مع اقتراب عام 2026 من نهايته، تتضح ملامح العمل المتواصل قاده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، امتدت آثاره من أرقام الاقتصاد إلى بيوت المواطنين، ومن خطوط إنتاج السيارات إلى مراكز الذكاء الاصطناعي، في مسيرة تحوّل رؤية المملكة 2030 إلى واقع تقيسه المؤشرات.
الاقتصاد كان العنوان الأبرز لهذه المرحلة؛ فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة 4.5% خلال عام 2025، وارتفعت الأنشطة غير النفطية 4.9%، بحسب الهيئة العامة للإحصاء. كما أظهر التقرير السنوي لرؤية المملكة 2030 عن العام نفسه أن 309 مؤشرات من أصل 390 مؤشرًا بلغت مستهدفاتها المرحلية أو تجاوزتها.
هذه الأرقام وضعها سمو ولي العهد في إطارها الأشمل حين ألقى، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، الخطاب الملكي السنوي في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، معلنًا أن برامج الرؤية واستراتيجياتها حققت 93% من مستهدفاتها، وأن الصادرات غير النفطية نمت 155% مقارنة بعام 2016، فيما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 51%. ويعكس سوق العمل هذا التحول بوضوح، إذ سجل معدل البطالة بين السعوديين 6.5% في الربع الثاني من 2026 وفق الهيئة العامة للإحصاء، بعدما كان 12.3% في نهاية عام 2016.
على صعيد السكن وجودة الحياة، وجّه سمو ولي العهد في مارس 2025 بحزمة إجراءات لإعادة التوازن إلى سوق العقار في الرياض، رفعت القيود عن البيع والشراء والتطوير في مساحتين شمال العاصمة تبلغان 17 و16.2 كيلومترًا مربعًا، ليصل مجموع الأراضي المتاحة للتطوير إلى 81.48 كيلومترًا مربعًا، مع تكليف الهيئة الملكية لمدينة الرياض بتوفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سكنية سنويًا لخمس سنوات، بسعر لا يتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، للمواطنين الذين لا يملكون عقارًا. وفي الاتجاه ذاته، دخل تجميد زيادة الإيجارات السكنية والتجارية داخل النطاق العمراني للرياض حيز التنفيذ لخمس سنوات، شاملًا العقود القائمة والجديدة، بعد موافقة مجلس الوزراء على إجراءات جاءت بتوجيه من سموه.
أما التقنية فشهدت خطوة مفصلية بإطلاق شركة «هيوماين»، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة والتي يرأس مجلس إدارتها سمو ولي العهد، لتعمل في سلسلة الذكاء الاصطناعي كاملة، من مراكز البيانات والحوسبة السحابية إلى تطوير نموذج لغوي كبير باللغة العربية، سعيًا إلى جعل المملكة مركزًا عالميًا لهذا القطاع. وجاء تأكيد سموه في خطاب الشورى تسمية عام 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي ليمنح هذا التوجه زخمًا إضافيًا.
في قطاع الصناعة، أطلق سمو ولي العهد في سبتمبر 2026 أول سيارات «سير»، العلامة الوطنية التي أسسها صندوق الاستثمارات العامة عام 2022، بطرازي «إكسوبوت» السيدان والرياضي، وهما باكورة سبعة طرازات تعتزم الشركة طرحها خلال خمس سنوات من مصنعها في مجمع الملك سلمان للسيارات بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، مع إسهام متوقع في الناتج المحلي يتجاوز 30 مليار ريال بحلول 2034.
حركة السياحة سجلت هي الأخرى أرقامًا لافتة، إذ استقبلت المملكة خلال عام 2025 ما مجموعه 122.6 مليون سائح أنفقوا 303.7 مليار ريال، بحسب التقرير الإحصائي لوزارة السياحة، لتتعزز مكانة هذا القطاع رافدًا مهمًا لتنويع مصادر الدخل.
البعد الصحي والمجتمعي حضر بدوره في هذه المسيرة، حين تبرع سمو ولي العهد بالدم في الرياض، مطلقًا الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم للعام الثاني على التوالي، بعد أن تجاوز عدد المتبرعين خلال 2025 حاجز 900 ألف متبرع، بحسب وزارة الصحة.
أما دوليًا، رسخت زيارة سمو ولي العهد الرسمية إلى واشنطن في نوفمبر 2025 مكانة المملكة شريكًا اقتصاديًا عالميًا،و وقع البلدان اتفاقيات في الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية المدنية والمعادن الحيوية والتعليم والتدريب.
بهذه الحصيلة تقترب المملكة من طي عاما حافلا، وهي تمضي نحو محطة 2030 بخطى ثابتة، مستندة إلى اقتصاد أكثر تنوعًا، ومواطن يلمس أثر القرارات في سكنه ومعيشته، وحضور دولي يتسع عامًا بعد عام.

