، أو إظهار ردود أفعالها بطريقة مرحة.

هذا الأسلوب منح مقاطعها انتشارًا واسعًا، حيث حققت بعض الفيديوهات ملايين المشاهدات، وأسهم في جذب جمهور لم يكن مهتمًا سابقًا بالإبل أو الثقافة البدوية.

كما أصبحت الإطلالة التي تعتمدها في مقاطعها، وعلى رأسها التاج الذهبي الذي ترتديه باستمرار، جزءًا من هويتها الرقمية التي تعكس الثقة والاعتزاز بالموروث المحلي.

رسالة لتغيير الصورة النمطية

تؤكد مزنة أن هدفها لا يقتصر على صناعة محتوى ترفيهي، بل يتمثل في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بالإبل، وإظهار جانبها الهادئ والودود.

وترى أن كثيرًا من المفاهيم المتداولة عنها لا تعكس حقيقتها، لذلك تسعى إلى تقديمها بصورة أقرب إلى الناس، وخاصة الأطفال والشباب، لإبراز قيمتها الثقافية والإنسانية.

تراث بدوي ينتقل إلى الأجيال الجديدة

نشأت مزنة داخل أسرة بدوية ارتبطت بتربية الإبل والتنقل بحثًا عن المراعي في مناطق غرب المملكة، واكتسبت منذ طفولتها خبرة عملية في رعايتها.

وتروي أن والدها عهد إليها وهي صغيرة بالاعتناء بإحدى النوق، وكانت مسؤولة عن إطعامها وسقيها والاهتمام بها عند مرضها، وهي التجربة التي أسست علاقتها القوية بالإبل حتى اليوم.

وتؤمن بأن تقديم التراث بالشكل التقليدي لم يعد كافيًا للوصول إلى الجيل الجديد، ولذلك اختارت إعادة تقديم العادات والتقاليد بأسلوب عصري يحافظ على جوهرها ويجعلها أكثر جاذبية عبر المنصات الرقمية.

حليب الإبل بوابة للتعريف بالثقافة المحلية

لم تكتفِ مزنة باستعراض حياة الإبل، بل استخدمت منتجاتها أيضًا للتعريف بالموروث الغذائي السعودي، من خلال إدخال حليب الإبل في وصفات معاصرة مثل القهوة، والكرك، والحلويات، وأطباق الإفطار.

وتؤكد أن هذه الطريقة ساعدت في جذب شرائح أوسع من الجمهور، إذ ينتقل الاهتمام بالوصفة إلى الفضول لمعرفة المزيد عن الإبل والثقافة المرتبطة بها.

طموح للمشاركة في مسابقات مزاين الإبل

إلى جانب نشاطها الرقمي، تخطط مزنة للمشاركة مستقبلًا في مسابقات مزاين الإبل، التي تُعد من أبرز الفعاليات التراثية في المملكة.

وترى أن هذه الخطوة تحتاج إلى استعداد طويل وخبرة كبيرة في تجهيز الإبل، لكنها تأمل أن تحقق هذا الهدف خلال الفترة المقبلة، لتجمع بين صناعة المحتوى والمشاركة في أحد أهم الموروثات الثقافية السعودية.