شهدت جدة انعقاد منتدى البحر الأحمر للتطوير والتدريب بمشاركة أكثر من 250 مسؤولًا وخبيرًا وأكاديميًا، في حدث ركّز على مستقبل سوق العمل وتطوير رأس المال البشري في المملكة تحت شعار “بناء الإنسان وتمكين القدرات وصناعة الأثر”.
وعكس المنتدى، الذي استمر يومين، التحول المتسارع في مفهوم التدريب والتأهيل المهني، حيث لم يعد يُنظر إلى التدريب باعتباره نشاطًا تطويريًا تقليديًا، بل كعنصر أساسي لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأكد المشاركون خلال الجلسات أن بناء المهارات وربطها المباشر بفرص العمل أصبح من أهم العوامل التي تسهم في تعزيز كفاءة الكوادر الوطنية ورفع جاهزيتها لمتطلبات سوق العمل المتغير.
وشهد المنتدى نقاشات موسعة حول أهمية مواءمة برامج التدريب مع التحول الرقمي والاحتياجات الفعلية للقطاعات المختلفة، مع التركيز على تطوير المهارات التقنية والقيادية والمهارات الشخصية التي أصبحت مطلوبة بشكل متزايد في بيئات العمل الحديثة.
كما تناولت الجلسات أهمية الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره المحرك الحقيقي للتنمية المستدامة، حيث شدد المتحدثون على أن تطوير الإنسان أصبح جزءًا رئيسيًا من بناء الاقتصادات الحديثة وتعزيز التنافسية على المستويين المحلي والعالمي.
وفي الجانب الأكاديمي، استعرض عدد من المختصين أساليب تدريب حديثة تعتمد على علوم الأعصاب والتفاعل الحسي لتحسين جودة التعلم وزيادة القدرة على استيعاب المعلومات وتطبيقها في البيئات العملية.
وتطرق المنتدى كذلك إلى التحولات التي يشهدها قطاع الموارد البشرية، خاصة في ما يتعلق بأهمية الذكاء العاطفي والمهارات الناعمة في بيئات العمل، إلى جانب بناء ثقافة مؤسسية مرنة قادرة على تحفيز الموظفين وتعزيز الإنتاجية.
كما ناقش المشاركون دور التدريب المهني في دعم التوظيف وتمكين الأفراد من الاندماج الفعّال في سوق العمل، مع التأكيد على ضرورة وجود معايير واضحة لقياس جودة التدريب وضمان تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
وشهد الحدث حضورًا واسعًا من المؤسسات التدريبية والجهات التعليمية والخبراء في مجالات التطوير المهني، في مؤشر على تنامي الاهتمام بتطوير الكفاءات الوطنية وبناء منظومة تدريب حديثة تواكب التغيرات الاقتصادية والتقنية المتسارعة.
