في مشهد يعكس نجاح الاستثمارات السعودية في التعليم وتنمية رأس المال البشري، احتضنت جامعة هارفارد الأمريكية حفل تكريم لـ70 خريجاً وخريجة سعوديين من أبرز الجامعات الأمريكية، ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، الذي يواصل دوره في إعداد الكفاءات الوطنية وتأهيل جيل قادر على قيادة مستقبل المملكة وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.
وشهد الحفل حضور الملحق الثقافي السعودي في الولايات المتحدة تهاني العيسى، إلى جانب الخريجين وعائلاتهم وعدد من الأكاديميين والمسؤولين، احتفاءً بإنجازات الطلبة السعوديين الذين أنهوا دراساتهم في تخصصات استراتيجية ترتبط باحتياجات الاقتصاد الوطني ومتطلبات التنمية المستقبلية.
خريجون من أعرق الجامعات العالمية
ضم الحفل خريجين من مجموعة من أعرق المؤسسات الأكاديمية في الولايات المتحدة، حيث تصدرت جامعة هارفارد القائمة بـ29 خريجاً، تلتها جامعة بوسطن بـ19 خريجاً، ثم معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) بـ9 خريجين، وجامعة تافتس بـ10 خريجين، بالإضافة إلى خريجين من جامعة ماساتشوستس بوسطن وجامعة جونسون آند ويلز.
وتوزعت التخصصات الأكاديمية بين الطب والصحة العامة وطب الأسنان والهندسة وعلوم الحاسب والذكاء الاصطناعي وإدارة الأعمال والسياسات العامة والقانون والتمويل وإدارة سلاسل الإمداد، وهي مجالات تمثل ركائز أساسية في خطط التنمية الوطنية.
الابتعاث ركيزة لبناء اقتصاد المعرفة
وأكدت الملحق الثقافي السعودي تهاني العيسى أن الإنجازات التي حققها الطلبة السعوديون تعكس نجاح المملكة في الاستثمار بالإنسان السعودي، مشيرة إلى أن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث يمثل أحد أهم المشاريع الوطنية الهادفة إلى بناء كوادر قادرة على المنافسة عالمياً والمساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني.
وأضافت أن البرنامج يواصل مواءمة التخصصات الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل والقطاعات الواعدة التي تستهدفها رؤية المملكة 2030، بما يضمن إعداد كفاءات تمتلك المعرفة والخبرة العالمية اللازمة لدعم التحول الاقتصادي والتقني الذي تشهده المملكة.
من برنامج ابتعاث إلى مشروع استراتيجي عالمي
أُطلق برنامج الابتعاث لأول مرة عام 2005 في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز بهدف توسيع فرص التعليم أمام الطلاب السعوديين في أفضل الجامعات العالمية، خاصة في الولايات المتحدة.
ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، تم تطوير البرنامج وإعادة هيكلته ليصبح أكثر ارتباطاً بالاحتياجات المستقبلية للاقتصاد الوطني، قبل أن يتم إطلاق استراتيجية جديدة عام 2022 بتوجيه من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تستهدف زيادة أعداد المبتعثين إلى الجامعات العالمية المرموقة وإعداد جيل من القادة والخبراء في مختلف القطاعات الحيوية.
70 ألف مبتعث مستهدف بحلول 2030
تستهدف الاستراتيجية الجديدة للبرنامج إرسال نحو 70 ألف طالب وطالبة سعوديين إلى أفضل الجامعات والمؤسسات التعليمية العالمية بحلول عام 2030، مع التركيز على التخصصات المستقبلية والمهارات المطلوبة في الاقتصاد المعرفي.
وتُعد الولايات المتحدة الوجهة التعليمية الأكبر للمبتعثين السعوديين، حيث تضم حالياً نحو 18 ألف طالب ومرافق مبتعث في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الأمريكية، يدرسون في برامج متقدمة تشمل العلوم والتقنية والهندسة والطب وإدارة الأعمال.
استثمار في المستقبل
يمثل تكريم الخريجين السعوديين في جامعة هارفارد أكثر من مجرد احتفال أكاديمي، فهو انعكاس لنجاح رؤية المملكة في الاستثمار بالموارد البشرية باعتبارها الثروة الحقيقية للمستقبل.
ومع استمرار تطوير برامج الابتعاث وتوجيهها نحو التخصصات النوعية، تواصل المملكة بناء جيل جديد من الكفاءات القادرة على المنافسة عالمياً، والمساهمة في ترسيخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية ومعرفية رائدة على المستوى الدولي.

