المملكة تدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان وتعزيز مستقبل العمل العالمي

المملكة تدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان وتعزيز مستقبل العمل العالمي

أكدت المملكة التزامها ببناء مستقبل عمل أكثر شمولًا واستدامة من خلال الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وذلك خلال مشاركتها في أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في مدينة جنيف السويسرية، بمشاركة قادة وخبراء وممثلي الحكومات ومنظمات العمال وأصحاب الأعمال من مختلف دول العالم.

وخلال كلمته أمام الجلسة العامة للمؤتمر، شدد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي على أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس فقط بالتقدم التقني، بل بمدى قدرة المجتمعات على الاستثمار في الإنسان وتطوير مهاراته وحماية حقوقه وضمان استفادته من الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة.

الذكاء الاصطناعي فرصة وتحدٍ في الوقت نفسه

وأوضح الراجحي أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لرفع الإنتاجية وتحسين كفاءة أسواق العمل وتعزيز الابتكار، إلا أنه في المقابل يفرض تحديات تتطلب سياسات متوازنة وتشريعات مسؤولة تضمن حماية العاملين وتحقق الاستفادة القصوى من التحول التكنولوجي.

وأشار إلى أن مستقبل العمل لن تحدده التكنولوجيا وحدها، بل ستحدده قدرة الدول والمؤسسات على تأهيل القوى العاملة وتطوير المهارات المطلوبة للوظائف المستقبلية، مع توفير بيئة عمل عادلة ومستدامة تواكب التغيرات المتسارعة.

2026 عام الذكاء الاصطناعي في المملكة

وأكد الوزير أن تخصيص عام 2026 ليكون “عام الذكاء الاصطناعي” يعكس رؤية المملكة الطموحة نحو تسخير التقنيات المتقدمة لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية.

ويأتي هذا التوجه ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتقنيات الحديثة والكفاءات الوطنية المؤهلة.

مبادرات وطنية لتطوير المهارات

واستعرض الراجحي مجموعة من المبادرات الوطنية التي أطلقتها المملكة لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة في سوق العمل، من أبرزها منصة المهارات الوطنية التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم مسارات تعليمية وتدريبية متطورة تساعد الأفراد على اكتساب المهارات المطلوبة مستقبلًا.

كما أشار إلى التصنيف السعودي للمهارات والمهن الذي يهدف إلى مواءمة احتياجات سوق العمل مع التطورات التقنية المتلاحقة، بما يسهم في تعزيز جاهزية الكوادر الوطنية للوظائف الجديدة والناشئة.

الذكاء الاصطناعي لحماية حقوق العاملين

ولم يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي في المملكة على التدريب والتأهيل فقط، بل امتد ليشمل تعزيز الامتثال لأنظمة العمل وحماية حقوق العاملين.

وأوضح الوزير أن أدوات التحليل التنبئي والرقابة الرقمية تساعد الجهات المختصة على رصد المخاطر المحتملة والكشف المبكر عن المخالفات وتحسين كفاءة عمليات التفتيش، مما يعزز بيئة العمل ويرفع مستويات الشفافية والالتزام.

منصة قوى نموذج للتحول الرقمي

وأشار الراجحي إلى أن منصة “قوى” أصبحت واحدة من أبرز نماذج التحول الرقمي في قطاع العمل، حيث تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم خدماتها لأكثر من مليوني منشأة وما يزيد على 12 مليون عامل في القطاع الخاص بالمملكة.

كما تأتي هذه الجهود ضمن منظومة إصلاحات شاملة تشمل استراتيجية سوق العمل وبرنامج حماية الأجور وعددًا من المبادرات الهادفة إلى تطوير بيئة الأعمال وتحسين تجربة العامل وصاحب العمل على حد سواء.

أهمية التعاون الدولي

وأكد الوزير أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا لضمان تحقيق الاستفادة المشتركة من هذه التقنيات، خاصة في ظل اختلاف تأثيراتها بين الدول والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأضاف أن بناء مستقبل عمل أكثر عدالة واستدامة يتطلب تبادل الخبرات والمعرفة وتطوير أطر تنظيمية عالمية قادرة على مواكبة التحولات التقنية وحماية حقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي.

دور متنامٍ للمملكة في رسم مستقبل العمل

تعكس مشاركة المملكة في مؤتمر العمل الدولي دورها المتزايد في صياغة السياسات العالمية المتعلقة بسوق العمل والتكنولوجيا والمهارات المستقبلية، كما تؤكد التزامها بالمساهمة في بناء أسواق عمل مرنة وشاملة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية.

ومع استمرار الاستثمارات في التقنيات المتقدمة وتنمية رأس المال البشري، تواصل المملكة ترسيخ مكانتها كإحدى الدول الرائدة في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وصناعة مستقبل عمل أكثر ازدهارًا واستدامة.