مجموعة stc .. أداء مالي قوي واستثمارات تدعم مسارات النمو المستدام

مجموعة stc .. أداء مالي قوي واستثمارات تدعم مسارات النمو المستدام

تواصل مجموعة stc ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى الشركات المحورية في بناء الاقتصاد السعودي الرقمي، مستندة إلى قاعدة مالية قوية، وبنية اتصالات واسعة، واستثمارات تمتد إلى مراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية. وخلف هذا التحول إدارة تضع النمو في صميم استراتيجيتها، وفرق عمل تحول الطموحات إلى مشاريع وخدمات ونتائج ملموسة. إنها قصة شركة وطنية توسع حضورها، وتفتح للاقتصاد السعودي آفاقًا جديدة.

وتكشف الأرقام حجم التطور الذي حققته المجموعة؛ فقد ارتفعت إيراداتها من نحو 63 مليار ريال في 2021 إلى 77.82 مليار ريال في 2025، بنمو يقارب 23.5%، فيما بلغ صافي الربح العائد للمساهمين 14.83 مليار ريال في 2025. وتعكس هذه النتائج قوة نموذج أعمال الشركة، وقدرة إدارتها على توسيع النشاط والمحافظة على ربحية تدعم الاستثمار وتطوير الخدمات وتعزيز العوائد للمساهمين.

مجموعة stc .. أداء مالي قوي واستثمارات تدعم مسارات النمو المستدام
مجموعة stc .. أداء مالي قوي واستثمارات تدعم مسارات النمو المستدام

واستمر الزخم التشغيلي خلال النصف الأول من 2026، عندما بلغت الإيرادات 40.11 مليار ريال، بزيادة 3.8%، وارتفع الربح التشغيلي بنسبة 7.8%. كما سجل صافي الربح نموًا بنسبة 6.3% بعد استبعاد البنود غير المتكررة. وهذه مؤشرات تستحق الإشادة؛ لأنها تعكس جهدًا متكاملًا في تطوير الأعمال وتحسين الكفاءة، وتمنح استراتيجية المجموعة مصداقية تستند إلى الأداء.

ومن أبرز إنجازات الشركة توسيع شبكات الاتصال التي يقوم عليها التحول الرقمي؛ إذ تجاوز عدد مواقع الجيل الخامس 10,800 موقع، ووصلت اتصالات الألياف الضوئية للمنازل إلى 3.75 مليون بنهاية 2025. ووراء هذه البنية فرق هندسية وتقنية وتشغيلية تتولى التخطيط والتنفيذ والصيانة وتطوير تجربة المستخدم. ويستحق هؤلاء التقدير؛ فكل توسع في التغطية وكل تحسن في الخدمة يمثلان عملًا متواصلًا يلمسه الأفراد والمنشآت يوميًا.

وتعكس الشراكات الكبرى مكانة المجموعة كشريك في التنمية الوطنية؛ فقد وقعت عقدًا مع جهة حكومية بقيمة 32.64 مليار ريال لبناء وتشغيل بنية اتصالات، إلى جانب تعاون مع «أوراكل» بقيمة ملياري ريال لدعم التحول الرقمي. ومن شأن هذه المشاريع تعزيز حضور الشركة في قطاع الأعمال، وتوسيع خدماتها السحابية، وتوفير حلول متكاملة تساعد المؤسسات على تحديث أنظمتها ورفع كفاءتها التشغيلية.

ويبرز الاستثمار في مراكز البيانات بوصفه أحد أهم مسارات النمو المستقبلية. فقد أعلنت «center3»، التابعة للمجموعة، خطة استثمارية إضافية بقيمة عشرة مليارات دولار، تستهدف الوصول إلى قدرة إجمالية تبلغ جيجاواط بحلول 2030، مع استهداف 300 ميجاواط بحلول 2027. وأرى أن هذا التوجه يعكس رؤية إدارية تستشرف الطلب على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وتسعى إلى بناء موقع متقدم للمجموعة في البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي.

وتضيف مذكرة التفاهم مع «هيوماين» بُعدًا استراتيجيًا لهذا التوجه؛ إذ تستهدف تطوير مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى جيجاواط، تبدأ بمرحلة تصل إلى 250 ميجاواط. ومع استمرار تطوير إطار التعاون وتمديد المذكرة في يونيو 2026، تمثل هذه المبادرة فرصة للجمع بين خبرة stc في الاتصال والبنية الرقمية وقدرات «هيوماين» في منظومة الذكاء الاصطناعي، بما يخدم طموحات المملكة التقنية.

ومن وجهة نظري، تمتد القيمة الاقتصادية لهذه الاستثمارات إلى قطاعات واسعة؛ فتوفير قدرات الحوسبة محليًا يدعم تطوير تطبيقات للصناعة والصحة والتعليم والخدمات المالية، ويساعد الشركات على تحليل البيانات وتحسين قراراتها. كما يفتح فرصًا للكفاءات الوطنية والموردين المحليين، ويعزز جاذبية المملكة للشركات التقنية العالمية. وهنا تظهر قيمة الشركة الوطنية القادرة على الجمع بين نمو أعمالها والمساهمة في رفع إنتاجية الاقتصاد وتنويع مصادره.

وتبرز ميزة التكامل بين شركات المجموعة؛ فالعميل يستطيع الحصول على الاتصال، واستضافة البيانات، والحلول السحابية، والأمن السيبراني، والخدمات التقنية ضمن منظومة مترابطة. ومن شأن هذا التكامل تعميق العلاقة مع العملاء وتوسيع قيمة الخدمات المقدمة لهم. كما تستطيع المجموعة توظيف الذكاء الاصطناعي داخليًا لتحسين تجربة العملاء ورفع كفاءة الشبكات وتسريع معالجة الطلبات، فتستفيد من التقنية في تطوير أعمالها وتمكين الآخرين.

ويكتمل هذا التنوع بإطلاق STC Bank، الذي تجاوز عدد عملائه ثمانية ملايين بنهاية 2025، وباستثمار المجموعة في «تيليفونيكا» بحصة 9.97%. وتوسع هذه الخطوات حضورها في الخدمات المالية والأسواق الدولية، وتتيح بناء علاقات وخبرات تدعم تطورها. كما تتمتع المجموعة بتصنيفات ائتمانية قوية، من بينها A+ لدى «فيتش» و«ستاندرد آند بورز»، بما يعزز قدرتها على تمويل فرص النمو المستقبلية.

وتستحق إدارة المجموعة وفرقها الإشادة بهذا المسار؛ فإدارة أعمال بهذا الحجم، وتطوير خدمات متنوعة، وبناء شراكات دولية، تتطلب وضوحًا في الرؤية وتنسيقًا بين تخصصات متعددة. ويمنح التكامل بين القيادة والكفاءات البشرية الشركة قدرة على مواصلة التطور. فالإنجازات المالية والتقنية تحمل وراءها جهود مهندسين ومبرمجين وفرق مبيعات وخدمة عملاء ومالية وتشغيل، يشتركون جميعًا في صناعة قيمة المجموعة.

استثماريًا، تجمع stc بين الدخل النقدي وفرص النمو؛ فتوزيعاتها السنوية الأساسية البالغة 2.20 ريال للسهم تعادل عائدًا يقارب 5.14% عند سعر مرجعي قدره 42.80 ريال. وأرى أن جاذبيتها تنبع من أعمال اتصالات راسخة، وتوسع في قطاعات ترتبط بمستقبل الاقتصاد. إنها شركة وطنية تستحق الاعتزاز بمسيرتها، والتقدير لإدارتها وفرق عملها، والمتابعة لما تبنيه من فرص في مستقبل المملكة الرقمي.