البروتين قد يغيّر معادلة دهون البطن.. كيف يساعد على الشبع وحرق مزيد من السعرات؟

البروتين قد يغيّر معادلة دهون البطن.. كيف يساعد على الشبع وحرق مزيد من السعرات؟

لا يرتبط فقدان الوزن دائماً بتقليل كمية الطعام فقط، بل تلعب نوعية العناصر الغذائية التي يحصل عليها الجسم دوراً مهماً في تنظيم الشهية ومعدل استهلاك الطاقة والحفاظ على الكتلة العضلية. ويبرز البروتين باعتباره أحد العناصر الغذائية التي يمكن أن تدعم هذه الجوانب مجتمعة، خصوصاً عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن.

وتشير دراسات غذائية إلى أن زيادة نسبة البروتين في النظام الغذائي قد تساعد على تقليل الشهية، ورفع التأثير الحراري للطعام، والحفاظ على العضلات خلال فترة فقدان الوزن، وهي عوامل يمكن أن تنعكس على تقليل الدهون المتراكمة في منطقة البطن مع مرور الوقت.

البروتين وتأثيره على هرمونات الشهية

يشارك البروتين في تنظيم عدد من الإشارات الهرمونية المرتبطة بالجوع والشبع. فعند زيادة تناوله، ترتفع مستويات بعض هرمونات الشبع مثل GLP-1 وببتيد YY والكوليسيستوكينين، في الوقت الذي قد ينخفض فيه مستوى هرمون الغريلين المرتبط بالشعور بالجوع.

وتعني هذه الاستجابة أن الوجبات الغنية بالبروتين يمكن أن تمنح شعوراً أطول بالشبع، ما قد يساعد على تقليل تناول الطعام بصورة تلقائية، خصوصاً عندما يحل البروتين محل جزء من الكربوهيدرات أو الدهون في النظام الغذائي.

وهنا تكمن إحدى أهم مزايا البروتين بالنسبة لمن يسعى إلى خفض الوزن؛ إذ لا يقتصر تأثيره على السعرات التي يحصل عليها الجسم، بل يمتد إلى الإشارات التي تساعد الدماغ على تحديد الإحساس بالجوع والحاجة إلى الطعام.

الجسم يستهلك طاقة أكبر لهضم البروتين

لا يستخدم الجسم جميع السعرات الموجودة في الطعام بالطريقة نفسها، إذ يستهلك جزءاً من الطاقة أثناء عملية الهضم والامتصاص والاستقلاب، وهو ما يعرف بالتأثير الحراري للطعام.

ويتميز البروتين بتأثير حراري أعلى من الكربوهيدرات والدهون، ما يعني أن الجسم يحتاج إلى طاقة أكبر لمعالجته. وتُقدر بعض الدراسات التأثير الحراري للبروتين بنحو 20 إلى 30% من السعرات التي يوفرها، مقابل نسب أقل للكربوهيدرات والدهون.

كما يرتبط تناول البروتين بالحفاظ على الكتلة العضلية، وهو عامل مهم أثناء فقدان الوزن، لأن العضلات تساهم في الحفاظ على معدل استهلاك الطاقة في الجسم.

تقليل الشهية قد يعني سعرات أقل

من أهم الآليات التي تجعل البروتين مفيداً في برامج إنقاص الوزن قدرته على الحد من الجوع. وتشير نتائج بحثية إلى أن رفع نسبة البروتين في النظام الغذائي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض تلقائي في كمية الطعام التي يتناولها الشخص خلال اليوم.

وفي إحدى الدراسات، أدى الحصول على نحو 30% من السعرات اليومية من البروتين إلى انخفاض ملحوظ في استهلاك المشاركين اليومي للطاقة، ما يشير إلى أن الشعور بالشبع يمكن أن يكون عاملاً مساعداً في تحقيق عجز السعرات دون الاعتماد الكامل على حساب كل وجبة وسعرة.

لكن ذلك لا يعني أن تناول البروتين وحده يؤدي تلقائياً إلى فقدان الوزن، إذ تظل كمية السعرات الإجمالية ونمط الحياة ومستوى النشاط البدني عوامل أساسية في النتيجة النهائية.

ماذا يحدث لدهون البطن؟

تُعد الدهون المتراكمة حول منطقة البطن، وخصوصاً الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، من أكثر أنواع الدهون التي ترتبط بالمخاطر الصحية. وتشير الأدلة الغذائية إلى وجود علاقة بين زيادة تناول البروتين وانخفاض الدهون في منطقة البطن ضمن سياق فقدان الوزن.

ويكتسب الأمر أهمية أكبر لأن الهدف من خسارة الوزن لا ينبغي أن يكون مجرد انخفاض الرقم على الميزان، بل تحسين تركيب الجسم وتقليل الدهون مع الحفاظ قدر الإمكان على الكتلة العضلية.

البروتين يساعد على حماية العضلات

يمكن أن يصاحب فقدان الوزن فقدان جزء من الكتلة العضلية، خصوصاً عند اتباع أنظمة غذائية شديدة التقييد. ويُعد الحفاظ على العضلات أحد الأسباب المهمة لإدراج كمية مناسبة من البروتين ضمن النظام الغذائي.

وقد يكون الجمع بين تناول البروتين بشكل كافٍ وتمارين المقاومة أكثر فاعلية في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء خفض الدهون، ما يساعد على دعم تكوين جسم أكثر توازناً بدلاً من التركيز على خسارة الوزن وحدها.

ما الكمية المناسبة من البروتين؟

تختلف الاحتياجات اليومية من البروتين باختلاف الوزن والعمر ومستوى النشاط والحالة الصحية والأهداف الغذائية. وتشير بعض الدراسات إلى إمكانية رفع البروتين إلى نسبة تقارب 30% من إجمالي السعرات في بعض أنظمة إنقاص الوزن، لكن هذه النسبة ليست قاعدة مناسبة للجميع.

ويمكن الحصول على البروتين من مصادر متنوعة، بينها اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات، مع تنويع المصادر الغذائية للحصول على نظام متوازن.

وقد تكون مكملات البروتين، مثل بروتين مصل اللبن، خياراً عملياً لبعض الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الوصول إلى احتياجاتهم اليومية من الطعام، لكنها ليست شرطاً لتحقيق نتائج جيدة.

البروتين ليس حلاً سحرياً

رغم الفوائد المحتملة لرفع البروتين في النظام الغذائي، فإنه لا يلغي أهمية السعرات الحرارية. فتناول كميات كبيرة من الطعام، حتى لو كان غنياً بالبروتين، قد يمنع حدوث العجز المطلوب لفقدان الدهون.

لذلك، فإن أفضل استفادة من البروتين تأتي ضمن نظام غذائي متوازن يراعي إجمالي السعرات، ويعتمد على مصادر غذائية متنوعة، إلى جانب النشاط البدني والنوم الكافي والعادات الصحية المستمرة.