تواصل منطقة نجران ترسيخ مكانتها كإحدى المناطق الزراعية الواعدة في المملكة، من خلال تنفيذ مجموعة من التجارب الزراعية المبتكرة التي تهدف إلى تنويع المحاصيل، ورفع كفاءة الإنتاج، وترشيد استهلاك المياه، بما يدعم مستهدفات الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية.
وشهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تعاونًا بين الجهات البحثية والمزارعين المحليين والمؤسسات الداعمة لتنفيذ تجارب ميدانية متخصصة شملت دراسة خصائص التربة ومصادر المياه، واختبار أصناف زراعية جديدة تتناسب مع البيئة المحلية، إلى جانب تقديم برامج تدريبية وإرشادية لتعزيز تبني التقنيات الزراعية الحديثة.
نجاح زراعة الأرز بتقنيات حديثة
ومن أبرز التجارب التي حققت نتائج إيجابية في نجران، تجربة زراعة الأرز باستخدام أنظمة الري بالتنقيط، والتي أثبتت إمكانية تحقيق إنتاجية جيدة مع تقليل استهلاك المياه مقارنة بالطرق التقليدية.
وأظهرت التجربة أن استخدام أصناف مناسبة من البذور، إلى جانب تنظيم عمليات الري والتجفيف والاستفادة من الأنظمة الحديثة، يمكن أن يفتح المجال أمام التوسع في زراعة الحبوب محليًا بطريقة أكثر كفاءة واستدامة.
الاستيفيا.. محصول اقتصادي وصحي واعد
كما حققت مزارع نموذجية في المنطقة نجاحًا ملحوظًا في زراعة نبات “الاستيفيا”، المعروف باستخدامه كمُحلٍّ طبيعي منخفض السعرات الحرارية.
وأثبت النبات قدرته على التأقلم مع الظروف المناخية في نجران، مع إمكانية حصاده عدة مرات خلال العام، ما يجعله خيارًا زراعيًا ذا قيمة اقتصادية وصحية متنامية في ظل الطلب العالمي المتزايد على المنتجات الطبيعية.
محاصيل بقولية تدعم خصوبة التربة
وشملت التجارب الزراعية كذلك إدخال محاصيل بقولية مثل الفول ضمن الأنظمة الزراعية المحلية، لما تتمتع به من قدرة على تثبيت النيتروجين في التربة بصورة طبيعية، مما يقلل الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية ويحسن جودة التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.
وتسهم هذه الممارسات في تعزيز الاستدامة البيئية ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي على المدى الطويل.
تقنيات زراعية متطورة
ولم تقتصر المبادرات الزراعية على المحاصيل فقط، بل شملت أيضًا تطبيق تقنيات حديثة مثل البيوت المحمية والزراعة المائية والزراعة الرأسية، إلى جانب زراعة محاصيل متنوعة تشمل الفراولة والسمسم والبن والخضراوات.
وساعدت هذه الحلول في تحسين جودة المنتجات الزراعية وزيادة الإنتاجية، مع الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية المتاحة.
نحو مستقبل زراعي مستدام
ويرى مختصون ومزارعون أن نجاح هذه التجارب يعود إلى عوامل عدة، أبرزها طبيعة الأراضي الزراعية في نجران، وتوافر التربة الخصبة في الأودية، إضافة إلى تطبيق أساليب حديثة في إدارة المياه وتحسين التربة بالمواد العضوية.
ومع استمرار الدعم البحثي والتقني، وتطوير برامج التدريب والتمويل والتسويق، تبرز نجران كنموذج واعد للزراعة المستدامة في المملكة، وقاعدة مهمة لدعم الأمن الغذائي وتنويع الإنتاج الزراعي خلال السنوات المقبلة.

