ثماني ساعات حركة في الأسبوع وذاكرة شبه ثابتة: ما تقوله دراسة أمريكية عن باركنسون

ثماني ساعات حركة في الأسبوع وذاكرة شبه ثابتة: ما تقوله دراسة أمريكية عن باركنسون

إذا كان أحد أفراد أسرتك يعيش مع مرض باركنسون، فربما تساءلت عما إذا كان المشي والأعمال المنزلية والرياضة الخفيفة تصنع فرقًا حقيقيًا في مسار المرض. دراسة أمريكية تابعت مرضى قرابة سبع سنوات تقدم إجابة مشجعة لكنها حذرة: من تحركوا أكثر تراجعت ذاكرتهم وقدرتهم الحركية ببطء أكبر، أما من تجاوز نشاطهم ثماني ساعات أسبوعيًا فلم يسجلوا في المتوسط تراجعًا يذكر في التفكير.

نشرت النتائج مجلة «نيورولوجي» التابعة للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب في السابع من أكتوبر، وقاد البحث الدكتور دونغ وو ريو من جامعة سينسيناتي والجامعة الكاثوليكية في كوريا، بمشاركة الدكتور ألبرتو إسباي من مركز غاردنر لأبحاث باركنسون واضطرابات الحركة في الجامعة نفسها. وأصدرت الأكاديمية بيانًا صحفيًا عن الدراسة في يوم صدورها نفسه.

باركنسون، كما يصفه ريو، اضطراب في الدماغ يسبب مشكلات في الحركة والإدراك تزداد سوءًا بالتدريج، ولا يوجد حتى الآن علاج يوقف تقدمه، لذلك يبحث العلماء عن عوامل في حياة المرضى اليومية قد ترتبط بإبطاء هذا التدهور. من هنا جاء سؤال الدراسة: هل يختلف مسار المرض بين من يقضون ساعات أطول في الحركة ومن يقل نشاطهم؟ وللإجابة لم يكتف الباحثون بقياس واحد، بل تتبعوا أداء المشاركين أنفسهم عامًا بعد عام لرصد التغير فيه.

شارك في الدراسة 294 شخصًا مصابًا بباركنسون في مراحله الخفيفة إلى المتوسطة، متوسط أعمارهم 66 عامًا، ضمن برنامج سينسيناتي للمؤشرات الحيوية الذي يتابع المرضى على المدى الطويل. سجل كل مشارك عدد ساعات نشاطه البدني أسبوعيًا في العمل والمنزل والهوايات، وخضع كل عام لاختبار في التفكير والذاكرة وآخر لأعراض المرض.

لم يقتصر النشاط المحسوب على الرياضة المنظمة، فقد عد الباحثون المشي السريع والسباحة الخفيفة والتنس الزوجي وكنس البيت وجز العشب نشاطًا معتدلًا، بينما صنفوا الهرولة وركوب الدراجة بسرعة والرياضات الجماعية والتنس الفردي وحمل الأثقال نشاطًا قويًا. وبناء على مجموع الساعات قسموا المشاركين إلى ثلاث فئات: حتى أربع ساعات أسبوعيًا، ومن أربع إلى ثماني ساعات، وأكثر من ثماني ساعات.

على مقياس التفكير الذي يمتد من صفر إلى 30 درجة، فقدت الفئة الأقل نشاطًا في المتوسط 0.478 درجة كل عام، مقابل 0.090 للفئة المتوسطة، و0.007 فقط للفئة الأعلى. وفي مقياس الأعراض الحركية الممتد إلى 132 درجة، حيث تعني الدرجة الأعلى أعراضًا أسوأ وكان المتوسط في البداية 23 درجة، زادت درجات الفئة الأقل نشاطًا 0.143 سنويًا، بينما سجلت الفئتان المتوسطة والعليا تقديرات بالانخفاض بلغت 0.225 و0.783 على التوالي.

بعد احتساب العمر والجنس ومدة المرض، بقيت الفئة الأعلى نشاطًا أبطأ تراجعًا في التفكير والحركة من الفئة الأقل، وارتبط ارتفاع المقاييس الثلاثة التي استخدمها الباحثون، أي مجموع الساعات وحجم النشاط مع مراعاة شدته ووقت النشاط القوي، بتباطؤ التدهور في الجانبين. يرى ريو أن النشاط البدني قد يحمل فائدة مزدوجة للحركة والإدراك، مضيفًا أن الفروق بين الفئات قد تصبح أوضح مع مرور الوقت.

هذه النتائج لا تعني أن الحركة توقف المرض، فالدراسة رصدية تظهر ارتباطًا ولا تثبت سببًا. اعتمدت كذلك على ما أبلغ عنه المشاركون أنفسهم من ساعات نشاط، وهو ما قد لا يكون دقيقًا دائمًا، وكان أغلبهم يتمتعون بتفكير وذاكرة جيدين في البداية، لذا يدعو الباحثون إلى الحذر في تعميم النتائج وإلى دراسات أخرى، خاصة أن الفروق بين الفئات جاءت صغيرة.

ما يلفت في الدراسة أيضًا طول المتابعة، إذ يقول إسباي إن هذا البحث موجود لأن مئات الأشخاص قبلوا العودة عامًا بعد عام لإجراء الاختبارات. مولت الدراسة مؤسسة عائلة غاردنر وصندوق الطب الدقيق في الأمراض التنكسية العصبية.