تتفاقم أزمة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع استمرار الصراعات المسلحة في شرق البلاد، وسط تحذيرات متزايدة من منظمة الصحة العالمية بأن النزاع القائم يعرقل بشكل كبير جهود السيطرة على الوباء ويهدد بتوسع انتشاره داخل المنطقة.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس أن الوضع الحالي يمثل أزمة مزدوجة تجمع بين انتشار مرض قاتل واستمرار أعمال العنف، ما يضع الأنظمة الصحية وفرق الاستجابة الإنسانية أمام تحديات غير مسبوقة.
ارتفاع أعداد الوفيات والإصابات
وفق البيانات الصحية الأخيرة، تم تسجيل 10 وفيات مؤكدة بفيروس إيبولا، إضافة إلى أكثر من 220 حالة وفاة مشتبه بارتباطها بالمرض، إلى جانب نحو 900 إصابة مشتبه بها منذ الإعلان الرسمي عن تفشي الوباء في منتصف مايو.
ويرى خبراء الصحة أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من المعلنة، خاصة في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة وضعف إمكانيات الفحص والمتابعة الميدانية.
سلالة خطيرة بلا لقاح معتمد
يزداد القلق الصحي بسبب انتشار سلالة “بونديبوغيو” من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد بشكل رسمي.
ويعني ذلك أن جهود الحد من انتشار المرض تعتمد بشكل أساسي على الكشف المبكر عن الإصابات، وعزل المرضى، وتتبع المخالطين، وهي إجراءات أصبحت أكثر صعوبة في ظل الظروف الأمنية المعقدة.
الحرب تعرقل جهود الاستجابة
تشهد مقاطعة إيتوري، التي تمثل بؤرة التفشي الحالية، نشاطاً مستمراً لجماعات مسلحة وصراعات ممتدة منذ سنوات، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان إلى مخيمات مكتظة تفتقر إلى الخدمات الصحية الأساسية.
كما أن الهجمات التي تستهدف بعض المرافق الصحية تعيق عمل الفرق الطبية وتحد من قدرتها على الوصول إلى المصابين ومتابعة الحالات المشتبه بها.
وتؤكد المنظمات الإنسانية أن استمرار القتال يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد الطبية وإغلاق طرق حيوية كانت تستخدم للوصول إلى المناطق المتضررة.
دعوات لوقف إطلاق النار
دعت منظمة الصحة العالمية جميع الأطراف المتنازعة إلى وقف فوري لإطلاق النار، معتبرة أن نجاح جهود مكافحة الوباء يتطلب توفير ممرات آمنة للعاملين في القطاع الصحي وتمكينهم من الوصول إلى المجتمعات المتضررة.
وشددت المنظمة على أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لحماية الأرواح ومنع انتشار المرض، خاصة مع تزايد المخاوف من انتقال العدوى إلى مناطق جديدة داخل البلاد أو إلى دول مجاورة.
تحديات إنسانية وصحية متزايدة
يمثل تفشي إيبولا الحالي اختباراً صعباً للقطاع الصحي في الكونغو الديمقراطية، التي تواجه بالفعل تحديات كبيرة مرتبطة بالنزاعات المسلحة والنزوح وضعف البنية التحتية الصحية.
ويرى مراقبون أن نجاح جهود الاحتواء خلال الأسابيع المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تحسين الأوضاع الأمنية، وزيادة الدعم الدولي، وتمكين الفرق الطبية من العمل دون مخاطر أو قيود ميدانية.

