المملكة في الأمم المتحدة: حان وقت الانتقال من وضع الأهداف إلى تنفيذها لتحقيق التنمية المستدامة

المملكة في الأمم المتحدة: حان وقت الانتقال من وضع الأهداف إلى تنفيذها لتحقيق التنمية المستدامة

أكدت المملكة، خلال فعالية رفيعة المستوى عُقدت بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أن التحدي الحقيقي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لم يعد يتمثل في وضع الخطط والطموحات، بل في القدرة على تنفيذها بفعالية، مع تبني أولويات واضحة وآليات عمل أكثر كفاءة.

وجاءت الفعالية، التي نظمتها وزارة الاقتصاد والتخطيط على هامش المنتدى السياسي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة، بمشاركة مسؤولين من السعودية وسنغافورة وباكستان وبولندا وأيرلندا، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة.

رؤية المملكة 2030 نموذج للتنفيذ

أكد نائب المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، فارس العتيبي، أن الحكومات باتت تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وبيئية متزايدة، في ظل موارد مالية ومؤسسية محدودة، الأمر الذي يجعل تحديد الأولويات وتنفيذها بكفاءة أكثر أهمية من مجرد توسيع قائمة الأهداف.

وأوضح أن رؤية المملكة 2030 أثبتت أن التنمية المستدامة تتحقق عندما تقترن الطموحات طويلة المدى بحوكمة فعالة، وأولويات واضحة، وتعاون وطني ودولي يعزز سرعة الإنجاز.

تسع مهام وطنية لتحقيق التنمية

واستعرضت وزارة الاقتصاد والتخطيط منهجية المملكة في مواءمة أهداف التنمية المستدامة مع الأولويات الوطنية، من خلال إعداد إطار يعتمد على تسع “مهام وطنية” تغطي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وشملت هذه المهام مجالات مثل استدامة المياه، والأمن الغذائي، وتحسين جودة الحياة، وتمكين المواطنين، وبناء مدن مزدهرة، وتعزيز النمو الشامل، مع وضع مؤشرات أداء وأهداف قابلة للقياس لمتابعة التقدم.

كما أوضحت الوزارة أنها حللت أكثر من 90 محورًا مرتبطًا بالاستدامة، قبل اختيار الأولويات وفق معايير تشمل أهميتها الوطنية، والقدرة على التنفيذ، والفجوات القائمة، والأثر المتوقع على بقية أهداف التنمية.

متابعة الأداء وتعزيز الشراكات

أكدت المملكة أن مؤشرات الأداء تُتابع عبر منظومة حوكمة مركزية تشرف عليها اللجنة التوجيهية للتنمية المستدامة، والتي تعمل على مراجعة النتائج بشكل دوري وإجراء التعديلات اللازمة لضمان تحقيق المستهدفات.

كما أشارت إلى استمرار العمل مع القطاع الخاص لتطوير معايير وطنية للإفصاح عن الاستدامة، إلى جانب توفير منصة وطنية تعرض بيانات ومؤشرات الاستدامة بصورة شفافة.

دعوات لتبادل الخبرات الدولية

وشهدت الجلسة استعراض تجارب عدد من الدول في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، حيث أكدت الوفود المشاركة أهمية تكييف الأهداف العالمية مع احتياجات كل دولة، مع تعزيز تبادل الخبرات والحلول العملية.

وفي رسالة مسجلة، أوضحت مديرة مكتب الأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب ديما الخطيب أن نحو 36% فقط من أهداف التنمية المستدامة تسير وفق المسار المطلوب عالميًا، مشيرة إلى أن نموذج المملكة ورؤية 2030 يمثلان من النماذج التي تقدم آليات تنفيذ متكاملة يمكن الاستفادة منها على المستوى الدولي.