منذ أن أطلقت مؤسسة أميرة أستورياس جوائزها الرياضية عام 1987، ظلت كرة القدم، أكثر الألعاب شعبية في العالم، حاضرة في سجلها عبر منتخب أو ثنائي فقط: منتخب إسبانيا عام 2010، ثم تشافي هيرنانديز وإيكر كاسياس عام 2012. هذا التقليد تغير مساء الجمعة 23 أكتوبر 2026، حين تسلم الأرجنتيني ليونيل ميسي الجائزة في مدينة أوفييدو شمال إسبانيا، ليصير أول لاعب في اللعبة ينالها وحده.
على خشبة مسرح كامبوامور العريق، وبحضور الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا، سلمت الأميرة ليونور، ولية عهد إسبانيا، الشهادة إلى قائد إنتر ميامي وسط تصفيق طويل وقف له الحاضرون. وصل ميسي إلى المسرح قرابة السادسة وثماني عشرة دقيقة مساء بالتوقيت المحلي، وسار منفردًا على السجادة الزرقاء على أنغام فرقة مزامير القربة، فيما جلست زوجته أنتونيلا روكوزو بين الحضور تتابع اللحظة متأثرة.
خصصت الأميرة جزءًا من كلمتها لقدرة الرياضة على جمع الناس حول لحظة واحدة، معتبرة أن الهدف الذي ينتظره الجميع يختصر في ثانية مشاعر كثيرة، ثم انتقلت إلى ميسي ومسيرته التي رأت أنها لا تتكرر. واستعارت ولية العهد وصفًا كتبه ناتشو كاسيس، لاعب سبورتينغ خيخون السابق، مفاده أن النجم الأرجنتيني جعل الاستثنائي أمرًا معتادًا، يقرأ اللعب ويختار الحل الأنجع في لمح البصر، مقدمًا روح المجموعة على ذاته.
كاسيس نفسه واجه ميسي مرات عدة في الدوري الإسباني ويعده مثله الأعلى في اللعبة، وقد روى في مقال نشرته صحيفة لا نويبا إسبانيا المحلية بعد إعلان الجائزة أن الأرجنتيني سأله خلال إحدى المباريات، وهو يغطي فمه بيده، عن حظوظ فريقه في البقاء، في لفتة رأى فيها زمالة نادرة بين المنافسين.
لجنة التحكيم، التي ترأستها السباحة البارالمبية تيريزا بيراليس، اختارت ميسي من بين 27 ترشيحًا من 12 جنسية، وأعلنت قرارها في 3 يونيو الماضي. واستندت في حيثياتها إلى موهبته اللافتة ومسيرته التي جعلته صاحب أكبر رصيد من البطولات في تاريخ اللعبة، إلى جانب عمله الخيري المتواصل لدعم تعليم الأطفال الأكثر حاجة ورعايتهم الصحية، وهو عمل يقوده عبر مؤسسته الخاصة وعبر دوره سفيرًا لليونيسف منذ 2010.
على صعيد الأرقام، يملك ميسي ثماني كرات ذهبية وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى كأس العالم 2022 مع منتخب بلاده. وقبل الحفل بيوم، التقى جمعًا من الأطفال والشباب في قصر الرياضات بالمدينة ضمن فعالية حملت اسم لعبة الرقم 10، وكان من بين الحاضرين لاعب الوسط الإسباني سانتي كاثورلا.
قصة الأرجنتيني مع إسبانيا بدأت قبل ربع قرن، حين دوّن كارليس ريكساتش، أحد مسؤولي برشلونة آنذاك، على منديل ورقي في 14 ديسمبر 2000 تعهدًا بالتعاقد مع الفتى القادم من روساريو، رغم أن أحد التقارير الفنية الثلاثة عنه أوصى بعدم ضمه. ومن أكاديمية لاماسيا شق ميسي طريقه إلى الفريق الأول، فيما وصف مدرب منتخب إسبانيا لويس دي لا فوينتي إرثه بأنه استثنائي.
لم يلق ميسي كلمة على المسرح، واكتفى بحديث إلى وكالة الأنباء الإسبانية قال فيه إن والده خورخي، الذي رحل في 8 أغسطس الماضي، كان متحمسًا كثيرًا لهذا التكريم وشجعه على المجيء إلى أستورياس، مضيفًا أن الجائزة تتجاوز ما يقدمه داخل الملعب.
تتضمن الجائزة منحوتة من تصميم الفنان خوان ميرو وشهادة وشارة المؤسسة ومبلغ 50 ألف يورو. ولم يتأخر نادي برشلونة، الذي نشأ فيه ميسي وقضى معه أكثر من عقدين، في تهنئته عبر حساباته الرسمية، واصفًا التكريم بأنه اعتراف مستحق بمسيرة استثنائية، فيما تسلم المؤرخ البريطاني تيموثي غارتون آش في الحفل نفسه جائزة العلوم الاجتماعية.

