فرانسواز بيتنكور مايرز: قصة ثروة الـ100 مليار دولار وراء إمبراطورية لوريال

فرانسواز بيتنكور مايرز قصة ثروة الـ100 مليار دولار وراء إمبراطورية لوريال

تحتل فرانسواز بيتنكور مايرز مكانة فريدة بين أغنى شخصيات الأعمال في العالم.

فعلى عكس رواد الأعمال الذين صنعوا ثرواتهم من خلال تأسيس شركات من الصفر، ورثت فرانسواز حصة في إمبراطورية تجارية ضخمة قائمة بالفعل، وهي لوريال، عملاق صناعة مستحضرات التجميل الفرنسي الذي أسسه جدها أوجين شولر.

لكن الميراث وحده لا يفسر قصة عائلة بيتنكور مايرز الحديثة.

فالتحدي الذي واجهته العائلة تمثل في الحفاظ على السيطرة على شركة عالمية مدرجة في البورصة عبر عدة أجيال، وحماية الثروة من التشتت، وإنشاء هيكل واضح لخلافة الجيل التالي، مع الفصل بين ملكية العائلة والإدارة التنفيذية اليومية للشركة.

وساعد هذا النموذج العائلة على الاحتفاظ بمكانتها كأكبر مساهم في لوريال.

ففي نهاية عام 2025، امتلكت فرانسواز بيتنكور مايرز وعائلتها 34.79% من رأسمال لوريال، مقابل 20.16% لشركة نستله.

وفي قائمة فوربس للمليارديرات لعام 2026، قُدرت ثروة فرانسواز وعائلتها بنحو 100 مليار دولار، ما جعلها ثاني أغنى امرأة في العالم وقت صدور التصنيف.

نشأة فرانسواز بيتنكور مايرز

وُلدت فرانسواز بيتنكور مايرز في 10 يوليو 1953 في نويي سور سين بفرنسا.

وهي الابنة الوحيدة لليليان بيتنكور وأندريه بيتنكور.

وكانت والدتها ابنة أوجين شولر، رجل الأعمال الذي أسس الشركة التي أصبحت لاحقًا لوريال.

وهكذا وجدت فرانسواز نفسها منذ ولادتها في قلب واحدة من أهم الثروات الصناعية في أوروبا.

لكنها بنت لنفسها صورة عامة مختلفة تمامًا عن حياة المشاهير التي ترتبط أحيانًا بعائلات أصحاب المليارات.

فقد عُرفت بحرصها الشديد على الخصوصية واهتمامها بالموضوعات الفكرية والثقافية.

وألفت كتبًا واهتمت بدراسة موضوعات مثل الأديان والأساطير والعلاقات بين التقاليد والمعتقدات المختلفة.

وأصبحت شخصيتها الهادئة والمتحفظة واحدة من أبرز السمات المرتبطة بصورتها العامة.

فرانسواز بيتنكور مايرز قصة ثروة الـ100 مليار دولار وراء إمبراطورية لوريال
فرانسواز بيتنكور مايرز قصة ثروة الـ100 مليار دولار وراء إمبراطورية لوريال

من أين جاءت ثروة لوريال؟

لفهم ثروة فرانسواز بيتنكور مايرز، يجب العودة إلى جيل سابق لوالدتها.

فقد أسس جدها أوجين شولر في أوائل القرن العشرين الشركة التي تطورت لاحقًا لتصبح لوريال.

وبدأت أعمال الشركة من منتجات الشعر قبل أن تتحول مع مرور العقود إلى واحدة من أكبر شركات التجميل في العالم.

والأهم أن عائلة بيتنكور احتفظت بحصة كبيرة من ملكيتها في الشركة عبر الأجيال.

وكان لهذا القرار أثر مالي هائل.

فبدلًا من أن تتلاشى الحصة الاقتصادية للعائلة المؤسسة مع توسع الشركة، ظلت العائلة مرتبطة بصورة وثيقة بهيكل ملكيتها.

ومع توسع لوريال عالميًا وارتفاع قيمتها السوقية، تحولت حصة العائلة إلى واحدة من أثمن الملكيات العائلية في الشركات الأوروبية.

من ليليان بيتنكور إلى فرانسواز

ارتبطت ثروة العائلة لعقود بصورة أساسية بوالدة فرانسواز، ليليان بيتنكور.

وأصبحت ليليان واحدة من أغنى النساء في العالم بفضل ملكيتها في لوريال.

لكن فرانسواز كانت بالفعل منخرطة بصورة مباشرة في علاقة العائلة بالشركة قبل وقت طويل من انتقال ثروة والدتها إليها.

فقد انضمت إلى مجلس إدارة لوريال عام 1997.

وهذا يعني أنها أمضت عقودًا في اكتساب معرفة مباشرة بالشركة، ونظام حوكمتها، واستراتيجيتها، والعلاقة بينها وبين العائلة المؤسسة.

وعندما توفيت ليليان بيتنكور في سبتمبر 2017 عن عمر 94 عامًا، أصبحت فرانسواز الوريثة الرئيسية للثروة العائلية الهائلة.

لكنها لم ترث أصولًا مالية فقط.

بل ورثت أيضًا مسؤولية الحفاظ على واحدة من أهم الإمبراطوريات العائلية في أوروبا.

حصة عائلة بيتنكور مايرز في لوريال

يُعد حجم ملكية العائلة عنصرًا أساسيًا لفهم نفوذها.

ففي 31 ديسمبر 2025، امتلكت فرانسواز بيتنكور مايرز وعائلتها 185,715,079 سهمًا في لوريال، بما يعادل 34.79% من رأسمال الشركة.

أما نستله، ثاني أكبر المساهمين الرئيسيين، فامتلكت 20.16%.

وتوزعت بقية الملكية بين المستثمرين المؤسسيين والمساهمين الأفراد وموظفي الشركة.

ويمنح هذا الهيكل عائلة بيتنكور مايرز قوة اقتصادية هائلة، دون الحاجة إلى أن تتولى فرانسواز بنفسها الإدارة اليومية للوريال.

وهذه نقطة مهمة في فهم نموذج العائلة.

فهي تسيطر على أصل استراتيجي بالغ القيمة، بينما يتولى مديرون محترفون إدارة العمليات التنفيذية للشركة.

وهو نموذج مختلف عن الشركات التي يكون فيها أكبر مساهم هو نفسه المؤسس والرئيس التنفيذي.

28 عامًا في مجلس إدارة لوريال

شغلت فرانسواز عضوية مجلس إدارة لوريال منذ عام 1997 وحتى عام 2025.

وفي عام 2020، أصبحت نائبة لرئيس مجلس الإدارة.

ووضعها وجودها الطويل داخل المجلس في قلب منظومة الحوكمة خلال مرحلة مهمة من توسع الشركة وتحولها عالميًا.

لكنها اتخذت في 2025 قرارًا مهمًا يتعلق بالخلافة.

فبدلًا من الترشح لولاية جديدة، انتهت عضويتها عقب اجتماع الجمعية العمومية السنوي في 29 أبريل 2025.

وبذلك انتهت مسيرة استمرت 28 عامًا داخل مجلس إدارة لوريال.

لكن خروجها لم يكن يعني انسحاب العائلة من الشركة.

بل كان يعكس تحولًا في طريقة ممارسة العائلة لنفوذها.

انتقال النفوذ إلى الجيل التالي

تُعد الخلافة العائلية واحدة من أهم جوانب قصة بيتنكور مايرز.

لفرانسواز وزوجها جان بيير مايرز ابنان هما جان فيكتور مايرز ونيكولا مايرز.

ودخل الاثنان تدريجيًا في منظومة حوكمة لوريال.

وعندما غادرت فرانسواز مجلس الإدارة عام 2025، جرى تعزيز استمرار مشاركة العائلة من خلال أبنائها وشركة العائلة القابضة «تيثيس».

وخلف جان فيكتور مايرز والدته في منصب نائب رئيس مجلس إدارة لوريال عقب الجمعية العمومية لعام 2025.

كما استمر نيكولا مايرز عضوًا في المجلس.

وبحلول أبريل 2026، أصبح مجلس إدارة لوريال يضم ثلاثة أعضاء يمثلون عائلة بيتنكور مايرز.

ويكشف ذلك عن استراتيجية مهمة.

فالعائلة لم تنتظر حدوث انتقال مفاجئ للسلطة والثروة، بل بدأت نقل النفوذ إلى الجيل التالي بصورة تدريجية ومنظمة.

تيثيس.. الشركة القابضة للعائلة

تقع شركة «تيثيس» في قلب الهيكل المالي لعائلة بيتنكور مايرز.

وهي الشركة القابضة للعائلة وأكبر مساهم في لوريال.

وتتولى فرانسواز بيتنكور مايرز رئاسة تيثيس، بينما يشغل زوجها جان بيير مايرز منصب الرئيس التنفيذي.

ويسمح هذا الهيكل للعائلة بإدارة ملكيتها في لوريال من خلال مؤسسة متخصصة، بدلًا من التعامل مع الأسهم باعتبارها مجرد أصول شخصية موزعة بين أفراد العائلة.

وفي عام 2025، أصبحت تيثيس نفسها عضوًا في مجلس إدارة لوريال.

وكانت الشركة القابضة تمتلك أكثر من 152.5 مليون سهم في لوريال بنهاية ذلك العام.

ويساعد هذا النموذج في تعزيز الاستمرارية.

فقد يغادر أفراد العائلة مناصبهم في مجالس الإدارة أو تنتقل مسؤولياتهم إلى الأجيال التالية، لكن الشركة القابضة تستطيع البقاء كمساهم مؤسسي طويل الأجل.

لماذا تحتاج العائلات الثرية إلى شركات قابضة؟

قد يكون الحفاظ على الثروة عبر الأجيال أصعب من تكوينها.

فقد تتوزع الملكية بين عدد كبير من الورثة.

وقد تختلف أولويات أفراد العائلة.

وقد يتم بيع الأصول تدريجيًا.

كما يمكن أن تؤدي النزاعات حول القيادة إلى إضعاف السيطرة على الإمبراطورية.

وتوفر الشركة القابضة إحدى الوسائل لتقليل هذه المخاطر.

فعندما تُجمع الأصول العائلية المهمة داخل هيكل مؤسسي منظم، يصبح من الممكن إنشاء أنظمة أوضح للحوكمة وإدارة الاستثمارات.

وفي حالة بيتنكور مايرز، تعمل تيثيس أيضًا كحلقة وصل مؤسسية بين العائلة ولوريال.

وهذا يجعل الثروة أقل اعتمادًا على فرد واحد، وأكثر قدرة على الاستمرار عبر الأجيال.

قوة إمبراطورية لوريال

تعتمد ثروة العائلة في النهاية بدرجة كبيرة على القوة الاستثنائية لشركة لوريال.

فقد بنت الشركة محفظة عالمية تمتد عبر مستحضرات التجميل واسعة الانتشار، والمنتجات الفاخرة، ومنتجات التجميل الاحترافية، ومنتجات العناية الجلدية.

وتصل علاماتها التجارية إلى المستهلكين في عدد هائل من الدول، وعبر شرائح سعرية وأسواق وقنوات توزيع متعددة.

وهذا التنوع مهم للغاية.

فبدلًا من اعتماد الشركة على علامة تجارية واحدة، تمتلك لوريال مجموعة كبيرة تخدم أنواعًا مختلفة من العملاء والأسواق.

ويفسر حجم هذه المؤسسة السبب وراء وصول حصة العائلة المؤسسة إلى هذه القيمة الهائلة.

فامتلاك 34.79% من واحدة من أكبر شركات التجميل في العالم يمثل تركيزًا استثنائيًا للقوة الاقتصادية.

أول امرأة تصل ثروتها إلى 100 مليار دولار

في نهاية عام 2023، حققت فرانسواز بيتنكور مايرز إنجازًا ماليًا تاريخيًا.

فقد تجاوزت ثروتها حاجز 100 مليار دولار، لتصبح أول امرأة معروفة تصل ثروتها إلى هذا المستوى.

وانخفضت ثروتها لاحقًا مع تراجع أسهم لوريال.

لكن في تصنيف فوربس للمليارديرات الصادر في مارس 2026، عادت ثروة فرانسواز وعائلتها إلى نحو 100 مليار دولار، بعد ارتفاعها بنحو 18.4 مليار دولار خلال عام تقريبًا مع صعود أسهم لوريال.

ويكشف هذا الإنجاز عن القيمة الهائلة لحصة العائلة في الشركة.

كما يوضح حقيقة مهمة بشأن ثروات المليارديرات.

فجزء كبير من هذه الثروات لا يوجد في صورة أموال نقدية، بل يرتبط بالقيمة السوقية للأسهم والأصول.

فرانسواز بيتنكور مايرز قصة ثروة الـ100 مليار دولار وراء إمبراطورية لوريال
فرانسواز بيتنكور مايرز قصة ثروة الـ100 مليار دولار وراء إمبراطورية لوريال

هل فرانسواز بيتنكور مايرز أغنى امرأة في العالم؟

احتفظت فرانسواز بهذا اللقب لعدة سنوات.

فقد صنفتها فوربس أغنى امرأة في العالم في قوائمها السنوية للمليارديرات من عام 2020 وحتى 2024.

لكن وريثة وول مارت أليس والتون استعادت المركز الأول عام 2025.

وازداد الفارق في 2026.

فقد قدرت فوربس ثروة أليس والتون بنحو 134 مليار دولار في قائمتها الصادرة في مارس 2026، مقابل نحو 100 مليار دولار لفرانسواز بيتنكور مايرز وعائلتها.

وبذلك أصبحت فرانسواز ثاني أغنى امرأة في العالم وفق التصنيف السنوي لعام 2026.

ورغم خسارة المركز الأول، تظل ثروتها واحدة من أكبر الثروات التي امتلكتها امرأة في التاريخ الحديث.

بين الثروة الموروثة والنفوذ في عالم الأعمال

توصف فرانسواز بيتنكور مايرز أحيانًا بأنها مجرد وريثة.

ومن الناحية التقنية، هذا صحيح.

فهي لم تؤسس لوريال، وإنما ورثت الحصة الاقتصادية لعائلتها.

لكن اختزال قصتها في الميراث وحده يتجاهل التعقيد المرتبط بإدارة الثروات العابرة للأجيال.

فالتحدي هنا يختلف جذريًا عن تأسيس شركة.

على المؤسس أن يخلق قيمة من الصفر تقريبًا.

أما وريث إمبراطورية عمرها أكثر من قرن، فيواجه تحديًا آخر: منع هذه القيمة من الضياع أو التفتت أو سوء الإدارة عبر الأجيال.

وتعاملت عائلة بيتنكور مايرز مع هذا التحدي من خلال الاحتفاظ بملكية مركزة، والمشاركة في مجلس الإدارة، والاستعانة بإدارة تنفيذية محترفة، وإنشاء شركة عائلية قابضة، والتخطيط التدريجي للخلافة.

ولهذا تمثل قصة العائلة نموذجًا مهمًا لدراسة كيفية الحفاظ على الثروات الضخمة على المدى الطويل.

الأعمال الخيرية ومؤسسة بيتنكور شولر

يمتد تأثير العائلة أيضًا إلى العمل الخيري.

فقد أسس أندريه وليليان بيتنكور مع فرانسواز بيتنكور مايرز «مؤسسة بيتنكور شولر».

وتتولى فرانسواز حاليًا رئاسة المؤسسة.

وتركز المؤسسة أنشطتها في ثلاثة مجالات رئيسية: علوم الحياة، والفنون، والتضامن الاجتماعي.

وتقوم فلسفتها على اكتشاف الأشخاص والمؤسسات الموهوبة ومساعدتهم على الوصول إلى مستويات أكبر من التأثير.

وشملت أنشطتها على مدار السنوات دعم البحث العلمي والمبادرات الثقافية والحرف اليدوية والإدماج الاجتماعي والمؤسسات التي تعمل على مواجهة التحديات المجتمعية.

دعم العلوم والبحث العلمي

يشكل البحث العلمي جزءًا مهمًا من أنشطة المؤسسة.

فقد قدمت الدعم للباحثين والمختبرات والمشروعات العاملة في علوم الحياة.

ومن بين برامجها التاريخية مبادرة ساهمت في دعم 78 مختبرًا فرنسيًا وأكثر من 900 باحث، بهدف تطوير البنية التحتية للبحث وتحسين ظروف العمل العلمي.

ويكشف ذلك عن سمة مهمة في فلسفة العائلة الخيرية.

فبدلًا من توجيه جميع الأموال إلى المساعدات الطارئة، تستثمر المؤسسة في المؤسسات والمواهب والقدرات البحثية والتنمية طويلة الأجل.

ويتشابه هذا الأسلوب إلى حد ما مع فلسفة العائلة تجاه ثروتها التجارية: التفكير عبر الأجيال وليس عبر السنوات فقط.

الفنون والحرف والتراث الثقافي الفرنسي

تولي المؤسسة كذلك اهتمامًا كبيرًا بالفنون والحرف.

ويشمل ذلك دعم الفنانين والمحافظة على الخبرات المرتبطة بالحرف التقليدية.

وتعتمد صناعات الرفاهية والجمال الفرنسية بدرجة كبيرة على الحرفية والتصميم والإبداع والخبرة العلمية والتراث الثقافي.

وبالتالي، فإن دعم هذه المجالات يحمل أهمية تتجاوز العمل الخيري وحده.

فهو يساهم في حماية منظومة ساعدت فرنسا على الحفاظ على مكانة عالمية مؤثرة في مجالات الجمال والأزياء والرفاهية والفنون والحرف.

مليارديرة بعيدة عن ثقافة المشاهير

تمثل فرانسواز بيتنكور مايرز نموذجًا مختلفًا للغاية للثروة الهائلة مقارنة بالكثير من مليارديرات العصر الحالي.

فهي لا تمتلك الحضور الإعلامي الذي يتمتع به إيلون ماسك.

ولم تبنِ هوية عالمية تقوم على تحويل رجل الأعمال إلى شخصية مشهورة.

ونادرًا ما تسعى إلى جذب اهتمام وسائل الإعلام.

بل يُمارس نفوذها بصورة أساسية من خلال الملكية، والحوكمة المؤسسية، والمؤسسات العائلية، والعمل الخيري.

وهذا يجعل قصتها أقل ظهورًا إعلاميًا، لكنه لا يجعل تأثيرها الاقتصادي أقل أهمية.

فالقرارات التي تتخذها عائلة بيتنكور مايرز يمكن أن تؤثر في هيكل ملكية وحوكمة واحدة من أكثر الشركات الأوروبية قيمة.

إنه نفوذ يُمارس عبر رأس المال، وليس عبر الشهرة.

ما الذي يميز ثروة عائلة بيتنكور مايرز؟

تكشف هذه الثروة عن مجموعة من المبادئ المهمة في إدارة الثروات العائلية.

أولًا، الملكية مهمة.

فقد احتفظت العائلة بنسبة كبيرة من لوريال حتى بعد تحولها إلى شركة عالمية عملاقة.

ثانيًا، الحوكمة مهمة.

فقد ظل ممثلو العائلة مشاركين في مجلس الإدارة، بينما يتولى مديرون محترفون إدارة العمليات اليومية.

ثالثًا، الهيكل المؤسسي مهم.

إذ توفر تيثيس إطارًا مؤسسيًا لإدارة ملكية العائلة.

رابعًا، الخلافة مهمة.

فقد بدأ إدخال جان فيكتور ونيكولا مايرز إلى منظومة حوكمة لوريال قبل اختفاء الجيل الأكبر من المشهد.

وأخيرًا، الوقت مهم.

فالثروة لم تُصنع من خلال صفقة مالية ضخمة واحدة، وإنما وصلت إلى هذا الحجم نتيجة الاحتفاظ بملكية شركة ناجحة عبر أجيال متعددة.

عائلة بيتنكور مايرز بعد 2025

قد يبدو خروج فرانسواز من مجلس إدارة لوريال عام 2025 للوهلة الأولى وكأنه تراجع في نفوذ العائلة.

لكن الواقع يشير إلى تفسير مختلف.

فقد انتقلت العائلة من الاعتماد بصورة كبيرة على منصب فرانسواز الشخصي داخل المجلس إلى نموذج أكثر مؤسسية.

ابناها لا يزالان مشاركين في الحوكمة.

وتيثيس أصبحت ممثلة في مجلس الإدارة.

وفرانسواز لا تزال تتولى رئاسة الشركة القابضة.

كما تظل العائلة مجتمعة أكبر مساهم في لوريال بحصة تبلغ 34.79%.

وبالتالي أصبح الهيكل أقل اعتمادًا على شخص واحد.

وبالنسبة إلى عائلة تسعى للحفاظ على نفوذها عبر الأجيال، فقد يكون هذا تحديدًا هو الهدف.

أبرز إنجازات ومحطات فرانسواز بيتنكور مايرز

تشمل أبرز المحطات في مسيرتها:

  • أن تصبح الوريثة الرئيسية لثروة عائلة بيتنكور المرتبطة بلوريال.
  • عضوية مجلس إدارة لوريال لمدة 28 عامًا.
  • تولي منصب نائبة رئيس مجلس إدارة لوريال بين 2020 و2025.
  • المساهمة في الحفاظ على مكانة عائلة بيتنكور مايرز كأكبر مساهم في لوريال.
  • رئاسة الشركة العائلية القابضة تيثيس.
  • تطوير خطة تدريجية لنقل النفوذ إلى الجيل التالي من خلال أبنائها.
  • أن تصبح أول امرأة تصل ثروتها التقديرية إلى 100 مليار دولار.
  • احتلال لقب أغنى امرأة في العالم لعدة سنوات.
  • البقاء بين أغنى امرأتين في العالم وفق تصنيف فوربس لعام 2026.
  • رئاسة مؤسسة بيتنكور شولر.
  • دعم العلوم والفنون والحرف والمبادرات الاجتماعية من خلال العمل الخيري للعائلة.

الخلاصة

لا تقدم قصة فرانسواز بيتنكور مايرز النموذج التقليدي لرائد الأعمال الملياردير.

فهي لم تبدأ بفكرة داخل مرآب صغير، ولم تجمع تمويلًا استثماريًا، ولم تنشئ شركة من الصفر.

كان التحدي الذي واجهته مختلفًا.

لقد ورثت واحدة من أثمن الثروات المرتبطة بالشركات في أوروبا، وأصبحت مسؤولة عن المساعدة في الحفاظ عليها لجيل جديد.

ويتطلب ذلك مجموعة مختلفة من الأدوات والاستراتيجيات.

فقد حافظت عائلة بيتنكور مايرز على ملكية مركزة في لوريال، وشاركت في حوكمة الشركة دون محاولة إدارة كل تفاصيل أعمالها اليومية، وأسست تيثيس ككيان مؤسسي لإدارة ملكية العائلة، وبدأت بصورة تدريجية إدخال الجيل التالي إلى مواقع النفوذ.

ولهذا لا ينبغي النظر إلى مغادرة فرانسواز مجلس إدارة لوريال في 2025 باعتبارها مجرد نهاية لدورها.

بل تمثل بداية مرحلة جديدة في استراتيجية عائلية أطول بكثير.

فأبناؤها أصبحوا يشغلون مواقع مهمة في منظومة حوكمة لوريال، وأصبحت تيثيس ممثلة في مجلس الإدارة، بينما تستمر فرانسواز في رئاسة الشركة القابضة التي تدير جزءًا كبيرًا من استثمارات العائلة.

وبعد مرور أكثر من قرن على تأسيس أوجين شولر للشركة التي أصبحت لوريال، لا يزال أحفاده أكبر مساهميها.

وربما يكون هذا هو الدرس الأهم في قصة ثروة بيتنكور مايرز.

فتكوين ثروة استثنائية أمر صعب، لكن الحفاظ على السيطرة عليها عبر ثلاثة أجيال، وربما أربعة، قد يكون إنجازًا لا يقل صعوبة.