المملكة تواصل ريادتها العالمية في فصل التوائم الملتصقة

المملكة تواصل ريادتها العالمية في فصل التوائم الملتصقة

تواصل المملكة تعزيز حضورها العالمي في مجال فصل التوائم الملتصقة، من خلال البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الذي تحول منذ انطلاقه عام 1990 إلى أحد أبرز البرامج الطبية والإنسانية المتخصصة في التعامل مع هذه الحالات النادرة والمعقدة.

ويقدم البرنامج رعاية متكاملة للتوائم القادمين من دول مختلفة، بدءًا من التقييم الطبي والفحوص الدقيقة، مرورًا بالتدخلات الجراحية، ووصولًا إلى مراحل التأهيل والمتابعة، مع تحمل المملكة تكاليف العلاج والرعاية المرتبطة بالحالات المستفيدة من البرنامج.

خبرة تمتد لأكثر من 35 عامًا

منذ تأسيس البرنامج، تعاملت الفرق الطبية السعودية مع عشرات الحالات القادمة من مختلف أنحاء العالم، وأجرت عمليات فصل معقدة تطلبت مشاركة فرق متعددة التخصصات وساعات طويلة داخل غرف العمليات.

وتُظهر البيانات الرسمية أن البرنامج كان قد قيّم 143 حالة من 26 دولة وأجرى 61 عملية فصل ناجحة حتى عام 2024، قبل أن تتواصل الإنجازات الطبية خلال 2025 و2026 وتصل العمليات المنفذة إلى أرقام أعلى.

وفي أبريل 2026، أعلنت وكالة الأنباء السعودية نجاح عملية فصل توأم فلبيني في عملية معقدة، مشيرة إلى أنها العملية رقم 70 ضمن برنامج فصل التوائم الملتصقة، بعدما كان البرنامج قد تعامل مع 157 حالة من 27 دولة.

وفي مايو 2026، حقق الفريق الطبي السعودي إنجازًا جديدًا بفصل التوأم التنزاني نانسي ونايس بعد عملية استمرت 16 ساعة ونصف الساعة ونُفذت على 10 مراحل، لتصبح العملية رقم 71 في سجل البرنامج، وفق ما نقلته تقارير صحفية عن الفريق الطبي.

عمليات بالغة التعقيد

تتطلب عمليات فصل التوائم الملتصقة تخطيطًا دقيقًا قبل الجراحة، بسبب اختلاف أماكن الالتصاق واحتمال اشتراك التوأم في أعضاء حيوية أو أوعية دموية أو أجزاء من أجهزة الجسم.

وفي عملية فصل التوأم التنزاني نانسي ونايس، على سبيل المثال، شارك 35 استشاريًا واختصاصيًا من تخصصات متعددة، بينها جراحة الأطفال والتخدير وجراحة التجميل والمسالك البولية والعظام، نظرًا لتعقيد الحالة وتشابك عدد من الأعضاء والأنظمة الحيوية.

كما شهد عام 2026 عمليات أخرى ناجحة، من بينها فصل توأم سعودي في عملية استغرقت 6 ساعات ونصف الساعة ونُفذت على ست مراحل، بمشاركة 23 من الاستشاريين والمتخصصين والكوادر الفنية والتمريضية.

وفي يونيو، نجح الفريق السعودي كذلك في فصل التوأم الفلبيني أوليفيا وجيانا خلال عملية استغرقت ست ساعات، بمشاركة 22 استشاريًا ومتخصصًا وكادرًا تمريضيًا وفنيًا.

رعاية تتجاوز غرفة العمليات

ولا تقتصر مهمة البرنامج السعودي على إجراء الجراحة، إذ تشمل منظومة الرعاية مراحل التقييم الطبي والإعداد للعملية والمتابعة والتأهيل بعد الفصل.

ويتحمل البرنامج تكاليف النقل والرعاية الطبية والإقامة والمصاريف الأخرى المرتبطة بالتوائم وأفراد أسرهم، في إطار طابعه الإنساني الذي يستقبل حالات من مختلف الدول.

وتساعد هذه المنظومة المتكاملة الفرق الطبية على دراسة كل حالة بصورة منفصلة وتحديد مدى إمكانية إجراء الفصل والمخاطر المرتبطة به، قبل وضع خطة جراحية تناسب الحالة.

المملكة مركز للخبرة الطبية والإنسانية

وأصبح البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة نموذجًا يجمع بين الخبرة الطبية المتخصصة والبعد الإنساني، مع تراكم خبرات امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في التعامل مع واحدة من أكثر الحالات الطبية ندرة وتعقيدًا.

كما ساهمت النجاحات المتتالية في تعزيز حضور المملكة في هذا المجال على المستوى الدولي، وتحويل الرياض إلى وجهة تستقبل حالات من دول متعددة بحثًا عن الرعاية الطبية المتخصصة والأمل في إمكانية إجراء عمليات الفصل.

ويعكس استمرار البرنامج وتطور نتائجه توجه المملكة نحو دعم التميز الطبي والبحثي وتطوير منظومة الرعاية الصحية، بالتوازي مع رسالتها الإنسانية في تقديم الرعاية للحالات الأكثر تعقيدًا وندرة.