TOURISE 2027 في الرياض.. منصة عالمية لتحويل الشراكات السياحية إلى استثمارات وصفقات جديدة

TOURISE 2027 في الرياض.. منصة عالمية لتحويل الشراكات السياحية إلى استثمارات وصفقات جديدة

تستعد الرياض لاستضافة النسخة الثانية من منتدى TOURISE 2027 خلال الفترة من 23 إلى 25 مارس 2027، في حدث دولي يستهدف جمع قادة السياحة والاستثمار والتقنية والنقل والثقافة والاستدامة حول طاولة واحدة، مع دعوة مفتوحة للمستثمرين العالميين لاستخدام المنتدى منصة للإعلان عن صفقات واستثمارات جديدة في قطاع السياحة.

وأعلن وزير السياحة ورئيس مجلس إدارة TOURISE، أحمد الخطيب، إطلاق النسخة الجديدة خلال فعالية أقيمت في وادي صفار بالدرعية، موضحًا أن النجاح الذي حققته النسخة الافتتاحية في نوفمبر 2025 رفع سقف التوقعات للدورة المقبلة، التي ستأتي بحجم وطموح أكبر.

وتحمل نسخة 2027 شعار «تحالفات تحرّك العالم» – “Alliances That Move the World”، في إشارة إلى التركيز على التعاون بين الحكومات والشركات والمستثمرين والتقنية ومختلف القطاعات المرتبطة بمنظومة السفر والسياحة.

من منتدى سياحي إلى منصة للصفقات والاستثمار

يركز TOURISE 2027 على تحويل الحوار بين قادة القطاع إلى فرص عملية وشراكات قابلة للتنفيذ، إذ دعا الخطيب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم إلى الاستفادة من المنتدى للإعلان عن معاملاتهم واستثماراتهم المستقبلية في قطاع السياحة.

وتتجاوز أجندة المنتدى فكرة اللقاءات التقليدية، لتشمل بناء العلاقات التجارية، واستكشاف نماذج أعمال جديدة، ومناقشة الاستثمارات، والتعرف على التقنيات التي يمكن أن تعيد تشكيل تجربة السفر خلال السنوات المقبلة.

وبحسب المنظمين، أعلنت النسخة الأولى من TOURISE في 2025 عن استثمارات في محافظ بقيمة 113 مليار دولار شملت الفنادق والوجهات المتكاملة والعافية والتجزئة وتطوير المواهب ومنصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

السياحة لم تعد قطاعًا يعمل بمعزل عن غيره

من أبرز الأفكار التي يركز عليها المنتدى أن نمو السياحة يعتمد على ترابط مجموعة واسعة من القطاعات.

فالفندق يحتاج إلى حركة جوية كافية لجذب الزوار، وشركات الطيران تعتمد على المطارات والبنية التحتية المناسبة، بينما تحتاج الوجهات السياحية إلى النقل والضيافة والترفيه والمطاعم والتجزئة والخدمات الرقمية حتى تقدم تجربة متكاملة للمسافر.

ويستهدف TOURISE جمع ممثلين عن شركات السفر وإدارة الوجهات، ومنصات السفر الإلكترونية، وشركات الطيران والمطارات والفنادق، إلى جانب قطاعات الترفيه والتجزئة والأغذية والمشروبات.

وتعكس هذه المنهجية توجه المنتدى إلى التعامل مع السياحة باعتبارها منظومة اقتصادية مترابطة، وليس مجموعة من الأنشطة المنفصلة.

الذكاء الاصطناعي حاضر.. لكن التجربة الإنسانية في الواجهة

من الملفات الرئيسية المطروحة للنقاش العلاقة بين التكنولوجيا والسياحة، خصوصًا مع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي في التخطيط للرحلات والحجوزات وخدمة العملاء وإدارة الوجهات.

لكن الخطيب شدد على أن التطور التقني لا ينبغي أن يؤدي إلى فقدان الجانب الإنساني الذي يمثل جزءًا أساسيًا من تجربة السفر.

وتطرح نسخة 2027 سؤالًا أوسع حول مستقبل الوظائف السياحية، وكيف يمكن استخدام التكنولوجيا لرفع الكفاءة وتحسين الخدمات مع الحفاظ على الوظائف والمهارات التي تعتمد على التواصل المباشر مع المسافرين والمجتمعات المحلية.

وتشير أجندة TOURISE إلى أن مستقبل السياحة سيتشكل عند تقاطع التقنية ورأس المال والبنية التحتية والثقافة والتجارة، وليس من خلال التكنولوجيا وحدها.

التركيز على الإنسان والثقافة المحلية

يتضمن توجه المنتدى أيضًا الحفاظ على عنصر التواصل الإنساني والثقافي في تجربة السفر.

فالسياحة لا تتعلق فقط بزيارة الأماكن أو استخدام الخدمات الرقمية، وإنما بالتفاعل مع السكان المحليين والتعرف على الثقافات والعادات والمجتمعات التي تمنح الوجهات شخصيتها.

ولهذا يطرح TOURISE مفهومًا يقوم على جعل مستقبل السفر أكثر قدرة على الجمع بين الابتكار وتجربة إنسانية حقيقية، خصوصًا مع توسع الاعتماد على الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي.

نسخة 2027 تجمع قطاعات متعددة

بحسب المنصة الرسمية للمنتدى، سيجمع TOURISE 2027 قادة من قطاعات السياحة والتقنية والاستثمار والاستدامة والثقافة والتنقل والحكومة، مع التركيز على الشراكات العابرة للقطاعات.

وتضم قائمة المتحدثين المؤكدين حتى الآن قيادات من شركات ومؤسسات دولية، من بينها Marriott International، Booking Holdings، Technogym، KAYAK، Kerten Hospitality وغيرها، مع الإعلان عن مزيد من الأسماء لاحقًا.

كما يتضمن المنتدى جلسات حوارية وورش عمل وفعاليات يقودها الشركاء، إلى جانب مساحة مخصصة للقاءات والتواصل بين المشاركين من مختلف القطاعات.

20 إلى 30 غرفة للاجتماعات التجارية

ومن الجوانب العملية التي تميز النسخة المقبلة تخصيص ما بين 20 و30 غرفة للاجتماعات، بهدف إتاحة المجال أمام المشاركين لعقد لقاءات مباشرة مع الشركاء والمستثمرين ومناقشة الفرص التجارية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن محاولة لتحويل المنتدى من منصة للنقاش إلى مساحة تساعد على بناء العلاقات التجارية واستكشاف الاستثمارات والشراكات التي يمكن أن تستمر بعد انتهاء أيام الحدث.

وتؤكد المنصة الرسمية أن TOURISE 2027 يركز على ثلاثة محاور رئيسية: التواصل بين القطاعات، واستشراف التقنيات ونماذج الأعمال المقبلة، وتحويل الأفكار والحوار إلى مبادرات وشراكات تتجاوز فترة المنتدى.

استمرار الحوار على مدار العام

لا يقتصر TOURISE على المنتدى السنوي، إذ تم تقديمه منذ إطلاقه باعتباره منصة عالمية تعمل على مدار العام.

وخلال الفترة بين النسختين، أطلق المنتدى أبحاثًا ودراسات وشارك في لقاءات دولية وورش عمل، بهدف إبقاء الحوار مفتوحًا بين أطراف منظومة السياحة العالمية.

وبحسب إعلان النسخة الجديدة، يسعى TOURISE إلى الاستمرار كمنصة تساعد صناع القرار وقادة القطاع على تبادل المعلومات ودراسة التغيرات التي تؤثر في مستقبل السياحة بدلًا من حصر النقاش في أيام القمة فقط.

نجاح النسخة الأولى يرفع سقف التوقعات

شهدت النسخة الافتتاحية من TOURISE في نوفمبر 2025 مشاركة قرابة 10 آلاف ممثل من قطاع السياحة من أكثر من 100 دولة، وفق بيانات منظمي المنتدى.

كما أسفرت النسخة الأولى عن 46 إعلانًا و40 مذكرة تفاهم، إلى جانب إعلان مشترك تضمن رؤية للسنوات الخمسين المقبلة من تطور السياحة العالمية.

وفي ضوء هذه النتائج، تأتي النسخة الثانية بتركيز أكبر على الاستثمار والشراكات، مع محاولة البناء على العلاقات التي تشكلت خلال الدورة الأولى وتحويلها إلى مشاريع واتفاقيات جديدة.

الرياض تستعد لثلاثة أيام من الحوار العالمي

ومن المنتظر أن تتحول الرياض في الفترة من 23 إلى 25 مارس 2027 إلى نقطة تجمع لقادة قطاع السياحة العالمي، مع برنامج يمتد لثلاثة أيام ويشمل جلسات رفيعة المستوى وحوارات وورش عمل وفرصًا للتواصل بين مختلف القطاعات.

ولا تتوقف أهمية المنتدى عند حجم المشاركين أو عدد الاجتماعات، بل في الموضوعات التي يضعها على جدول الأعمال: كيف سيتغير سلوك المسافر؟ إلى أين تتجه الاستثمارات؟ كيف ستعيد التكنولوجيا تشكيل القطاع؟ وما نوع الشراكات المطلوبة لبناء المرحلة المقبلة من السياحة؟

ومع شعار «تحالفات تحرّك العالم»، يضع TOURISE 2027 الشراكة بين القطاعات في قلب النقاش، في محاولة لربط رأس المال والتكنولوجيا والبنية التحتية والثقافة والابتكار بتجارب سياحية جديدة وأسواق أكثر ترابطًا.

وفي الوقت الذي يواصل فيه قطاع السياحة العالمي مواجهة تغيرات متسارعة في التكنولوجيا وسلوك المستهلك والاقتصاد والجغرافيا السياسية، تسعى الرياض عبر TOURISE إلى توفير مساحة تجمع الأطراف المختلفة لمناقشة هذه التحولات وتحويل جزء منها إلى فرص استثمارية ومشروعات وشراكات قابلة للتنفيذ.