أكد استشاري جراحة الكلى والمسالك البولية وجراحة الأورام والجراحة الروبوتية الدكتور محمد الخميس أن أهمية أول جراحة روبوتية عن بُعد بين مدينتين في المملكة تتجاوز استخدام التقنية، مشددًا على أن الإنجاز الحقيقي يتمثل في توطينها وتشغيلها بالكامل بواسطة كوادر وطنية تولت مختلف الجوانب الطبية والفنية والهندسية للعملية.
وأوضح الخميس أن الجراحات الروبوتية تُجرى في المملكة منذ نحو عقدين، إلا أن التطور الجديد تمثل في نجاح فريق طبي بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية في الرياض في إجراء عملية لمريض موجود بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية في جدة، والتحكم بالروبوت الجراحي عن بُعد.
عملية استغرقت نحو ساعتين
استغرقت الجراحة ما بين ساعة ونصف وساعتين، وتمكن المريض من مغادرة المستشفى في اليوم التالي بعد تعافيه دون تسجيل مضاعفات.
وسبق تنفيذ العملية أشهر من الاستعداد والاختبارات، تضمنت عمليات محاكاة متكررة لمختلف السيناريوهات، إلى جانب التنسيق بين فرق الجراحة والتخدير والتمريض والتقنية والهندسة والإدارة.
ماذا يحدث إذا انقطع الاتصال؟
كانت سلامة المريض أحد أهم محاور التخطيط للعملية، ولذلك تضمنت الاستعدادات خططًا للتعامل مع أي عطل تقني محتمل.
وكان هناك جراح متخصص موجود فعليًا بجوار المريض في جدة، بحيث يستطيع استكمال العملية مباشرة إذا تعرض الاتصال لأي مشكلة، بما يضمن عدم تأثر سلامة المريض.
أكثر من ألف كيلومتر دون تأخير يُذكر
لعبت البنية التحتية الرقمية المتطورة في المملكة دورًا رئيسيًا في نجاح التجربة، حيث جرى نقل البيانات بين الرياض وجدة لحظيًا ودون تأخير يُذكر.
وبحسب الخميس، كانت كفاءة الاتصال مرتفعة إلى درجة جعلت التجربة تبدو وكأن الجراح والمريض موجودان داخل غرفة عمليات واحدة، رغم أن المسافة بين المدينتين تتجاوز ألف كيلومتر.
مستقبل جديد للرعاية الصحية
يمكن للجراحة الروبوتية عن بُعد أن تتيح مستقبلًا وصول المرضى إلى خبرات جراحية متخصصة دون الحاجة إلى السفر إلى المستشفيات المرجعية في المدن الكبرى.
كما يمكن الاستفادة من التقنية في نقل الخبرات الطبية بين مناطق المملكة وتدريب الجراحين والإشراف عليهم عن بُعد، وهو ما قد يسهم في توسيع نطاق الخدمات الصحية المتقدمة وتقليل تمركز الخبرات الطبية.
وأكد الخميس أن المملكة تمتلك خبرة متقدمة في الجراحات الروبوتية ضمن عدد من التخصصات، تشمل جراحة الكلى والمسالك البولية والقولون والمستقيم والصدر والجراحة العامة وجراحات السمنة.
ويأتي الإنجاز بالتزامن مع التطور الذي تشهده البنية الرقمية في المملكة، والتي تمثل عنصرًا أساسيًا في تبني تطبيقات طبية متقدمة تعتمد على نقل البيانات والاتصال عالي الكفاءة.

