المملكة تدخل قائمة أكبر 10 دول عالميًا في الاستثمارات الخاصة بالذكاء الاصطناعي

المملكة تدخل قائمة أكبر 10 دول عالميًا في الاستثمارات الخاصة بالذكاء الاصطناعي

واصلت المملكة تعزيز موقعها في الاقتصاد الرقمي العالمي، بعدما دخلت قائمة أكبر 10 دول عالميًا من حيث الاستثمارات الخاصة في الذكاء الاصطناعي، في مؤشر يعكس تنامي جاذبية السوق أمام الشركات والمستثمرين في أحد أسرع القطاعات التقنية نموًا.

وبحسب بيانات AI Index Report 2026 الصادر عن جامعة ستانفورد، بلغت الاستثمارات الخاصة في الذكاء الاصطناعي داخل المملكة نحو 2.03 مليار دولار خلال عام 2025، لتحتل المرتبة العاشرة عالميًا، في ظل توسع متواصل في البنية التحتية الرقمية والقدرات التقنية.

ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع نمو كبير في مراكز البيانات، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية المتقدمة.

467 ميجاوات من سعة مراكز البيانات

ارتفعت سعة مراكز البيانات في المملكة إلى 467 ميجاوات خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 68 ميجاوات في عام 2021، بما يمثل نموًا يقارب سبعة أضعاف خلال خمس سنوات.

وتعكس هذه الزيادة حجم الاستثمارات المتنامية في البنية التحتية الرقمية، لتلبية الطلب المتصاعد على قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية والمنصات الرقمية المتقدمة.

كما تمثل مراكز البيانات عنصرًا محوريًا في استراتيجية المملكة للتحول الرقمي، خصوصًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والمالية والصحية والصناعية وغيرها.

ويعزز الموقع الجغرافي للمملكة، الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، قدرتها على استقطاب مشروعات مراكز البيانات وتوفير خدمات رقمية لأسواق إقليمية ودولية.

القوى العاملة التقنية تتجاوز 426 ألف شخص

يتزامن نمو الاستثمارات والبنية التحتية مع توسع قاعدة الكفاءات التقنية في المملكة، التي وصلت إلى نحو 426 ألف شخص، بما يعكس ارتفاع الطلب على المهارات المرتبطة بالتقنية والذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.

ويمثل نمو رأس المال البشري عنصرًا أساسيًا في بناء منظومة تقنية قادرة على استيعاب الاستثمارات الجديدة، وتحويل التوسع في البنية التحتية إلى منتجات وخدمات وحلول رقمية قابلة للنمو والمنافسة.

كما يدعم توفر الكفاءات المتخصصة قدرة الشركات المحلية والعالمية على تنفيذ مشروعات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقات جديدة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

بنية رقمية تدعم طموحات الذكاء الاصطناعي

ولا يعتمد توسع الذكاء الاصطناعي في المملكة على الاستثمارات الخاصة وحدها، بل يأتي ضمن تحول رقمي أوسع يشمل البنية التحتية للاتصالات، والخدمات الحكومية الرقمية، ومراكز البيانات، وتنمية المهارات والكفاءات الوطنية.

ويعكس النمو المتسارع في البنية التحتية الرقمية توجه المملكة نحو بناء بيئة متكاملة قادرة على دعم تقنيات الحوسبة المتقدمة، وتوفير الأساس اللازم لتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات.

كما ساهم الانتشار الواسع لخدمات الإنترنت والبنية التحتية للألياف الضوئية في تعزيز جاهزية السوق أمام المزيد من الاستثمارات التقنية.

منظومة بيانات تدعم التحول الرقمي

يمثل تطوير منظومة البيانات الحكومية أحد العناصر الرئيسية في مسار التحول الرقمي، بالتزامن مع بناء أطر وطنية لإدارة البيانات وتوحيد معاييرها وتعزيز الاستفادة منها في تطوير الخدمات واتخاذ القرارات.

ويمنح هذا النمو في قدرات إدارة البيانات المملكة قاعدة مهمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تعتمد بدرجة كبيرة على توافر البيانات المنظمة والموثوقة والقابلة للتحليل.

كما أشار البنك الدولي في تقاريره وأعماله المتعلقة بالتحول الرقمي إلى أهمية نماذج الحوكمة الرقمية والبيانات في دعم الاقتصادات النامية، فيما تواصل المملكة تطوير تجربتها الرقمية ضمن مستهدفات رؤية 2030.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى محرك اقتصادي

يعكس دخول المملكة قائمة أكبر 10 دول عالميًا في الاستثمارات الخاصة بالذكاء الاصطناعي تحول القطاع من كونه مجالًا تقنيًا ناشئًا إلى أحد القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي.

ومع نمو مراكز البيانات إلى 467 ميجاوات، ووصول القوى العاملة التقنية إلى نحو 426 ألف شخص، وتوسع الاستثمارات الخاصة، تتشكل في المملكة منظومة متكاملة تجمع بين رأس المال والبنية التحتية والبيانات والكفاءات.

وتدعم هذه التحولات مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز الابتكار والتقنية، وتوسيع مساهمة الاقتصاد الرقمي، وبناء بيئة أعمال قادرة على جذب الاستثمارات النوعية وتحويل المملكة إلى مركز عالمي للتقنيات المتقدمة.