أثار روبوت الدردشة Claude موجة واسعة من الجدل والتساؤلات بعد ملاحظة عدد متزايد من المستخدمين قيامه بمطالبتهم بالذهاب للنوم أو أخذ قسط من الراحة أثناء المحادثات، في سلوك غير معتاد لم تتمكن حتى الشركة المطورة من تفسيره بشكل واضح حتى الآن.
وبدأت هذه الظاهرة بالظهور لدى بعض المستخدمين منذ عدة أشهر، قبل أن تتوسع الشكاوى والتجارب المنشورة عبر منصات التواصل ومنتديات الإنترنت، خاصة على Reddit، حيث تحدث مئات المستخدمين عن رسائل متكررة من “كلود” تحثهم على التوقف عن العمل أو الحصول على الراحة.
وتتنوع صياغة الرسائل بين عبارات بسيطة مثل “خذ قسطًا من الراحة”، وأخرى أكثر غرابة وطابعًا شخصيًا، إذ ذكر بعض المستخدمين أن الروبوت كرر عليهم عبارات مثل: “اذهب للنوم مرة أخرى… هذه ثالث مرة الليلة”.
اللافت أن بعض المستخدمين اعتبروا هذا السلوك “لطيفًا” أو أقرب إلى الاهتمام بصحة المستخدم النفسية، بينما رأى آخرون أنه مزعج، خاصة مع تكرار الرسائل في أوقات غير منطقية، مثل ساعات الصباح الباكر أو أثناء جلسات العمل.
ورغم انتشار عدة نظريات على الإنترنت لتفسير الظاهرة، بما في ذلك احتمالية أن تكون ميزة مقصودة لتعزيز رفاهية المستخدمين أو تقليل الضغط على البنية الحاسوبية، فإن هذه الفرضيات لا تزال غير مؤكدة.
وتشير تقارير تقنية إلى أن روبوت “كلود” لا يمتلك فعليًا معلومات دقيقة حول عادات استخدام الأشخاص أو حالتهم الصحية، ما يجعل فكرة تقديم “نصائح نوم ذكية” أقل ترجيحًا من الناحية التقنية.
من جانبها، لم تقدم Anthropic تفسيرًا رسميًا مفصلًا للسلوك، إلا أن أحد موظفي الشركة وصف الأمر عبر منصة X بأنه “عادة غير مقصودة” مرتبطة بطريقة بناء شخصية النموذج، مؤكدًا أن الشركة تعمل على معالجة هذه المشكلة في الإصدارات المستقبلية.
ويرى خبراء في الذكاء الاصطناعي أن السبب الأكثر منطقية قد يكون مرتبطًا ببيانات التدريب الضخمة التي بُني عليها النموذج، حيث تعلّم الروبوت أن البشر عادة ما يحتاجون للنوم والراحة خلال المحادثات الطويلة أو المتأخرة.
كما يعتقد آخرون أن هذه الرسائل قد تكون مرتبطة بطريقة إدارة “نافذة السياق” داخل النماذج اللغوية الكبيرة، إذ تلجأ بعض الأنظمة تلقائيًا إلى إنهاء المحادثات أو استخدام عبارات ختامية عند امتلاء الذاكرة المؤقتة للمحادثة.
وأكد مختصون أن ما يحدث لا يعني بأي شكل أن النموذج أصبح “واعيًا” أو يمتلك إدراكًا حقيقيًا، بل يعكس فقط الطريقة التي تتفاعل بها النماذج اللغوية مع الأنماط المتكررة في البيانات التي تم تدريبها عليها.
ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي تطورًا متسارعًا، مع استمرار المنافسة بين الشركات التقنية الكبرى لتقديم نماذج أكثر تطورًا وتفاعلاً مع المستخدمين.

