لم تُكمل سارة خليفة تعليمها الأكاديمي، فقد توقفت عند المرحلة الابتدائية. غير أن ذلك لم يمنعها من اقتحام عالم الإعلام في سن مبكرة، حين وجدت طريقها إلى شاشة قناة ART الفضائية، لتقدّم برنامج “من القاهرة”، ثم تنتقل بعدها إلى قناة الشرقية العراقية. وعلى مدار سنوات، راكمت حضورًا جماهيريًا واسعًا تجاوز ثلاثة ملايين متابع على إنستغرام، وأسّست عام 2021 شركتها الخاصة “Sara Production” المتخصصة في تنظيم الفعاليات الإعلامية، علاوةً على إدارتها عيادة تجميل في منطقة العجوزة أقبل عليها كثير من المشاهير.
كهربا.. زواج بالسرّ وطلاق على الملأ
ما رسّخ اسم سارة خليفة في الذاكرة الجماعية لم يكن إعلامها بقدر ما كانت قصة زواجها المثيرة من لاعب الكرة المصري محمود عبد المنعم “كهربا”. تزوّجا سرًّا عام 2016 أثناء احتراف اللاعب في صفوف نادي اتحاد جدة السعودي، لكن الحياة المشتركة لم تدُم سوى ستة أشهر قبل أن تتحوّل إلى معركة قانونية علنية؛ إذ لجأت إلى المحاكم تتهمه بتبديد منقولات الزوجية. انتهى الأمر ببراءة اللاعب، وطلاق رسمي عام 2017، وذكرى ظلت تُلاحقها في كل مقابلة إعلامية لسنوات.
من عيادة التجميل إلى معمل المخدرات
في أبريل 2025، تحوّل مسار القصة تحوّلًا جذريًا. داهمت قوات الأمن المصرية شقةً سكنية فاخرة في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، لتكتشف أن أسقفها الراقية تخفي شيئًا آخر تمامًا: معملًا لتخزين وتصنيع المخدرات الصناعية، مجهّزًا بخلاطات وموازين ومعدات تغليف متطورة. كانت سارة خليفة في القلب من هذه العملية، وفق ما خلصت إليه التحقيقات.
أسفرت المداهمة في مرحلتها الأولى عن ضبط نحو 200 كيلوجرام من مادة “البودر” المخدرة ومواد خام، وهو رقم سرعان ما ارتفع مع القبض على الشركاء الأربعة ليتجاوز 750 كيلوجرامًا. أما القيمة المالية للأموال والممتلكات المضبوطة، فقد قدّرتها مصادر التحقيق بنحو 420 مليون جنيه مصري، قرّرت النيابة العامة على إثرها تجميد الأرصدة المصرفية للمتهمين والتحفظ على عقاراتهم وأموالهم المنقولة.
الإنكار ثم التبرّؤ
في مواجهة هذا الملف الثقيل، لم تجد سارة خليفة سوى طريق الإنكار؛ فرفضت أثناء التحقيقات الاعتراف بأي من التهم الموجّهة إليها. وسارعت نقابة الإعلاميين المصريين من جهتها إلى التبرّؤ منها، مؤكدةً أنها لم تكن يومًا مقيّدة في سجلاتها ولم تحصل على تصريح لمزاولة المهنة الإعلامية.
إحالة أوراق سارة خليفة إلى المفتي.. قرار يُعلن النية
في مطلع أغسطس 2026، أصدرت محكمة جنايات القاهرة قرارًا لفت الأنظار من جديد نحو هذه القضية: إحالة أوراق سارة خليفة وعدد من المتهمين الرئيسيين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم.
في القانون المصري، هذه الخطوة ليست اختيارية ولا إجراءً شكليًا؛ فالمادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية تُوجب على أي محكمة جنائية إرسال ملف القضية إلى المفتي قبل النطق بحكم الإعدام. غير أن رأي المفتي يبقى استشاريًا لا إلزاميًا، والمحكمة تملك أن تمضي في قرارها حتى لو جاء الرأي الشرعي مخالفًا لها. لكنّ اللجوء إلى هذا الإجراء يحمل دلالة بالغة: فهو يعني ببساطة أن القضاة باتوا جادّين في توجّههم نحو العقوبة القصوى، وأن الحكم النهائي المقرّر في سبتمبر 2026 سيكون مصيريًا.
الإعدام مسار لا لحظة
بيد أن الحكم بالإعدام، حتى لو صدر، لا يعني تنفيذه في الحال، فثمة ثلاث محطات لا تزال تنتظر سارة خليفة: المراجعة التلقائية الإلزامية من محكمة النقض التي تفحص سلامة الإجراءات والأدلة، ثم تصديق رئيس الجمهورية الذي يُعدّ شرطًا لازمًا لأي حكم إعدام في مصر، وبعدها فقط يصبح تنفيذ الحكم ممكنًا.
قصة بدأت بطموحات فتاة لم تُنهِ تعليمها الابتدائي واقتحمت الشاشات، ثم عرجت على ساحات المحاكم في خلاف زوجي علني، قبل أن تبلغ ذروتها في معمل مخدرات بالتجمع الخامس وحكم إعدام محتمل. مسار يُذكّرنا بأن الانهيار لا يعلن عن نفسه دائمًا، بل يتراكم في خفاء حتى يظهر دفعةً واحدة.
