كشفت دراسات حديثة أن الشعور بوجود هدف واضح في الحياة لا ينعكس فقط على النجاح الشخصي والمهني، بل يرتبط أيضًا بصحة أفضل، وسعادة أكبر، وحتى بعمر أطول.
ويرى الطبيب المتخصص في الرعاية التلطيفية ومؤلف كتاب “شفرة الهدف”، جوردان غروميت، أن وضع الهدف في مقدمة الحياة يُعد من أهم الدروس التي يمكن أن يتعلمها الإنسان، رغم أن كثيرين يقضون سنوات طويلة في محاولة اكتشاف غايتهم الحقيقية دون الوصول إليها.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2019 في دورية الجمعية الطبية الأميركية أن الأشخاص الذين يمتلكون شعورًا قويًا بالهدف تقل لديهم معدلات الوفاة العامة، إضافة إلى انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية.
كما كشفت دراسة أخرى أُجريت عام 2021 أن الأشخاص الذين يشعرون بوجود هدف في حياتهم كانوا أقل عرضة للخمول البدني بنسبة 24%، كما انخفضت لديهم مشكلات النوم مقارنة بغيرهم.
وأشارت أبحاث أُجريت على طلاب جامعيين إلى وجود علاقة مباشرة بين الشعور بالهدف ومستويات السعادة، حيث سجل الطلاب الذين يمتلكون أهدافًا واضحة معدلات أقل من الاكتئاب وأكثر شعورًا بالرضا النفسي.
لكن رغم هذه الفوائد، تؤكد الدراسات أن البحث المستمر عن “الغاية الكبرى” قد يتحول أحيانًا إلى مصدر للتوتر والقلق والإحباط، فيما يعرف بـ”قلق الهدف”، وهي حالة يمر بها نحو 91% من الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم.
ويوضح غروميت أن المشكلة تكمن في أن كثيرين يربطون الهدف دائمًا بإنجازات ضخمة وطموحات هائلة، مثل بناء شركات عملاقة أو تحقيق إنجازات تاريخية، بينما قد تكون هذه الأهداف بعيدة وصعبة التحقيق وتعتمد على ظروف خارج السيطرة.
في المقابل، يشير إلى وجود نوع آخر من الأهداف أكثر استدامة وتأثيرًا على الصحة النفسية، يتمثل في الاستمتاع بالخطوات اليومية الصغيرة والأنشطة التي تمنح الإنسان شعورًا بالحيوية والمعنى، دون الحاجة إلى إنجازات استثنائية.
ويرى الخبراء أن التركيز على الأهداف الصغيرة واليومية يمنح الإنسان شعورًا بالرضا ويقلل من الضغوط النفسية، لأنه يخلق معنى مستمرًا للحياة بعيدًا عن التعلق بنتائج ضخمة قد لا تتحقق.
وتخلص الدراسات إلى أن “مفارقة الهدف” تكمن في أنه قد يكون في الوقت نفسه مصدرًا للسعادة والإحباط، بينما يكمن الحل في تحقيق التوازن بين الأحلام الكبيرة والقدرة على الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة التي تمنح الحياة معناها الحقيقي.

