تدخل مهنة الوساطة العقارية في المملكة مرحلة جديدة من التنظيم اعتبارًا من الأول من سبتمبر 2026، مع بدء تطبيق المستوى التأسيسي لمسار الوساطة العقارية على المتقدمين للحصول على رخصة الوساطة والتسويق العقاري للمرة الأولى.
ويأتي التحديث ضمن جهود الهيئة العامة للعقار لتطوير تأهيل الممارسين ورفع مستوى الكفاءة المهنية في السوق، عبر مسار يجمع بين التدريب المتخصص والاختبار، مع التركيز على الجوانب العملية والتنظيمية التي يحتاج إليها الوسيط قبل بدء ممارسة النشاط.
ثلاثة برامج إلزامية للممارسين الجدد
يتضمن المسار الجديد ثلاثة برامج تدريبية إلزامية تغطي أبرز الجوانب المرتبطة بممارسة المهنة، وتشمل الوساطة العقارية، والتسويق العقاري، ومكافحة الاحتيال وغسل الأموال في القطاع العقاري.
وتبلغ مدة البرنامج الخاص بالوساطة العقارية يومين، فيما يمتد برنامج التسويق العقاري لأربعة أيام، ويخصص يومان لبرنامج مكافحة الاحتيال وغسل الأموال، لتصل مدة التأهيل الإجمالية إلى ثمانية أيام.
ويمثل ذلك تقليصًا لمدة التدريب مقارنة بالمسار السابق الذي كان يستغرق عشرة أيام، في خطوة تستهدف جعل رحلة التأهيل أكثر كفاءة دون التخلي عن المتطلبات المهنية الأساسية.
كما أعيد تنظيم المحتوى التدريبي ليصبح التسويق العقاري الإلكتروني جزءًا من برنامج التسويق العقاري، بدلًا من التعامل معه كبرنامج منفصل.
مكافحة الاحتيال وغسل الأموال تدخل ضمن التأهيل الأساسي
أحد أبرز التغييرات في المسار الجديد يتمثل في إدراج برنامج متخصص لمكافحة الاحتيال وغسل الأموال ضمن البرامج الإلزامية للمتقدمين الجدد.
ويهدف البرنامج إلى رفع وعي الوسطاء بالمخاطر التي قد تواجه التعاملات العقارية، وتعريفهم بمؤشرات الاشتباه والالتزامات المهنية والتنظيمية ذات الصلة.
وتعكس هذه الخطوة التطور الذي تشهده مهنة الوساطة العقارية، إذ لم يعد دور الوسيط مقتصرًا على إتمام الصفقات والتسويق للعقارات، وإنما أصبح الالتزام بالأنظمة وحماية أطراف التعامل جزءًا أساسيًا من الممارسة المهنية.
التدريب إلكتروني والاختبار حضوري
وفق الآلية الجديدة، سيتم تقديم البرامج التدريبية في جلسات مباشرة عن بُعد، بما يتيح للمتقدمين من مختلف مناطق المملكة استكمال مرحلة التدريب دون الحاجة إلى الحضور إلى مقر محدد.
لكن التقييم النهائي سيكون حضوريًا.
فبعد استكمال البرامج المطلوبة، يخضع المتقدم لاختبار موحد في مقار المركز الوطني للقياس، بهدف التأكد من هوية المتقدم وقياس مدى استيعابه للمعارف والمهارات التي تناولها المسار التدريبي.
ويبلغ الحد الأدنى لاجتياز الاختبار 70%.
ويتولى المعهد العقاري السعودي إعداد محتوى الاختبار، بينما يتولى المركز الوطني للقياس استضافة الاختبارات والإشراف على تنفيذها.
المتطلبات الجديدة لا تشمل أصحاب الرخص السارية
لن يضطر الوسطاء العقاريون الذين يحملون رخصًا سارية حاليًا إلى إعادة التأهيل وفق المسار الجديد خلال المرحلة الحالية.
ويستمر أصحاب الرخص القائمة في إجراءات التجديد المعمول بها، دون إلزامهم بالالتحاق بالمستوى التأسيسي أو اجتياز برامج واختبارات إضافية نتيجة تطبيق النظام الجديد.
أما المتقدمون للحصول على الرخصة للمرة الأولى، فسيصبح المستوى التأسيسي جزءًا من رحلة التأهيل اعتبارًا من الأول من سبتمبر.
ويستمر إصدار الرخص الجديدة وفق المسار الحالي حتى 31 أغسطس 2026.
ثمانية أيام للتأهيل وتكلفة أقل
إلى جانب تقليص مدة التدريب من عشرة إلى ثمانية أيام، شهدت تكلفة البرامج المطلوبة انخفاضًا أيضًا.
وتبلغ رسوم البرامج التدريبية الإلزامية في المسار الجديد 1,897.5 ريال، مقارنة بـ2,127.5 ريال سابقًا، ويضاف إليها 150 ريالًا رسومًا للاختبار، ليصل إجمالي التكلفة إلى 2,047.5 ريال.
ويوفر المسار أيضًا برامج اختيارية للراغبين في توسيع معارفهم المهنية، من بينها برامج مرتبطة بمنصة إيجار والجوانب المالية في القطاع العقاري.
بداية لمسار مهني أكثر تخصصًا
لا يقتصر الهدف من المستوى التأسيسي على استيفاء متطلبات الحصول على الرخصة، بل يمثل نقطة البداية لمسار مهني متدرج يمكن أن يقود الممارسين لاحقًا إلى مستويات أكثر تقدمًا وتخصصًا.
ويقوم التصور الجديد على منح الوسيط قاعدة معرفية ومهنية قبل دخوله السوق، تشمل فهم الأنظمة والتسويق والتعاملات العقارية ومتطلبات الامتثال، بدلًا من الاعتماد على الخبرة العملية وحدها.
وتكتسب الخطوة أهمية في ظل النشاط الكبير الذي تشهده السوق العقارية بالمملكة والتوسع المستمر في تنظيم عمليات الوساطة والإعلانات والتعاملات الرقمية.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للعقار للربع الأول من 2026 تسجيل 119,179 عقد وساطة عقارية، إلى جانب 15,414 رخصة لأنشطة الوساطة العقارية و112,728 إعلانًا عقاريًا مرخصًا.
دبلوم متخصص في الأنظمة العقارية
بالتزامن مع تطوير مسار تأهيل الوسطاء، أُطلق دبلوم الأنظمة والتشريعات العقارية بالشراكة بين المعهد العقاري السعودي ومعهد الإدارة العامة.
ويستهدف الدبلوم إعداد كوادر تمتلك معرفة أكثر تخصصًا بالأنظمة والتشريعات التي تنظم القطاع العقاري.
إلا أن البرنامج منفصل عن المستوى التأسيسي، ويظل اختياريًا، ولا يمثل شرطًا للحصول على رخصة الوساطة والتسويق العقاري أو تجديدها.
ويشير تحديث مسار التأهيل إلى اتجاه متزايد نحو تحويل الوساطة العقارية إلى ممارسة أكثر تخصصًا، تقوم على المعرفة والامتثال والمهارات المهنية، بالتوازي مع التحولات التنظيمية والتقنية التي يشهدها القطاع العقاري في المملكة.

