فرانسواز بيتنكور مايرز: القصة وراء إمبراطورية لوريال

فرانسواز بيتنكور مايرز القصة وراء إمبراطورية لوريال
تحتل فرانسواز بيتنكور مايرز مكانة فريدة بين شخصيات الأعمال في العالم.

فعلى عكس رواد الأعمال الذين بنوا مسيرتهم من خلال تأسيس شركات من الصفر، ارتبطت مسيرة فرانسواز بإمبراطورية تجارية ضخمة قائمة بالفعل، وهي لوريال، عملاق صناعة مستحضرات التجميل الفرنسي الذي أسسه أوجين شولر.

فرانسواز بيتنكور مايرز القصة وراء إمبراطورية لوريال
فرانسواز بيتنكور مايرز القصة وراء إمبراطورية لوريال

كيف نشأت لوريال؟

أسس أوجين شولر في أوائل القرن العشرين الشركة التي تطورت لاحقًا لتصبح لوريال.

وبدأت أعمال الشركة من منتجات الشعر قبل أن تتحول مع مرور العقود إلى واحدة من أكبر شركات التجميل في العالم.

28 عامًا في مجلس إدارة لوريال

شغلت فرانسواز عضوية مجلس إدارة لوريال منذ عام 1997 وحتى عام 2025.

وفي عام 2020، أصبحت نائبة لرئيس مجلس الإدارة.

ووضعها وجودها الطويل داخل المجلس في قلب منظومة الحوكمة خلال مرحلة مهمة من توسع الشركة وتحولها عالميًا.

لكنها اتخذت في 2025 قرارًا مهمًا يتعلق بالخلافة.

فبدلًا من الترشح لولاية جديدة، انتهت عضويتها عقب اجتماع الجمعية العمومية السنوي في 29 أبريل 2025.

وبذلك انتهت مسيرة استمرت 28 عامًا داخل مجلس إدارة لوريال.

تيثيس.. الشركة القابضة

تُعد شركة «تيثيس» القابضة أكبر مساهم في لوريال.

وتتولى فرانسواز بيتنكور مايرز رئاسة تيثيس.

ويسمح هذا الهيكل بإدارة الملكية في لوريال من خلال مؤسسة متخصصة، بدلًا من التعامل مع الأسهم باعتبارها مجرد أصول شخصية.

وفي عام 2025، أصبحت تيثيس نفسها عضوًا في مجلس إدارة لوريال.

وكانت الشركة القابضة تمتلك أكثر من 152.5 مليون سهم في لوريال بنهاية ذلك العام.

ويساعد هذا النموذج في تعزيز الاستمرارية.

فقد يغادر الأشخاص مناصبهم في مجالس الإدارة، لكن الشركة القابضة تستطيع البقاء كمساهم مؤسسي طويل الأجل.

قوة إمبراطورية لوريال

تعتمد هذه المكانة في النهاية بدرجة كبيرة على القوة الاستثنائية لشركة لوريال.

فقد بنت الشركة محفظة عالمية تمتد عبر مستحضرات التجميل واسعة الانتشار، والمنتجات الفاخرة، ومنتجات التجميل الاحترافية، ومنتجات العناية الجلدية.

وتصل علاماتها التجارية إلى المستهلكين في عدد هائل من الدول، وعبر شرائح سعرية وأسواق وقنوات توزيع متعددة.

وهذا التنوع مهم للغاية.

فبدلًا من اعتماد الشركة على علامة تجارية واحدة، تمتلك لوريال مجموعة كبيرة تخدم أنواعًا مختلفة من العملاء والأسواق.

فرانسواز بيتنكور مايرز القصة وراء إمبراطورية لوريال
فرانسواز بيتنكور مايرز القصة وراء إمبراطورية لوريال

الأعمال الخيرية ومؤسسة بيتنكور شولر

يمتد تأثيرها أيضًا إلى العمل الخيري.

فقد شاركت فرانسواز بيتنكور مايرز في تأسيس «مؤسسة بيتنكور شولر».

وتتولى فرانسواز حاليًا رئاسة المؤسسة.

وتركز المؤسسة أنشطتها في ثلاثة مجالات رئيسية: علوم الحياة، والفنون، والتضامن الاجتماعي.

وتقوم فلسفتها على اكتشاف الأشخاص والمؤسسات الموهوبة ومساعدتهم على الوصول إلى مستويات أكبر من التأثير.

وشملت أنشطتها على مدار السنوات دعم البحث العلمي والمبادرات الثقافية والحرف اليدوية والإدماج الاجتماعي والمؤسسات التي تعمل على مواجهة التحديات المجتمعية.

دعم العلوم والبحث العلمي

يشكل البحث العلمي جزءًا مهمًا من أنشطة المؤسسة.

فقد قدمت الدعم للباحثين والمختبرات والمشروعات العاملة في علوم الحياة.

ومن بين برامجها التاريخية مبادرة ساهمت في دعم 78 مختبرًا فرنسيًا وأكثر من 900 باحث، بهدف تطوير البنية التحتية للبحث وتحسين ظروف العمل العلمي.

ويكشف ذلك عن سمة مهمة في فلسفة المؤسسة.

فبدلًا من توجيه جميع الأموال إلى المساعدات الطارئة، تستثمر المؤسسة في المؤسسات والمواهب والقدرات البحثية والتنمية طويلة الأجل.

الفنون والحرف والتراث الثقافي الفرنسي

تولي المؤسسة كذلك اهتمامًا كبيرًا بالفنون والحرف.

ويشمل ذلك دعم الفنانين والمحافظة على الخبرات المرتبطة بالحرف التقليدية.

وتعتمد صناعات الرفاهية والجمال الفرنسية بدرجة كبيرة على الحرفية والتصميم والإبداع والخبرة العلمية والتراث الثقافي.

وبالتالي، فإن دعم هذه المجالات يحمل أهمية تتجاوز العمل الخيري وحده.

فهو يساهم في حماية منظومة ساعدت فرنسا على الحفاظ على مكانة عالمية مؤثرة في مجالات الجمال والأزياء والرفاهية والفنون والحرف.

نفوذ بعيد عن ثقافة المشاهير

تمثل فرانسواز بيتنكور مايرز نموذجًا مختلفًا للغاية مقارنة بالكثير من شخصيات الأعمال في العصر الحالي.

فهي لا تمتلك الحضور الإعلامي الذي يتمتع به إيلون ماسك.

ولم تبنِ هوية عالمية تقوم على تحويل رجل الأعمال إلى شخصية مشهورة.

ونادرًا ما تسعى إلى جذب اهتمام وسائل الإعلام.

بل يُمارس نفوذها بصورة أساسية من خلال الملكية، والحوكمة المؤسسية، والعمل الخيري.

وهذا يجعل قصتها أقل ظهورًا إعلاميًا، لكنه لا يجعل تأثيرها الاقتصادي أقل أهمية.

فالقرارات التي تتخذها يمكن أن تؤثر في هيكل ملكية وحوكمة واحدة من أكثر الشركات الأوروبية قيمة.

إنه نفوذ يُمارس عبر رأس المال، وليس عبر الشهرة.

أبرز إنجازات ومحطات فرانسواز بيتنكور مايرز

تشمل أبرز المحطات في مسيرتها:

  • عضوية مجلس إدارة لوريال لمدة 28 عامًا.
  • تولي منصب نائبة رئيس مجلس إدارة لوريال بين 2020 و2025.
  • رئاسة الشركة القابضة تيثيس.
  • رئاسة مؤسسة بيتنكور شولر.
  • دعم العلوم والفنون والحرف والمبادرات الاجتماعية من خلال العمل الخيري.

الخلاصة

لا تقدم قصة فرانسواز بيتنكور مايرز النموذج التقليدي لرائد الأعمال.

فهي لم تبدأ بفكرة داخل مرآب صغير، ولم تجمع تمويلًا استثماريًا، ولم تنشئ شركة من الصفر.

ولا ينبغي النظر إلى مغادرة فرانسواز مجلس إدارة لوريال في 2025 باعتبارها مجرد نهاية لدورها.

بل تمثل بداية مرحلة جديدة.

فقد أصبحت تيثيس ممثلة في مجلس الإدارة، بينما تستمر فرانسواز في رئاسة الشركة القابضة.