فنجان قهوة يوميًا قد يحمل فوائد صحية تمتد من حماية الكبد إلى دعم صحة الدماغ

فنجان قهوة يوميًا قد يحمل فوائد صحية تمتد من حماية الكبد إلى دعم صحة الدماغ

لم تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ وزيادة اليقظة، إذ تشير مجموعة واسعة من الدراسات العلمية إلى أن تناولها بانتظام قد يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، من بينها دعم صحة الكبد، وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني ومرض باركنسون، إلى جانب زيادة النشاط البدني.

وتُعد القهوة من أكثر المشروبات التي خضعت للدراسات العلمية، حيث بحث العلماء علاقتها بصحة القلب والتمثيل الغذائي ومستويات السكر في الدم وأمراض الكبد والسرطان وصحة الدماغ ومتوسط العمر.

أكثر من ألف مركب كيميائي في القهوة

تحتوي القهوة على أكثر من ألف مركب كيميائي، وعدد كبير منها يتمتع بنشاط بيولوجي داخل الجسم.

ومن بين مكوناتها المغنيسيوم والبوتاسيوم والنياسين وبعض فيتامينات مجموعة “ب”، إلى جانب مجموعة من المركبات النباتية ذات الخصائص المضادة للأكسدة والالتهابات.

ولهذا السبب، لا يمكن اختزال تأثير القهوة الصحي في الكافيين وحده.

من الاشتباه في أضرارها إلى اكتشاف فوائد محتملة

لم تكن النظرة العلمية إلى القهوة دائمًا إيجابية.

ففي عام 1991، صنفت منظمة الصحة العالمية القهوة باعتبارها “قد تكون مسببة للسرطان”، في ظل دراسات أشارت آنذاك إلى ارتباط استهلاكها ببعض أنواع السرطان.

لكن الدراسات اللاحقة كشفت عن مشكلة مهمة في بعض هذه النتائج، وهي أن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين كانوا يشربون كميات كبيرة من القهوة كانوا أيضًا من المدخنين.

وعندما أخذ الباحثون التدخين والعوامل الأخرى في الاعتبار، تراجع الدليل على وجود علاقة سببية بين القهوة وبعض أنواع السرطان التي ارتبطت بها سابقًا.

ومع تراكم الأبحاث على مدى العقود التالية، بدأت تظهر صورة مختلفة تشير إلى أن استهلاك القهوة المعتدل قد يرتبط بفوائد صحية لدى معظم البالغين.

1- القهوة قد تدعم صحة الكبد

تُعد العلاقة بين تناول القهوة وصحة الكبد من أكثر النتائج التي تكررت في الدراسات العلمية.

فقد ارتبط شرب القهوة بانخفاض خطر الإصابة بعدد من أمراض الكبد، من بينها أمراض الكبد المزمنة وتليف الكبد وسرطان الكبد.

كما يرتبط استهلاكها بانخفاض بعض إنزيمات الكبد، وهي مؤشرات يستخدمها الأطباء ضمن تقييم حالة الكبد.

وفي دراسة نُشرت عام 2021 وشملت نحو نصف مليون بالغ تمت متابعتهم لما يقارب 11 عامًا، كان شاربو القهوة أقل عرضة للإصابة بأمراض الكبد المزمنة بنسبة 21%، كما انخفض خطر الوفاة المرتبطة بهذه الأمراض لديهم بنسبة 49% مقارنة بمن لا يشربون القهوة.

2- ارتباط بانخفاض خطر السكري من النوع الثاني

تشير الدراسات كذلك إلى وجود علاقة بين استهلاك القهوة وانخفاض احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وأظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين يتناولون نحو ثلاثة إلى أربعة أكواب يوميًا قد يكونون أقل عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنحو 25% مقارنة بمن يتناولون كميات قليلة أو لا يشربون القهوة.

كما أشارت نتائج بحثية إلى انخفاض الخطر بنحو 6% مع كل كوب إضافي يوميًا، حتى مستوى معين من الاستهلاك.

ويعتقد الباحثون أن التأثير قد يرتبط بقدرة بعض مركبات القهوة على التأثير في حساسية الجسم للأنسولين وعمليات التمثيل الغذائي.

3- انخفاض محتمل لخطر الإصابة بمرض باركنسون

من النتائج اللافتة أيضًا ارتباط استهلاك القهوة والكافيين بانخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون.

وفي تحليل شمل بيانات 24 دراسة وأكثر من مليون شخص، تبين أن تناول ما يصل إلى ثلاثة أكواب من القهوة يوميًا ارتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بباركنسون بنسبة تصل إلى 28% مقارنة بمن لا يشربون القهوة أو يتناولونها بكميات محدودة.

ويعتقد الباحثون أن الكافيين قد يكون أحد العوامل الرئيسية وراء هذه العلاقة.

ويؤثر مرض باركنسون في الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج الدوبامين، ما يؤدي تدريجيًا إلى مشكلات مثل الرعاش وتيبس العضلات واضطرابات الحركة.

ويبحث العلماء في إمكانية مساهمة الكافيين في حماية هذه الخلايا العصبية، إلا أن فهم الآليات الدقيقة لا يزال مجالًا مستمرًا للبحث.

4- القهوة قد تشجع على المزيد من النشاط البدني

قد لا تتوقف فوائد القهوة المحتملة عند الأمراض المزمنة، إذ تشير بعض الدراسات إلى ارتباطها بزيادة الحركة اليومية.

ففي دراسة نُشرت عام 2023، تبين أن المشاركين قطعوا في الأيام التي تناولوا فيها القهوة نحو 1000 خطوة إضافية في المتوسط مقارنة بالأيام التي لم يشربوا فيها القهوة.

وتعادل هذه الزيادة مسافة تقترب من 800 متر يوميًا.

ويرى الباحثون أن الارتفاع في مستوى النشاط البدني قد يكون أحد العوامل التي تساهم في تفسير العلاقة بين شرب القهوة وبعض النتائج الصحية الإيجابية.

هل شرب المزيد من القهوة يعني فوائد أكبر دائمًا؟

رغم النتائج الإيجابية، لا تعني الدراسات أن زيادة استهلاك القهوة بلا حدود تحقق فوائد صحية أكبر.

فاستجابة الأشخاص للكافيين تختلف، ويمكن أن يؤدي الإفراط فيه لدى البعض إلى الأرق أو القلق أو زيادة خفقان القلب وغيرها من الأعراض.

كما أن معظم الدراسات التي تربط القهوة بانخفاض مخاطر الأمراض هي دراسات رصدية، ولذلك فإن وجود ارتباط إحصائي لا يعني بالضرورة أن القهوة هي السبب المباشر وراء انخفاض الخطر.

وتظل الحالة الصحية للفرد وكمية الكافيين وطريقة تحضير القهوة وما يضاف إليها من سكر أو كريمة عوامل مهمة عند تقييم تأثيرها الصحي.

وبصورة عامة، تضيف الأدلة المتراكمة مزيدًا من الدعم لفكرة أن الاستهلاك المعتدل للقهوة يمكن أن يكون جزءًا من نمط حياة صحي لدى معظم البالغين، مع فوائد محتملة تمتد من الكبد والتمثيل الغذائي إلى الدماغ والنشاط البدني.