جاءت نتائج مجموعة stc للأشهر التسعة الأولى من عام 2026 أبعد من مجرد رقم قياسي في الإيرادات. فالمجموعة رفعت إيراداتها 3.7% إلى 60.1 مليار ريال، لكن الأهم أن أرباحها التشغيلية نمت بوتيرة أسرع بلغت 4.1% لتصل إلى 11.3 مليار ريال. ونمو الأعمال انعكس على الربحية بكفاءة أعلى، وهو ما تفسره المجموعة بمواصلة التركيز على تعزيز الكفاءة التشغيلية.
على مستوى الربحية الأوسع، ارتفع إجمالي الربح 5.2% إلى 29.4 مليار ريال، أي بوتيرة تفوق نمو الإيرادات أيضًا. ونمت الأرباح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب «EBITDA» بنسبة 3.5% إلى 19.2 مليار ريال. وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن الأداء التشغيلي للمجموعة يتحسن بالتوازي مع توسع أعمالها، لا على حسابه.

اللافت في هذه النتائج هو أداء الشركات التابعة. فقد نمت إيراداتها 9% خلال تسعة أشهر، ثم تسارع نموها في الربع الثالث وحده إلى 18.5%، أي ضعف وتيرة الفترة كاملة. ولا يأتي هذا التسارع على حساب الأعمال الأساسية، إذ ارتفعت إيرادات وحدة النواقل والمشغلين 5.1% ووحدة العملاء 2%. ما يتشكل هنا نموذج نمو مزدوج: قاعدة اتصالات راسخة تنمو بثبات، ومحفظة شركات تابعة تضيف زخمًا متصاعدًا وتوسّع مصادر الدخل.
بالنسبة للمساهمين، أعلنت المجموعة توزيع 0.55 ريال للسهم عن الربع الثالث، ليبلغ إجمالي التوزيعات عن الأشهر التسعة 8.2 مليار ريال وفق سياسة التوزيعات المعتمدة من الجمعية العامة. وتعكس هذه التوزيعات التزام المجموعة بإعادة جزء من عوائدها إلى المساهمين، بالتزامن مع مواصلة الاستثمار في توسيع أعمالها وقدراتها.
على الجانب التشغيلي، تكشف المؤشرات أن المجموعة تبني طاقتها قبل الطلب لا بعده. في المملكة:
- الجيل الخامس: قفز عدد الأبراج 31.5% إلى 12.38 ألف برج، في حين نمت اشتراكات الهاتف المحمول 4.8% إلى 30.6 مليون اشتراك. ويشير هذا الفارق بين نمو الشبكة ونمو المشتركين إلى استثمار استباقي في جودة التغطية وسعتها، يهيئ المجموعة لمرحلة تتزايد فيها استخدامات البيانات وتطبيقات الأعمال.
- الألياف الضوئية: ارتفع عدد المنازل المتصلة بالشبكة 7% إلى 3.95 مليون منزل، لتقترب من حاجز 4 ملايين.
- الهاتف الثابت: نمت اشتراكاته 4% إلى 6.2 مليون اشتراك.
ويمثل الاتصال الثابت عالي السرعة علاقة طويلة الأمد مع العميل، ويفتح الباب أمام خدمات رقمية إضافية داخل المنزل.
يكمل هذه الصورة مشروع المجموعة للتوسع في الإنترنت عالي السرعة. فقد تجاوزت نسبة إنجازه 95%، وهو يستهدف أكثر من 4 آلاف منطقة سكنية وأكثر من 410 آلاف مستفيد، مع توسيع التغطية لتشمل أكثر من 12 ألف كيلومتر من الطرق الفرعية. ويحمل المشروع بعدًا يتجاوز الحسابات المالية، إذ يوسّع وصول الخدمات الرقمية إلى مناطق وشرائح أوسع في المملكة.
لخّص الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان بن محمد الوتيد، مصادر هذا الأداء في نمو أعمالها في قطاع الاتصالات بالمملكة وتسارع النمو على مستوى الشركات التابعة، مع استمرار تنفيذ استراتيجيتها لتعزيز أعمالها الأساسية والتوسع في مجالات النمو الواعدة. ومن زاوية التحليل، تبدو المعادلة متوازنة: إيرادات قياسية، وأرباح تنمو بوتيرة أسرع، وتوزيعات منتظمة، واستثمار شبكي يسبق الطلب.
يبقى ما يستحق المتابعة في الفترة المقبلة هو قدرة الشركات التابعة على الحفاظ على زخم الربع الثالث. والسؤال الثاني هو سرعة تحوّل التوسع الكبير في أبراج الجيل الخامس والألياف الضوئية إلى إيرادات إضافية. فإن استمر هذان المساران، تدخل stc عامها المالي المقبل بقاعدة أعمال أوسع وأكثر تنوعًا مما كانت عليه في بداية 2026.
