بالتزامن مع الاحتفال بيوم البيئة العالمي 2026، سلطت المؤسسات السعودية الضوء على مجموعة من المبادرات والمشروعات البيئية التي تعكس التقدم المتسارع الذي تحققه المملكة في مجالات الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية ومواجهة التحديات المناخية، ضمن إطار رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء.
ويأتي الاحتفاء هذا العام تحت شعار التركيز على التغير المناخي، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج ومشروعات واسعة النطاق تستهدف خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز التنوع الحيوي واستعادة النظم البيئية البرية والبحرية.
مبادرات طموحة ضمن السعودية الخضراء
وضعت المملكة أهدافًا بيئية طموحة بحلول عام 2030، من أبرزها خفض الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنويًا، وزراعة أكثر من 600 مليون شجرة، إضافة إلى حماية 30% من المناطق البرية والبحرية في المملكة.
وتعكس هذه المستهدفات التزام المملكة ببناء نموذج تنموي متوازن يجمع بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، مع تعزيز جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.
جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في قلب التحول البيئي
أكدت البروفيسورة آنا مارغريدا كوستا، رئيسة الاستدامة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، أن الجامعة تواصل دورها الريادي في تطوير حلول علمية وعملية تدعم الاستدامة البيئية في المملكة.
وأوضحت أن الجامعة تعمل على تطوير برامج أكاديمية وأبحاث متخصصة تركز على الطاقة النظيفة والأمن المائي والزراعة المستدامة واستعادة النظم البيئية وتعزيز القدرة على مواجهة التغير المناخي.
وأضافت أن العديد من المشاريع البحثية التي تنفذها الجامعة تعتمد على الأدلة العلمية والنتائج الميدانية لدعم جهود المحافظة على البيئة واستعادة النظم الطبيعية.
حماية البحر الأحمر واستعادة الشعاب المرجانية
من أبرز المشاريع البيئية التي تقودها الجامعة مبادرة استعادة الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، والتي تهدف إلى تعزيز مرونة النظم البحرية ودعم جهود الحفاظ على أحد أهم النظم البيئية وأكثرها تنوعًا في المنطقة.
وتسعى المبادرة إلى تطوير حلول علمية قابلة للتطبيق على نطاق واسع للمساهمة في حماية الشعاب المرجانية وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات البيئية والمناخية.
مكافحة التصحر واستعادة الغطاء النباتي
وعلى المستوى البري، تواصل الجامعة بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر تنفيذ مشاريع بحثية وميدانية تهدف إلى تحسين إدارة الأراضي واستعادة الغطاء النباتي.
ومن بين هذه المشاريع محطة وادي قديد التجريبية والمرصد البيئي، إضافة إلى مبادرة “SAUDINet” التي تركز على تطوير الأبحاث البيئية ومراقبة التنوع الحيوي واستخدام البيانات العلمية لدعم جهود الاستصلاح البيئي واحتجاز الكربون.
الطاقة الشمسية والتبريد المستدام
من جانبه، أكد المهندس البيئي علي التميحي أن أكبر المكاسب البيئية التي يمكن تحقيقها في الدول ذات المناخ الحار تتمثل في تقليل استهلاك الطاقة المستخدمة في التبريد بالتوازي مع التوسع في مصادر الطاقة النظيفة.
وأوضح أن الاعتماد على الطاقة الشمسية وتحسين كفاءة المباني والعزل الحراري يمكن أن يقلل بشكل كبير من استهلاك الطاقة ويخفض الانبعاثات الكربونية.
كما أشار إلى أهمية استخدام تقنيات تبريد أكثر استدامة ومواد تبريد منخفضة التأثير المناخي، بما يدعم الجهود العالمية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وحماية طبقة الأوزون.
البيئة في صميم رؤية المملكة 2030
تشكل الاستدامة البيئية أحد المحاور الرئيسية لرؤية المملكة 2030، حيث تسعى المملكة إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة مع الحفاظ على مواردها الطبيعية وتنمية ثرواتها البيئية.
وتعكس المبادرات الحالية حجم الاستثمار في البحث العلمي والتقنيات الحديثة والحلول المبتكرة التي تستهدف تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
مستقبل أكثر خضرة واستدامة
في يوم البيئة العالمي، تؤكد المملكة أن مواجهة التحديات المناخية لم تعد مجرد التزام دولي، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية وطنية شاملة تستند إلى العلم والابتكار والشراكات الفاعلة.
ومع استمرار تنفيذ مبادرات السعودية الخضراء ومشروعات الاستدامة المتقدمة، تواصل المملكة تعزيز مكانتها كواحدة من الدول الرائدة إقليميًا في حماية البيئة وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.

