دشّن وزير النقل والخدمات اللوجستية ورئيس مجلس إدارة المركز الوطني لسلامة النقل المهندس صالح بن ناصر الجاسر، المقر الرئيسي للمركز في مدينة الرياض، في خطوة تعكس تطور قدراته المؤسسية والفنية، وتعزز دوره في رفع مستويات السلامة في مختلف أنماط النقل بالمملكة.
وجاء تدشين المقر بحضور عدد من المسؤولين وأعضاء مجلس إدارة المركز، حيث اطّلع الجاسر خلال جولة في المقر على مرافقه وإداراته التخصصية، واستمع إلى شرح حول منظومة العمل والمشروعات والمبادرات والقدرات الفنية والتقنية التي يعتمد عليها المركز في تنفيذ مهامه، بما يتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية في مجال سلامة النقل.
مرافق متخصصة لدعم تحقيقات السلامة
يضم المقر الجديد مجموعة من المرافق المتخصصة التي صُممت لدعم أعمال المركز ورفع كفاءة عملياته، وفي مقدمتها المختبر الهندسي الذي يوظف تقنيات متقدمة في توثيق مواقع الحوادث وتحليلها وإعادة بنائها، بما يساعد المختصين على الوصول إلى فهم أكثر دقة لأسباب الحوادث والعوامل المرتبطة بها.
كما يضم المقر منصة «مرصد سلامة النقل»، التي تسهم في رصد وتحليل بيانات السلامة ودعم عمليات اتخاذ القرار، إلى جانب مركز للتحكم بالعمليات يعمل على مدار الساعة، بهدف تعزيز جاهزية المركز ومتابعة العمليات والتعامل مع المستجدات بكفاءة وسرعة.
ويحتوي المقر كذلك على قاعة تدريب مخصصة لتطوير الكفاءات وبناء القدرات الوطنية المتخصصة في مجالات سلامة النقل والتحقيق في الحوادث، بما يدعم توجه المملكة نحو تطوير الخبرات المحلية ورفع مستوى التخصص في هذا القطاع الحيوي.
تحقيقات الحوادث واستخلاص الأسباب الجذرية
يختص المركز الوطني لسلامة النقل بإجراء تحقيقات السلامة في الحوادث الجسيمة بمختلف أنماط النقل، والعمل على تحديد الأسباب الجذرية للحوادث والعوامل التي أسهمت في وقوعها.
ولا يقتصر دور المركز على التحقيق بعد وقوع الحوادث، إذ يعمل أيضاً على تقديم توصيات وقائية وإرشادية تستند إلى منهج علمي، بهدف الحد من احتمالات تكرار الحوادث ورفع مستويات السلامة في منظومة النقل.
كما يقدم المركز الاستشارات الفنية، وينفذ الدراسات والأبحاث والبرامج التدريبية ذات الصلة، بما يعزز المعرفة المتخصصة ويساعد الجهات المعنية على تطوير الإجراءات والسياسات المرتبطة بسلامة النقل.
مركز وطني لدعم صناعة القرار
ويؤدي المركز دوراً مهماً في دعم عملية اتخاذ القرار من خلال تحليل البيانات المتعلقة بسلامة النقل وبناء قاعدة معرفية تستند إلى أفضل الممارسات والتجارب العالمية.
وتساعد هذه البيانات والتحليلات على تطوير السياسات والتشريعات والإجراءات ذات العلاقة، بما يعزز قدرة الجهات المختصة على التعامل مع المخاطر ورفع كفاءة منظومة النقل بصورة مستمرة.
ويُعد الاعتماد على البيانات والتحليل العلمي أحد العناصر الأساسية في تطوير أنظمة السلامة الحديثة، إذ يتيح الانتقال من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى الاستفادة من المؤشرات والبيانات في تطوير إجراءات وقائية أكثر فاعلية.
تعزيز التعاون وتبادل البيانات والخبرات
وشهد حفل تدشين المقر توقيع مذكرتي تفاهم بين المركز الوطني لسلامة النقل وكل من هيئة التأمين والمركز الوطني للأرصاد، بهدف تعزيز التعاون والتكامل وتبادل البيانات والخبرات، ودعم الجهود المشتركة في تطوير منظومة سلامة النقل.
ويعكس هذا التعاون أهمية التكامل بين الجهات الحكومية والمؤسسات ذات العلاقة في التعامل مع قضايا السلامة، خصوصاً أن تحسين مستوى السلامة في النقل يتطلب توافر بيانات دقيقة ومتنوعة يمكن تحليلها والاستفادة منها في تطوير السياسات والإجراءات.
كما يتيح تبادل الخبرات والمعارف تعزيز كفاءة الممارسات المتبعة في التعامل مع المخاطر والحوادث، ورفع قدرة الجهات المختصة على الاستجابة للمستجدات.
بناء منظومة متكاملة لسلامة النقل
وأوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لسلامة النقل، الكابتن طي بن عبدالرحمن الشمري، أن تدشين المقر الرئيسي يمثل محطة مهمة في مسيرة المركز، ويجسد الدعم الذي يحظى به لتمكينه من أداء دوره في تعزيز سلامة النقل.
وأشار إلى أن المرافق المتخصصة والإمكانات المتقدمة التي يضمها المقر ستسهم في رفع كفاءة أعمال المركز وتطوير قدراته في مجالات الرصد والتحليل وتحقيقات السلامة، إلى جانب بناء الكفاءات الوطنية المتخصصة.
ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لبناء منظومة متكاملة لسلامة النقل تعتمد على الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة وأفضل الممارسات العالمية، بما يدعم تطوير تحقيقات السلامة وإصدار توصيات أكثر فاعلية للحد من تكرار الحوادث.
امتداد لمستهدفات رؤية السعودية 2030
ويأتي تدشين المقر الرئيسي للمركز الوطني لسلامة النقل في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة قطاعات النقل والخدمات اللوجستية وتعزيز جودة الحياة.
كما ينسجم دور المركز مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تولي سلامة النقل أهمية محورية ضمن جهود تطوير القطاع وتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي.
ويستهدف هذا التوجه بناء قطاع نقل أكثر أماناً واستدامة، من خلال تطوير القدرات المؤسسية والفنية، والاستفادة من التقنيات الحديثة، وتعزيز استخدام البيانات والتحليلات في صناعة القرار.
ويمثل المقر الجديد خطوة إضافية في هذا المسار، باعتباره منصة متخصصة تجمع إمكانات الرصد والتحليل والتحقيق والتدريب، وتوفر بيئة متكاملة لدعم أعمال المركز وتطوير خبراته وقدراته.
نحو قطاع نقل أكثر أماناً واستدامة
ويعكس إنشاء مركز وطني متخصص في سلامة النقل توجه المملكة نحو تطوير منظومة متكاملة للتعامل مع الحوادث والمخاطر في مختلف وسائل النقل، بما يشمل الطرق والسكك الحديدية والنقل البحري والطيران.
ومن خلال التحقيقات المتخصصة وتحليل البيانات واستخلاص الدروس والتوصيات، يمكن للمركز الإسهام في تحسين الإجراءات الوقائية وتعزيز كفاءة الأنظمة والتشريعات ذات الصلة.
ومع استمرار المملكة في تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية وتوسيع شبكاتها ومشروعاتها الكبرى، تزداد أهمية وجود منظومة متقدمة للسلامة قادرة على مواكبة النمو والتعامل مع التحديات التشغيلية والتقنية.
ويؤكد تدشين المقر الرئيسي للمركز الوطني لسلامة النقل في الرياض استمرار المملكة في الاستثمار في القدرات المؤسسية والتقنية والبشرية، بما يدعم بناء قطاع نقل آمن وموثوق ومستدام، ويحافظ على الأرواح والممتلكات، ويعزز مكانة المملكة في مجال سلامة النقل على المستوى الإقليمي والدولي.

