انطلقت في الرياض فعاليات معرض التخزين والخدمات اللوجستية السعودي، بمشاركة واسعة من الشركات المتخصصة في الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد والتقنيات المرتبطة بها، إلى جانب الجهات الحكومية والمستثمرين والخبراء، في وقت يشهد فيه قطاع الخدمات اللوجستية تحولًا متسارعًا مدفوعًا بتوسع التجارة وتطور البنية التحتية والحاجة إلى سلاسل إمداد أكثر كفاءة ومرونة.
ويُقام المعرض في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر، تحت رعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر، فيما افتتح نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح بن محمد الرميح فعاليات المعرض رسميًا. ووفقًا للجهة المنظمة dmg events، من المتوقع أن يستقطب الحدث أكثر من 18 ألف متخصص في القطاع.
منصة تجمع منظومة الخدمات اللوجستية تحت سقف واحد
يعكس تنظيم المعرض حجم التحول الذي يشهده قطاع التخزين والخدمات اللوجستية، إذ لم يعد القطاع يقتصر على عمليات النقل والتخزين التقليدية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة التجارة الحديثة، التي تعتمد على السرعة والأتمتة والبيانات والتكامل بين مختلف مراحل سلسلة الإمداد.
ويجمع الحدث شركات الخدمات اللوجستية والتخزين، ومزودي التكنولوجيا، والمطورين العقاريين، والمستثمرين، والجهات الحكومية، ومشغلي سلاسل الإمداد، بهدف استعراض أحدث الحلول وبناء شراكات تجارية واستثمارية جديدة.
وبحسب تصريحات مسؤولي المعرض، يشارك في نسخة هذا العام أكثر من 300 عارض من أكثر من 25 دولة، ما يمنح الحدث بعدًا دوليًا ويتيح للشركات المحلية التواصل المباشر مع مزودي الحلول والخبرات العالمية في مجالات التخزين والتوزيع وإدارة سلاسل الإمداد.
الخدمات اللوجستية في قلب التحول الاقتصادي
تأتي فعاليات المعرض في سياق أوسع من تطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية، التي تستهدف تعزيز موقع المملكة كمركز لوجستي يربط بين الأسواق في آسيا وأوروبا وأفريقيا.
وتؤكد الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية على تطوير بنية تحتية متكاملة وتحسين كفاءة حركة البضائع وتعزيز الترابط بين مختلف وسائل النقل، بما يدعم التجارة والاستثمار ويرفع قدرة سلاسل الإمداد على التعامل مع المتغيرات العالمية.
وفي هذا السياق، تستضيف الرياض خلال نوفمبر المقبل المنتدى اللوجستي العالمي 2026، بالتزامن مع المنتدى العالمي لسلاسل الإمداد التابع للأمم المتحدة، في إطار توجه أوسع لتعزيز الحوار الدولي حول مستقبل النقل وسلاسل الإمداد والابتكار والاستدامة.
من المستودعات التقليدية إلى المنشآت الذكية
ومن أبرز الموضوعات التي يركز عليها المعرض تطور المستودعات الحديثة، التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الأتمتة والروبوتات وأنظمة إدارة المخزون وتحليل البيانات وتقنيات التتبع والمراقبة.
وتبرز هذه التقنيات باعتبارها أدوات لتحسين دقة المخزون، وتقليل الوقت اللازم لمعالجة الطلبات، ورفع كفاءة عمليات التخزين والتوزيع، إضافة إلى تحسين قدرة الشركات على التعامل مع الارتفاع المستمر في حجم التجارة الإلكترونية وتنوع احتياجات المستهلكين.
وكانت فعاليات النسخة السابقة من المعرض قد تناولت بالفعل دور الذكاء الاصطناعي في تطوير سلاسل الإمداد، إلى جانب الأتمتة وإدارة الأساطيل والخدمات اللوجستية الحديثة، مع مشاركة واسعة من القطاعين الحكومي والخاص.
الأمن الغذائي وسلاسل التبريد
يمتد دور القطاع اللوجستي أيضًا إلى ملفات استراتيجية مثل الأمن الغذائي، خصوصًا مع الحاجة إلى بنية متطورة للتخزين المبرد والمجمد ونقل المنتجات الحساسة وفق معايير تضمن جودتها وسلامتها.
وخلال المعرض، أوضح خالد المصري، الرئيس التنفيذي للعمليات في MS Logistics، أن الشركة تستهدف الاستفادة من الحدث للتواصل مع قادة القطاع وعقد شراكات جديدة، مشيرًا إلى أهمية مرافق التخزين المبرد والمجمد في دعم جهود الأمن الغذائي وتقليل الهدر.
وتكتسب هذه الحلول أهمية خاصة في الأسواق التي تعتمد على شبكات واسعة لتوزيع الأغذية والمنتجات سريعة التلف، حيث يمكن لكفاءة التخزين والنقل أن تؤثر بصورة مباشرة في تقليل الفاقد وتحسين استمرارية الإمدادات.
فرص للشركات والمستثمرين
ولا يقتصر المعرض على عرض المنتجات والخدمات، إذ يمثل أيضًا مساحة لعقد اللقاءات التجارية واستكشاف فرص الاستثمار والتعاون بين الشركات.
وتشارك شركات عاملة في مجالات مختلفة من المنظومة، تشمل الخدمات اللوجستية، وإدارة المستودعات، والعقارات الصناعية، والتخزين، وسلاسل الإمداد، والتقنيات الرقمية.
ومن بين المشاركين Kaden، التي تشارك بصفتها راعيًا ماسيًا للحدث، وتستعرض محفظتها من مشاريع المجمعات اللوجستية في الرياض وجدة والمدينة المنورة والدمام.
وقال معاذ الجعفر، مدير التسويق والاتصال في Kaden، إن المشاركة في المعرض توفر فرصة للتواصل مع الجهات الحكومية والمستثمرين ومشغلي الخدمات اللوجستية والمطورين والمقاولين والاستشاريين ومزودي التكنولوجيا والخدمات وغيرهم من الأطراف المرتبطة بمنظومة الخدمات اللوجستية.
البنية التحتية تعيد رسم خريطة التجارة
ويتزامن نمو قطاع التخزين والخدمات اللوجستية مع توسع الاستثمارات في الموانئ والمناطق اللوجستية وشبكات النقل المختلفة.
وفي يونيو 2026، شاركت المملكة في معرض Transport Logistic China 2026 من خلال جناح ضم 25 جهة وطنية في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والاستثمار، مع عرض أكثر من 75 فرصة استثمارية، إلى جانب توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ركزت على التجارة ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وتطوير الحلول الرقمية.
كما حققت الخطوط الحديدية السعودية خلال 2025 أرقامًا قياسية، بنقل أكثر من 14 مليون مسافر و30 مليون طن من الشحنات، فيما ساهم نقل البضائع بالسكك الحديدية في تجنب نحو مليوني رحلة شاحنة وتوفير 139 مليون لتر من الوقود، وفق بيانات رسمية.
وتوضح هذه المؤشرات كيف أصبحت منظومة النقل متعددة الوسائط — التي تشمل الطرق والموانئ والسكك الحديدية والنقل الجوي — عنصرًا مترابطًا مع قطاع التخزين والتوزيع وسلاسل الإمداد.
قضايا تتجاوز النقل والتخزين
وشهدت قمة التخزين والخدمات اللوجستية المصاحبة للمعرض مناقشات حول مجموعة من الملفات التي تتجاوز العمليات التشغيلية اليومية، من بينها البنية التحتية اللوجستية والاستثمار، والربط متعدد الوسائط، والتخزين والتوزيع، والمرونة الرقمية، وأمن سلاسل الإمداد.
كما يتضمن البرنامج جلسات Hala Chats المعتمدة للتطوير المهني المستمر (CPD) يومي 9 و10 سبتمبر، مع نقاشات عملية ودراسات حالة تتناول التحديات التشغيلية التي تواجه سلاسل الإمداد الحديثة.
الرياض كمركز للقاءات القطاع اللوجستي
ويأتي معرض التخزين والخدمات اللوجستية في وقت تتجه فيه أجندة القطاع نحو الجمع بين الاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا، بدل التعامل مع كل عنصر بصورة منفصلة.
فالمستودع الحديث يحتاج إلى شبكة نقل فعالة، وشبكة النقل تحتاج إلى مراكز توزيع متطورة، بينما تعتمد كفاءة الاثنين على البيانات والتقنيات الرقمية وإدارة المخزون والقدرة على التنبؤ بالطلب. ومن هنا أصبحت سلاسل الإمداد المتكاملة محورًا رئيسيًا في المنافسة بين الأسواق ومراكز التجارة العالمية.
ومع مشاركة مئات الشركات وآلاف المتخصصين، يقدم المعرض مساحة للقاء الشركات المحلية والدولية ومناقشة الاحتياجات الفعلية للسوق، إلى جانب استعراض الحلول التي يمكن أن تدعم تطوير عمليات التخزين والتوزيع وتحسين مرونة سلاسل الإمداد.
ويعكس الحدث، في النهاية، التحول المتواصل في قطاع الخدمات اللوجستية من نشاط تشغيلي داعم للتجارة إلى قطاع اقتصادي واستثماري متكامل يرتبط بالتجارة والصناعة والأمن الغذائي والعقارات والتكنولوجيا، ويؤدي دورًا متزايدًا في إعادة تشكيل منظومة حركة السلع والأسواق في المنطقة.

