كشفت نتائج دراسة طبية حديثة عن تقدم مهم في مجال علاج سرطان الثدي، بعدما أظهرت أن اختباراً جينياً متطوراً قد يساعد الأطباء على تحديد المريضات اللواتي يمكنهن الاستغناء عن العلاج الكيميائي بأمان دون التأثير على فرص الشفاء أو البقاء على قيد الحياة.
ويُنظر إلى هذه النتائج على أنها خطوة مهمة نحو تعزيز الطب الدقيق، الذي يعتمد على الخصائص الجينية لكل مريض لتقديم العلاج الأنسب وتقليل الآثار الجانبية غير الضرورية.
دراسة واسعة النطاق
عُرضت نتائج الدراسة خلال اجتماع الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري، وشملت أكثر من 4400 مريضة مصابة بسرطان الثدي في مراحله المبكرة، بما في ذلك الحالات التي تُصنف على أنها أكثر عدوانية أو عرضة للانتشار والعودة مجدداً.
وأظهرت النتائج أن أكثر من ثلثي المريضات اللواتي خضعن لتقييم بواسطة اختبار جيني متخصص تمكنّ من تجنب العلاج الكيميائي دون التأثير على نتائج العلاج طويلة المدى.
تحليل 50 جيناً لتحديد مستوى الخطورة
يعتمد الاختبار على تحليل نشاط 50 جيناً داخل أنسجة الورم، ما يساعد في تحديد الخصائص الجزيئية للسرطان وتقييم احتمالات عودة المرض خلال السنوات العشر التالية.
وتوفر هذه المعلومات للأطباء أداة أكثر دقة لاتخاذ القرار بشأن الحاجة الفعلية للعلاج الكيميائي، بدلاً من الاعتماد على المؤشرات التقليدية فقط.
نتائج واعدة لمعدلات البقاء
أظهرت الدراسة أن معدل البقاء دون عودة المرض لمدة خمس سنوات بلغ 93.7% لدى المريضات اللواتي تم تقييمهن باستخدام الاختبار الجيني، وهو معدل قريب جداً من نسبة 94.9% المسجلة لدى المريضات اللواتي تلقين العلاج الكيميائي وفق البروتوكولات التقليدية.
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية تقليل الاعتماد على العلاج الكيميائي لدى عدد كبير من المريضات دون التأثير على فعالية العلاج أو فرص النجاة.
تقليل الآثار الجانبية للعلاج
يمثل تجنب العلاج الكيميائي أهمية كبيرة للعديد من المريضات، نظراً لما قد يسببه من آثار جانبية جسدية ونفسية طويلة الأمد.
وتشمل هذه الآثار مشكلات مثل الإرهاق الشديد، وتساقط الشعر، واضطرابات الإدراك، والعقم لدى بعض الشابات، إضافة إلى احتمالية الإصابة بمضاعفات عصبية مزمنة قد تستمر لسنوات بعد انتهاء العلاج.
خطوة جديدة نحو الطب الشخصي
يرى الخبراء أن هذه النتائج تعكس تطوراً مهماً في مفهوم الطب الشخصي أو الدقيق، الذي يهدف إلى تصميم الخطط العلاجية بناءً على الخصائص البيولوجية والجينية لكل مريض بدلاً من اتباع نهج علاجي موحد للجميع.
وفي حال استمرار نجاح هذه الاختبارات واعتمادها بشكل أوسع، فقد تسهم في تحسين جودة حياة آلاف مريضات سرطان الثدي حول العالم، مع الحفاظ على فعالية العلاج وتقليل الأعباء الصحية والنفسية المرتبطة بالعلاج الكيميائي.

