«الافتراس الذاتي العكسي» يكشف سلوكًا غير مألوف في عالم البرمائيات بعد رصد شراغيف صغيرة تهاجم فردًا أكبر وأكثر تقدمًا في النمو
سجّلت هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية إنجازًا علميًا جديدًا في مجال دراسة التنوع الحيوي، بعد أن وثق فريق من الخبراء والاختصاصيين البيئيين ظاهرة نادرة لدى العلجوم العربي، عُرفت بـ«الافتراس الذاتي العكسي»، في سلوك يخالف النمط المعتاد المعروف لدى البرمائيات.
وجاء الاكتشاف خلال أعمال مسح بيئي ميداني داخل نطاق المحمية، حيث رصد الباحثون شراغيف صغيرة في مراحل مبكرة من نموها وهي تهاجم فردًا أكبر حجمًا وأكثر تقدمًا في مرحلة التحول، ما أثار اهتمام الباحثين نظرًا للطبيعة غير المألوفة لهذا السلوك.
توثيق علمي نادر في البيئة الطبيعية
وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Herpetology Notes العلمية، يُعد هذا الرصد أول توثيق من نوعه لهذا السلوك في البيئة الطبيعية، بحسب ما أوردته هيئة تطوير المحمية.
وتكمن أهمية الاكتشاف في أنه يقدم للباحثين ملاحظات ميدانية جديدة يمكن أن تسهم في توسيع فهم السلوك الغذائي والتفاعلات التي تحدث بين أفراد النوع الواحد من البرمائيات.
ما هو «الافتراس الذاتي العكسي»؟
يُعرف الافتراس داخل النوع الواحد بأنه سلوك يقوم فيه فرد بافتراس فرد آخر ينتمي إلى النوع نفسه. وفي البرمائيات، يرتبط هذا السلوك عادة بسيطرة الأفراد الأكبر حجمًا والأكثر نموًا على الأفراد الأصغر.
إلا أن الحالة التي وثقها الباحثون داخل المحمية جاءت بصورة معاكسة، إذ رُصدت شراغيف أصغر حجمًا وهي تهاجم فردًا أكبر وأكثر تقدمًا في مراحل التحول، وهو ما دفع إلى وصف الظاهرة بـ«الافتراس الذاتي العكسي».
ويفتح هذا السلوك الباب أمام المزيد من الدراسات لفهم الظروف البيئية والبيولوجية التي قد تدفع الأفراد الأصغر إلى تبني مثل هذا النمط غير المعتاد.
العلجوم العربي.. نوع متوطن في شبه الجزيرة العربية
يُعد العلجوم العربي من الأنواع المتوطنة في شبه الجزيرة العربية، ويتمتع بالقدرة على التأقلم مع عدد من البيئات الجبلية وشبه الجافة، شريطة توفر مصادر المياه اللازمة لدورة حياته وتكاثره.
ورغم تناول هذا النوع في بعض الدراسات المخبرية، فإن المعلومات المتعلقة بسلوكه داخل بيئته الطبيعية لا تزال محدودة نسبيًا، ما يضيف أهمية علمية إلى عمليات الرصد الميداني التي تساعد الباحثين على فهم تفاعلاته وسلوكياته بصورة أكثر دقة.
البرمائيات مؤشر مهم لصحة الأنظمة البيئية
تحظى البرمائيات باهتمام كبير في الدراسات البيئية نظرًا لحساسيتها تجاه التغيرات التي تطرأ على المياه والمناخ والموائل الطبيعية، فضلًا عن دورها في السلاسل الغذائية والنظم البيئية.
ومن هنا، يمكن أن تسهم دراسة سلوكياتها ومراقبة أعدادها وانتشارها في توفير بيانات مهمة للباحثين حول حالة النظم البيئية والتغيرات التي قد تشهدها بمرور الوقت.
محمية تمتد على أكثر من 130 ألف كيلومتر مربع
يأتي الاكتشاف ضمن جهود هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية في مراقبة الحياة الفطرية وإجراء الدراسات والأبحاث البيئية داخل نطاق المحمية، التي تمتد على مساحة تتجاوز 130 ألف كيلومتر مربع.
وتعمل فرق البحث والمراقبة على توثيق الأنواع ودراسة سلوكها ومتابعة التغيرات التي تطرأ على النظم البيئية، في إطار جهود المحافظة على التنوع الحيوي ودعم المعرفة العلمية المرتبطة بالبيئات الطبيعية في المملكة.
ويعزز توثيق هذه الظاهرة النادرة القيمة العلمية للأبحاث الميدانية التي تُجرى داخل المحمية، كما يسلط الضوء على أهمية مواصلة دراسة الحياة الفطرية والسلوكيات غير المألوفة التي قد تكشف عن جوانب جديدة في فهم التنوع الحيوي في شبه الجزيرة العربية.

