من التعليم إلى الزراعة.. مزارع سعودي يحوّل شغفه إلى بستان يضم 1700 شجرة مانجو

من التعليم إلى الزراعة.. مزارع سعودي يحوّل شغفه إلى بستان يضم 1700 شجرة مانجو

في قصة ملهمة تجسد الإصرار وحب الأرض، نجح المواطن السعودي عبدالله الناشري في تحويل شغفه بالزراعة إلى مشروع متكامل يضم اليوم نحو 1700 شجرة مانجو ومجموعة متنوعة من المحاصيل الزراعية، بعد رحلة طويلة بدأت من مقاعد التعليم وانتهت في قلب المزارع والبساتين.

فبعد سنوات قضاها في مهنة التعليم، قرر الناشري أن يتبع شغفه الحقيقي بالزراعة، رغم التحديات والشكوك التي واجهها في البداية، ليصبح اليوم نموذجًا للنجاح الزراعي وريادة الأعمال في القطاع الزراعي بالمملكة.

بداية متواضعة وحلم كبير

يروي الناشري أن علاقته بالأرض بدأت منذ طفولته عندما كان يرافق والده الراحل إلى الحقول، حيث اعتاد مشاهدة أعمال الحرث والزراعة والحصاد، وهي التجارب التي غرست في داخله ارتباطًا عميقًا بالزراعة.

كما استذكر الجهود الكبيرة التي بذلتها والدته لتوفير المياه للأسرة والمواشي، حيث كانت تقطع يوميًا مسافات طويلة للوصول إلى أحد الآبار، قبل أن يتم إنشاء حوض لتجميع المياه، الأمر الذي ساعده على تعلم أساسيات العمل الزراعي وتنمية مهاراته في هذا المجال.

ومع مرور السنوات، تعزز شغفه بالزراعة من خلال متابعته للبرامج الزراعية والمشاركة في الفعاليات والمهرجانات المتخصصة التي أسهمت في تطوير خبراته ومعارفه.

من 200 شجرة إلى مزرعة متكاملة

بعد حفر أول بئر ارتوازية للعائلة في تسعينيات القرن الماضي، بدأ الناشري بزراعة الذرة والبقوليات بدعم من والده، قبل أن يتجه لاحقًا إلى زراعة المانجو التي كانت آنذاك من الزراعات غير المنتشرة على نطاق واسع في المنطقة.

وعقب وفاة والده، واصل الناشري وإخوته تطوير المزرعة العائلية وتوسيع مساحتها، ليبدأ مشروعًا زراعيًا أكثر طموحًا.

انطلقت رحلة زراعة المانجو بـ200 شجرة فقط، قبل أن تتوسع تدريجيًا رغم التحديات والصعوبات التي واجهها في السنوات الأولى، حتى أصبحت المزرعة تضم اليوم ما يقارب 1700 شجرة مانجو وأشجارًا أخرى متنوعة.

تنوع زراعي ورؤية سياحية

لم يقتصر نشاط الناشري على المانجو فقط، بل توسع ليشمل زراعة النخيل والليمون والتين والرمان، إلى جانب حصول مزرعته على شهادة الزراعة العضوية.

كما يعمل على تحقيق رؤية مستقبلية لتحويل المزرعة إلى وجهة سياحية ومتنزه عائلي يتيح للزوار الاستمتاع بالطبيعة والتعرف على التجارب الزراعية المحلية.

ويرى الناشري أن الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل أسلوب حياة يعكس الهوية والتراث ويعزز الاستدامة البيئية.

دعم حكومي يعزز نجاح المزارعين

أشاد الناشري بالدعم الذي تقدمه الجهات الحكومية والبرامج التنموية للمزارعين، مؤكدًا أن المبادرات الزراعية ومهرجانات المانجو ساهمت في تطوير القطاع وتحسين فرص التسويق وتنظيم العمل الزراعي.

كما أوضح أن الدعم الذي تلقاه من الجهات المختصة أسهم بشكل مباشر في تطوير مشروعه وتحقيق أهدافه التوسعية.

وأكد مواصلته العمل لتحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، معتبراً أن الزراعة ستظل جزءًا أساسيًا من هويته ومسيرته المستقبلية.