أطلقت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، بالتعاون مع مبادرة Sync للرفاهية الرقمية التابعة لمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء»، أربع مبادرات جديدة تستهدف دعم الرفاهية الرقمية وتعزيز الاستخدام المسؤول والمستدام للتقنيات، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بتأثير التحول الرقمي على حياة الأفراد والمجتمع.
وتأتي المبادرات في إطار مذكرة تفاهم تجمع بين الجانبين، وتستند إلى التعاون القائم بين الهيئة و«إثراء» بهدف تطوير منظومة محلية وعالمية أكثر تكاملًا في مجال الاستدامة الرقمية، مع التركيز على بناء المعرفة والأدلة العلمية التي يمكن أن تدعم القرارات والسياسات المستقبلية.
البحث العلمي في صميم المبادرات الجديدة
تركز المبادرات الأربع على الرفاهية الرقمية من خلال البحوث المتقدمة والدراسات المتخصصة والبرامج الأكاديمية المصممة بعناية، بهدف دراسة العلاقة المتزايدة بين الإنسان والتكنولوجيا وفهم الآثار التي تتركها التقنيات الرقمية على الأفراد والمجتمعات.
ولا يقتصر مفهوم الرفاهية الرقمية على تقليل استخدام الأجهزة أو المنصات الرقمية، بل يمتد إلى تحقيق توازن صحي بين الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا وبين التعامل مع المخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط أو غير المتوازن.
وتشير أبحاث مبادرة Sync إلى أن الرفاهية الرقمية أصبحت قضية متعددة الأبعاد تشمل الصحة النفسية والجسدية، والسلامة الرقمية، وجودة المعلومات، والقدرة على الانفصال عن التكنولوجيا، إلى جانب التعليم والعمل والتواصل الاجتماعي.
برامج أكاديمية وشراكات دولية لرفع الوعي
وبحسب الإعلان، ستتضمن المبادرات برامج مشتركة مع منظمات دولية، إلى جانب ورش عمل تستهدف رفع الوعي بالقضايا المرتبطة بالرفاهية الرقمية.
وتستهدف هذه البرامج تعزيز تبادل المعرفة والخبرات، وتوفير مساحة أوسع للحوار حول أفضل الطرق للتعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة، بما يساعد الأفراد والمؤسسات وصناع القرار على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن استخدام التكنولوجيا.
كما يمكن أن تسهم نتائج الأبحاث والدراسات في تطوير السياسات والممارسات المتعلقة بالتقنيات الرقمية، بما يدعم انتقال الرفاهية الرقمية من مجرد مفهوم توعوي إلى مجال يستند إلى البيانات والأدلة العلمية.
المملكة تعزز حضورها في ملف الرفاهية الرقمية
ويأتي إطلاق المبادرات الجديدة في وقت تتزايد فيه الحاجة عالميًا إلى فهم الآثار طويلة المدى للاعتماد المتنامي على التكنولوجيا.
وتعمل مبادرة Sync، التي أطلقها مركز «إثراء»، على دعم البحث العلمي والتوعية والمشاركة المجتمعية في مجال الرفاهية الرقمية، بهدف الوصول إلى فهم أفضل للعلاقة بين التكنولوجيا والحياة اليومية وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات.
كما طورت المبادرة المؤشر العالمي للرفاهية الرقمية، الذي يقيس جوانب الرفاهية الرقمية في 35 دولة من خلال 12 محورًا، اعتمادًا على بيانات واستطلاعات وتقييمات للسياسات. ويهدف المؤشر إلى مساعدة الدول والمؤسسات على فهم نقاط القوة ومجالات التحسين في تعاملها مع الفرص والمخاطر الرقمية.
من الاستخدام الرقمي إلى الاستخدام المسؤول
وتعكس المبادرات الجديدة توجهًا نحو النظر إلى التحول الرقمي باعتباره قضية تتجاوز البنية التحتية والخدمات التقنية لتشمل جودة حياة الإنسان وقدرته على الاستفادة من التكنولوجيا بطريقة متوازنة.
ومن خلال الجمع بين البحث الأكاديمي وبرامج التوعية والتعاون الدولي، تسعى الشراكة بين هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية و«إثراء» إلى إنتاج معرفة يمكن توظيفها في تحسين القرارات والسياسات، إلى جانب رفع وعي المجتمع بالتحديات والفرص التي ترافق الاستخدام المتزايد للتقنيات الرقمية.
وتنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد ومجتمع رقمي متقدم، مع تعزيز الاستدامة والمسؤولية في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان والمجتمع.

