حققت المملكة إنجازًا جديدًا في قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما أعلنت شركة Think السعودية إغلاق جولة تمويل تأسيسي مبكر (Pre-Seed) تجاوزت قيمتها 8 ملايين دولار، في أكبر جولة من نوعها لشركة تعمل في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتقنيات DeepTech بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتعكس هذه الجولة تنامي ثقة المستثمرين في الشركات السعودية المتخصصة في التقنيات العميقة، بالتزامن مع تسارع استثمارات المملكة في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
مستثمرون بارزون يقودون الجولة
جاءت الجولة بقيادة مشتركة من RAED Ventures وWa’ed Ventures، الذراع الاستثمارية المملوكة بالكامل لأرامكو، إلى جانب مشاركة ذراع رأس المال الجريء في Dhahran Techno Valley وعدد من المستثمرين الاستراتيجيين.
وسيُستخدم التمويل في توسيع فريق العمل، وزيادة الطاقة التصنيعية، وتسريع تطوير المنتجات، ودعم التوسع داخل المملكة وأسواق الخليج وعدد من الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.
بنية تحتية جديدة للذكاء الاصطناعي
تعمل Think على تطوير منصة متكاملة تجمع بين العتاد (Hardware) والبرمجيات لإدارة وتشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بهدف خفض تكلفة تشغيل النماذج وتقليل تعقيد نشرها داخل المؤسسات.
وتعتمد المنصة على عقد حوسبة متعددة وحدات معالجة الرسومات (GPU) عالية الكثافة والمبرّدة بالسائل، إلى جانب نظام برمجي خاص لإدارة الموارد الحاسوبية، بما يرفع كفاءة الاستفادة من قدرات المعالجة ويخفض استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية.
كفاءة أعلى وتكاليف أقل
وبحسب الشركة، حققت منصتها في اختبارات الإنتاج معدل استغلال لوحدات معالجة الرسومات تجاوز 90%، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 30 و50% في الحلول التقليدية، كما ساهمت في خفض تكلفة معالجة الرموز (Token Cost) بنحو عشرة أضعاف مقارنة بمتوسط تكاليف استخدام النماذج الرائدة عالميًا.
وأكدت الشركة أن هذه النتائج تحققت باستخدام وحدات GPU المتوفرة تجاريًا، دون الحاجة إلى عتاد متخصص أو حلول احتكارية، مع خطط مستقبلية لدعم بيئات تشغيل تضم معالجات من شركات متعددة.
دعم سيادة الذكاء الاصطناعي
يرى مؤسسا الشركة، أحمد الشريف وعمار عناية، أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يعتمد فقط على تطوير نماذج أكبر، بل على بناء بنية تحتية أكثر كفاءة واستدامة وسيادة، تمنح المؤسسات والحكومات تحكمًا كاملًا في بياناتها وتشغيل نماذجها بعيدًا عن الاعتماد الكامل على مزودي الخدمات السحابية العالميين.
وتشارك Think بالفعل في عدد من المشاريع التجريبية والشراكات داخل المملكة، بالتوازي مع المبادرات الوطنية المتسارعة لتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي، مع خطط للتوسع في أسواق الخليج خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة.
ويؤكد هذا الاستثمار تنامي مكانة المملكة كمركز إقليمي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، في ظل تزايد الطلب العالمي على حلول أكثر كفاءة وأمانًا واستقلالية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

