المملكة تستهدف إعادة تأهيل 350 ألف هكتار من المراعي الطبيعية بحلول 2030 ضمن مبادرة السعودية الخضراء

المملكة تستهدف إعادة تأهيل 350 ألف هكتار من المراعي الطبيعية بحلول 2030 ضمن مبادرة السعودية الخضراء

أطلقت المملكة مبادرة جديدة لإعادة تأهيل المراعي الطبيعية ومكافحة تدهور الأراضي، في خطوة تستهدف تعزيز الغطاء النباتي واستعادة النظم البيئية وتحسين استدامة الموارد الطبيعية، ضمن مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء الرامية إلى توسيع نطاق التشجير وحماية البيئة ومواجهة التصحر.

ويعمل المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر على تنفيذ البرنامج بهدف إعادة تأهيل 350 ألف هكتار من المراعي بحلول عام 2030، من خلال التوسع في زراعة الأنواع النباتية المحلية، والاستفادة من البيانات المناخية وتوقعات هطول الأمطار لتحسين فرص نجاح عمليات الاستزراع واستعادة الأراضي المتدهورة.

إعادة تأهيل أكثر من 51 ألف هكتار خلال عامين

حققت جهود المركز خلال العامين الماضيين تقدمًا ملموسًا في استعادة الأراضي المتدهورة، حيث جرى تأهيل أكثر من 51 ألف هكتار في 58 موقعًا، شملت 15 واديًا وروضة.

واعتمدت عمليات الاستعادة على نثر نحو 109 أطنان من البذور التي تمثل 40 نوعًا نباتيًا، في إطار توجه يستند إلى إعادة الغطاء النباتي وتعزيز قدرة المراعي الطبيعية على التعافي.

ويمثل هذا المسار جزءًا من جهود أوسع للحفاظ على الموارد الطبيعية في المملكة، خصوصًا في المناطق التي تعرضت للتدهور نتيجة عوامل بيئية ومناخية وضغوط مرتبطة باستخدام الأراضي.

60 ألف هكتار إضافية خلال العام الحالي

يرفع البرنامج هذا العام مستوى طموحه، مع استهداف إعادة تأهيل 60 ألف هكتار إضافية موزعة على 70 موقعًا و25 واديًا وروضة.

وتتضمن الخطة نثر أكثر من 110 أطنان من البذور تمثل 70 نوعًا نباتيًا، بما يعزز التنوع النباتي ويدعم استعادة الغطاء الطبيعي في مناطق مختلفة من المملكة.

ولا تقتصر أهمية تنوع الأنواع المستخدمة على زيادة المساحات الخضراء، إذ يمكن للأنواع النباتية الملائمة للبيئة المحلية أن تلعب دورًا في دعم استقرار الأنظمة البيئية وتحسين قدرة الأراضي على الاستمرار والتعافي.

اختبارات جودة لضمان أفضل معدلات إنبات

وضعت الجهات المعنية معايير دقيقة للبذور المستخدمة في عمليات التأهيل، حيث خضعت جميع الكميات الموزعة إلى ستة اختبارات جودة وفق معايير الرابطة الدولية لفحص البذور (ISTA).

ويهدف هذا الإجراء إلى رفع جودة البذور المستخدمة وتحسين احتمالات إنباتها، بما يساعد على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من عمليات النثر ويعزز كفاءة البرنامج على المدى الطويل.

وتكتسب جودة البذور أهمية خاصة في مشاريع استعادة المراعي، نظرًا لتأثر نجاح الإنبات بعوامل متعددة، من بينها خصائص التربة ودرجة الحرارة وتوافر المياه وتوقيت الزراعة.

ربط زراعة البذور بتوقعات الأمطار

ومن أبرز عناصر البرنامج الاعتماد على البيانات المناخية في تحديد التوقيت والمواقع الأكثر ملاءمة لعمليات النثر.

فقد عمل المركز على مواءمة جداول نثر البذور وجهود حصاد مياه الأمطار مع البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب، بالاستفادة من توقعات هطول الأمطار والبيانات المناخية لتحديد المناطق المتوقع تسجيل معدلات هطول أعلى فيها.

ويهدف هذا النهج إلى الاستفادة من الظروف الطبيعية المتاحة لتعزيز فرص إنبات البذور ورفع معدلات بقاء النباتات بعد زراعتها، بدلًا من التعامل مع عمليات إعادة التأهيل بمعزل عن الظروف المناخية السائدة.

مكافحة التصحر واستعادة الغطاء النباتي

تمثل إعادة تأهيل المراعي إحدى الأدوات المهمة في مواجهة تدهور الأراضي والتصحر، خاصة في البيئات الجافة التي تتطلب إدارة دقيقة للموارد الطبيعية.

وتسهم استعادة الغطاء النباتي في تحسين حالة المراعي وتعزيز التنوع الحيوي، كما تساعد النباتات على تثبيت التربة والحد من آثار انجرافها، إلى جانب دعم قدرة المناطق الطبيعية على الاحتفاظ بالمياه والاستفادة من الأمطار الموسمية.

ومن هذا المنطلق، يرتبط برنامج تأهيل المراعي بأهداف بيئية أوسع تتعلق بالحفاظ على الأراضي الطبيعية وتحسين جودة النظم البيئية في مختلف مناطق المملكة.

جزء من مستهدفات مبادرة المملكة الخضراء

يأتي البرنامج ضمن مبادرة السعودية الخضراء، التي تمثل الإطار الوطني للمملكة في مجال العمل المناخي والبيئي، وتستهدف زيادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وتحسين استدامة البيئة.

ومع الوصول إلى أكثر من 51 ألف هكتار أعيد تأهيلها خلال العامين الماضيين، واستهداف 60 ألف هكتار إضافية خلال العام الحالي، تتجه المملكة إلى توسيع نطاق مشاريع استعادة المراعي بوتيرة متزايدة وصولًا إلى مستهدف 350 ألف هكتار بحلول 2030.

وتعكس هذه الجهود توجهًا متزايدًا نحو الجمع بين استعادة الطبيعة والتخطيط القائم على البيانات، بحيث تستند عمليات التأهيل إلى جودة البذور، واختيار الأنواع المناسبة، والتوقيت المناخي، والاستفادة من مياه الأمطار، بما يدعم بناء منظومات بيئية أكثر قدرة على الاستدامة في مواجهة تحديات التصحر وتغير المناخ.