مناطق غرب وجنوب المملكة ستكون من أبرز مواقع مشاهدة الظاهرة، مع توقعات باستمرار الكسوف الكلي قرابة 6 دقائق في بعض المواقع
تستعد المملكة لاستقبال حدث فلكي استثنائي، مع مرور مسار كسوف شمسي كلي فوق أجزاء من غرب وجنوب البلاد، في ظاهرة نادرة ستؤدي إلى حجب قرص الشمس بالكامل وتحول النهار إلى ظلام مؤقت لعدة دقائق في المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف.
وتكتسب الظاهرة أهمية خاصة كونها من أبرز أحداث الرصد الفلكي المنتظرة، إذ توفر للعلماء والباحثين وهواة الفلك فرصة لمراقبة الإكليل الشمسي ودراسة عدد من الظواهر التي لا يمكن مشاهدتها بوضوح إلا أثناء الكسوف الكلي.
غرب وجنوب المملكة في قلب مسار الكسوف
بحسب وكالة الفضاء السعودية، يتقاطع مسار الكسوف الشمسي الكلي مع أجزاء واسعة من غرب وجنوب المملكة، ما يمنح البلاد موقعًا متميزًا على خريطة الرصد الفلكي لهذه الظاهرة.
ومن المتوقع أن يتمكن سكان وزوار عدد من المناطق الواقعة على المسار من مشاهدة الكسوف بصورة كلية، بينما ستشهد مناطق أخرى من المملكة كسوفًا جزئيًا بنسب متفاوتة.
وتشير المعلومات المنشورة إلى أن فترة حجب الشمس كليًا قد تقترب من 6 دقائق في بعض المناطق الجنوبية، ومنها أبها، فيما قد تصل مدة الكسوف الكلي في جدة وأجزاء من الساحل الغربي إلى نحو 5 دقائق و50 ثانية.
ظلام مؤقت في وضح النهار
خلال مرحلة الكسوف الكلي، يحجب القمر قرص الشمس عن الراصدين الموجودين داخل المسار المحدد للظاهرة، ما يؤدي إلى انخفاض كبير ومفاجئ في مستوى الإضاءة وتحول النهار إلى ما يشبه الظلام لفترة قصيرة.
وفي هذه اللحظات النادرة، يصبح الإكليل الشمسي، وهو الغلاف الخارجي للشمس، أكثر وضوحًا، ما يجعل الكسوف الكلي فرصة علمية مهمة للباحثين المتخصصين في دراسة الشمس والظواهر المرتبطة بها.
كما تجذب مثل هذه الأحداث عادة أعدادًا كبيرة من هواة الفلك والمصورين والزوار الراغبين في مشاهدة وتوثيق واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة.
كسوف جزئي في بقية مناطق المملكة
لن تقتصر مشاهدة الظاهرة على المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف الكلي، إذ من المتوقع أن تشهد المناطق الوسطى والشرقية والشمالية كسوفًا جزئيًا للشمس بنسب متفاوتة.
وقد تصل نسبة حجب قرص الشمس في بعض هذه المناطق إلى نحو 80%، مع اختلاف النسبة ومدة الظاهرة وتوقيت بدايتها ونهايتها وفق الموقع الجغرافي لكل مدينة ومحافظة.
ويعني ذلك أن أجزاء واسعة من المملكة ستكون قادرة على متابعة الحدث، وإن كانت تجربة الكسوف الكلي ستظل مقتصرة على المواقع التي يمر فوقها المسار الكامل لظل القمر.
فرصة استثنائية للرصد والبحث العلمي
تمنح المدة الطويلة نسبيًا للكسوف العلماء والباحثين فرصة لإجراء عمليات رصد دقيقة للإكليل الشمسي، إلى جانب دراسة التغيرات التي تحدث في البيئة المحيطة خلال الدقائق التي تختفي فيها أشعة الشمس المباشرة.
كما يعزز موقع المملكة الجغرافي من أهميتها كوجهة للرصد الفلكي، خاصة مع مرور مسار الظاهرة فوق عدد من المناطق التي يمكن أن تستقطب الباحثين وهواة الفلك والزوار من داخل المملكة وخارجها.
تحذيرات مهمة لمشاهدة الكسوف بأمان
شددت وكالة الفضاء السعودية على ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة عند متابعة الكسوف، إذ يمكن أن يؤدي النظر مباشرة إلى الشمس دون حماية مناسبة إلى أضرار خطيرة في العين.
ويجب استخدام نظارات مخصصة ومعتمدة لرصد الكسوف أو مرشحات شمسية مناسبة عند استخدام أجهزة الرصد، مع تجنب النظر المباشر إلى الشمس خلال مراحل الكسوف الجزئي.
ومن المنتظر أن يحول هذا الحدث النادر أجزاء من سماء المملكة إلى واحدة من أبرز ساحات الرصد الفلكي، في تجربة تجمع بين القيمة العلمية والمشهد الطبيعي الاستثنائي، وتمنح سكان وزوار المناطق الواقعة على مسار الكسوف فرصة لمشاهدة ظاهرة لا تتكرر في الموقع ذاته إلا على فترات زمنية طويلة.

