مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر، عادت قوائم الأدوات المدرسية (السبلايز) لتتصدر نقاشات أولياء الأمور على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط شكاوى من ارتفاع التكلفة، وتعدد الأصناف والكميات المطلوبة، واشتراط أنواع أو علامات تجارية محددة في بعض المدارس.
ولم يعد الجدل مرتبطًا فقط بأسعار الأدوات التقليدية مثل الكراسات والأقلام والألوان، وإنما امتد إلى طبيعة بعض الطلبات نفسها، وما إذا كانت جميعها ضرورية للعملية التعليمية، أم أن بعض القوائم أصبحت تتضمن مستلزمات تتجاوز الاحتياجات الدراسية الأساسية.
من 1200 جنيه إلى آلاف الجنيهات
تختلف تكلفة تجهيز الطالب بصورة كبيرة بحسب المرحلة الدراسية ونوع المدرسة ومستوى المنتجات المطلوبة.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن تجهيز طالب في المرحلة الابتدائية بمجموعة أساسية من الأدوات يمكن أن يبدأ من نحو 1200 جنيه، تشمل حقيبة مدرسية وكراسات وأقلامًا وأستيكة وألوانًا وأدوات هندسية ومقلمة وكتاب رسم وزجاجة مياه وعلبة طعام، وذلك قبل إضافة الزي المدرسي والكتب الخارجية والمصروفات الدراسية.
لكن التكلفة ترتفع بصورة واضحة عندما تتضمن القائمة أصنافًا أكثر أو تشترط منتجات بعلامات تجارية معينة. وفي بعض الحالات التي رصدتها تقارير محلية، وصلت تكلفة قوائم الأدوات المدرسية إلى 5 أو 6 آلاف جنيه لبعض المراحل، بينما تحدث أولياء أمور عن إنفاق يتراوح بين 7 و9 آلاف جنيه في بعض المدارس الخاصة.
وتزداد الضغوط بصورة أكبر على الأسر التي لديها أكثر من طفل في سن الدراسة، إذ تتحول القائمة الواحدة إلى تكلفة مضاعفة مع بداية كل عام دراسي.
لماذا أثارت القوائم غضب أولياء الأمور؟
الانتقادات لا تتعلق بالأسعار وحدها، وإنما بما يراه بعض أولياء الأمور توسعًا في عدد الأصناف والكميات المطلوبة.
وتناولت تقارير صحفية وشكاوى متداولة قوائم تضمنت، في بعض الحالات، مناديل ورقية ومناديل مبللة وصابونًا سائلًا ومطهرات وأكوابًا وأطباقًا بلاستيكية وملاعق وشوكًا ومناشف وملابس احتياطية وغيرها من المستلزمات.
كما ظهرت قوائم أكثر إثارة للجدل تضمنت طلبات مثل واقٍ للموز، أو أدوات وأغراض لا تبدو مرتبطة بصورة مباشرة بالاحتياجات الدراسية التقليدية.
ولا يعني ذلك أن جميع المدارس تطلب هذه الأصناف أو أن جميع القوائم تتضمنها، لكن انتشار هذه النماذج على مواقع التواصل الاجتماعي ساهم في إشعال النقاش حول الحدود المعقولة لما يمكن أن تطلبه المدرسة من الأسرة.
الماركات المحددة تفتح بابًا آخر للجدل
من أكثر النقاط التي أثارت اعتراضات أولياء الأمور أيضًا مطالبة بعض المدارس بشراء ماركات أو أنواع محددة من الأدوات.
ويرى أولياء أمور أن تحديد المواصفات المطلوبة قد يكون مفهومًا في بعض الأدوات التي تحتاج إلى جودة أو خصائص معينة، لكن إلزام الأسرة بعلامة تجارية بعينها يحد من قدرتها على المقارنة بين الأسعار واختيار البدائل المناسبة.
وفي تصريحات صحفية، أشار مسؤول في شعبة الأدوات المكتبية بالغرفة التجارية بالقاهرة إلى أن المشكلة تزداد عندما تتحول المواصفات إلى اشتراط علامة تجارية محددة، داعيًا إلى وجود قواعد أكثر وضوحًا في هذا الشأن.
كما شهدت أسعار الأدوات المكتبية خلال الفترة الأخيرة زيادات متفاوتة بحسب نوع المنتج، مع تأثر بعض الأصناف بتكاليف الورق والشحن والاستيراد، وإن كانت بعض الأدوات الأخرى قد حافظت على مستويات قريبة من أسعار العام السابق.
هل كل ما في القائمة «ضروري»؟
هنا تحديدًا يتركز السؤال الذي يطرحه أولياء الأمور.
فالأدوات الأساسية مثل الكراسات والأقلام والألوان والمقلمة والحقيبة والأدوات الهندسية ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات الطالب اليومية، بينما تختلف الحاجة إلى بقية الأصناف بحسب المرحلة الدراسية وطبيعة الأنشطة التي تقدمها المدرسة.
ويرى كثير من أولياء الأمور أن المشكلة ليست في شراء الأدوات المطلوبة في حد ذاتها، وإنما في تراكم الطلبات الصغيرة؛ فكل صنف بمفرده قد يبدو منخفض التكلفة، لكن جمع عشرات الأصناف والكميات المطلوبة يحول القائمة في النهاية إلى فاتورة كبيرة.
وتصبح المسألة أكثر حساسية عندما تكون بعض المنتجات قابلة لإعادة الاستخدام أو عندما تطلب كميات كبيرة لا يستهلكها الطالب خلال العام الدراسي.
ضغط إضافي على ميزانية الأسرة
تأتي أزمة الأدوات المدرسية في وقت تواجه فيه الأسر بالفعل مجموعة من المصروفات المرتبطة بالعام الدراسي، بداية من المصروفات الدراسية والزي والكتب، وصولًا إلى المواصلات والأنشطة والدروس.
ولهذا يرى أولياء أمور أن قائمة الأدوات المدرسية يجب أن تراعي القدرة الشرائية للأسرة، وأن تركز على الضروري فعلًا، مع إتاحة بدائل مناسبة في السعر والجودة.
كما أن الفارق بين المدارس الحكومية والخاصة والدولية يجعل تجربة الأسرة المصرية غير موحدة؛ فهناك أسر تنجح في تجهيز أبنائها بتكلفة محدودة نسبيًا، بينما تواجه أسر أخرى قوائم أكثر تعقيدًا وتكلفة.
ماذا تقول القواعد بشأن الزي المدرسي؟
الجدل حول الأدوات المدرسية يتقاطع أيضًا مع قواعد تنظيم بعض الممارسات داخل المدارس.
وفي أغسطس 2026، أكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ضوابط بشأن الزي المدرسي، من بينها عدم إجبار ولي الأمر على شراء الزي من جهة أو مكان محدد طالما تم الالتزام بالمواصفات المطلوبة.
وتوفر الوزارة كذلك قنوات رسمية لتلقي شكاوى أولياء الأمور، بما يتيح لهم الإبلاغ عن الممارسات التي يرون أنها تخالف القواعد المنظمة.
وبالتالي، فإن معرفة ولي الأمر بحقوقه والاحتفاظ بقائمة الطلبات والمستندات المتعلقة بها يمكن أن يساعد في التعامل مع أي خلاف بصورة أكثر تنظيمًا.
من قائمة مدرسية إلى قضية اجتماعية
لم تعد الأدوات المدرسية (السبلايز) مجرد تفاصيل مرتبطة بشراء مستلزمات الدراسة، بل أصبحت خلال السنوات الأخيرة موضوعًا متكررًا للنقاش المجتمعي في مصر.
ومع انتشار قوائم الأسعار والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح أولياء الأمور يقارنون بين المدارس والمراحل الدراسية، ويسألون عن سبب اختلاف القوائم، وعن جدوى بعض المنتجات والكميات، وعن إمكانية استخدام بدائل أقل تكلفة.
وفي المقابل، ترى المدارس أن بعض المستلزمات قد تكون مرتبطة بأنشطة تعليمية أو متطلبات تشغيلية تختلف من مدرسة إلى أخرى، وهو ما يجعل تقييم القائمة بحاجة إلى النظر في طبيعة البرنامج التعليمي نفسه، وليس فقط إلى سعر كل منتج.
لكن يبقى السؤال الأساسي الذي يفرض نفسه مع بداية كل عام دراسي: أين تنتهي احتياجات الطالب التعليمية، وأين تبدأ الطلبات الإضافية التي تثقل ميزانية الأسرة؟
ما الذي يمكن أن يفعله ولي الأمر؟
قبل شراء القائمة بالكامل، يمكن للأسرة مراجعة كل صنف على حدة، والتأكد من الكميات المطلوبة، وما إذا كان المنتج سيُستخدم فعلًا خلال العام.
ومن المفيد أيضًا مقارنة الأسعار بين أكثر من مكتبة ومتجر، والسؤال عن إمكانية استخدام بدائل للمنتجات التي لا تتطلب مواصفات فنية محددة، إلى جانب إعادة استخدام الأدوات التي لا تزال صالحة من العام السابق.
وفي حالة وجود اشتراطات غير واضحة أو طلب شراء من جهة بعينها، يمكن لولي الأمر طلب توضيح مكتوب من المدرسة والرجوع إلى القنوات الرسمية المختصة عند الحاجة.
وفي النهاية، لا تبدو أزمة الأدوات المدرسية (السبلايز) مجرد قصة عن ارتفاع سعر الأقلام والكراسات، وإنما عن كيفية تحقيق توازن بين احتياجات العملية التعليمية وقدرة الأسرة على تحمل تكلفتها.

